طائر النمنمة الجزء 32

قالت المعلمة وهي تنظر اتجاهي:

- "هيا يا فريدة، اتركي خرائطك كما هي... واهتمي بضيفك".

قلت لها:

- "سأترك الخرائط كما هي، حسنًا.. لكن بأي وجه سأستقبل الضيف؟"

أخرجت صديقتي التي كانت بجانبي مرآة صغيرة من جيب مئزرها، ووضعتها أمامي كما لو كانت مستمتعة بحالتي.

كانت حالة وجهي، ولا سيما فمي، كارثية. لقد تعودت على وضع القلم بفمي في أثناء الكتابة، الآن أنا أضع الفرشاة في فمي؛ ولهذا كانت شفتاي ملطختان بالأصباغ الصفراء والحمراء والأرجوانية.

وعلى الرغم من نقص الألوان فإنني لم أترك عادتي هذه. والآن لا توجد أي وسيلة لإزالتها، ولا يمكنني مسحها بمنديل أو غسلها بالماء والصابون.

عرفتُ أنه من المستحيل أن أزيلها، وإذا حاولت، فسوف ألطخها أكثر! بالطبع كمران ليس له أي أهمية، أستطيعُ أن أظهر أمامه بأي وجهٍ أريد.. ولكن هل أعرف من الذي أتى ليراني!

كانت صديقاتي يضحكن بكتمان وهن يتبادلن السخرية بأنني الآن أقابل توددًا، وكأن أحدًا جاء لخطبتي وأنني أتجهز بهذه الطريقة.

عليهن لعنة الله!

وبينما كنت أغادر الممر، نظرتُ إلى المرآة؛ ما زاد من ضيقي كثيرًا.

لو كانت واجهة صالة الاستقبال فارغة، ربما لم أكن لأدخل إليها، كنت سألفُ وأعود.. لكن ما الحل؟

كانت الصالة ممتلئة بالغرباء الذين يتجولون، وإذا فعلت هذا فإنهم سيعطون معنى لحركتي هذه.

ماذا يمكنني أن أفعل؟ فتحتُ الباب بسرعة ودخلت مثل العاصفة.

كان كامران يقف بالقرب من النافذة.

ماذا لو ذهبت إليه مباشرة؟

أعتقدُ أنه سيكون علينا أن نمسك أيدي بعضنا البعض؛ يد ابن خالتي مثل يد النساء إنها نظيفة وناعمة جدًّا.

كنتُ سأفسد يديه بالطلاء والألوان من يدي المبللتين.

سقطت عيناي على الصناديق الموجودة على الطاولة، وهي مربوطة معًا مرة أخرى بأسلاك ذهبية، أدركتُ أن هذه لي، ولأنني لا أريد مزيدًا من الضوضاء، خطر ببالي أن أخفي يدي تحت مئزرة المدرسة مثل الأطفال. وقفتُ بشموخ أمام الصناديق، ممسكةً بطرف مئزرتي السوداء، وفي الوقت نفسه، لم أهمل ضرورة مسح أصابعي على تنورتي.

ثم أرسلت بعض القبلات القوية من يدي إلى الصناديق، لكي أخفف الألوان من على شفتي.

اقترب مني كامران وهو يبتسم، لقد كان يجب أن أشكره قليلًا.

فقلت:

- "يا لها من هدايا عظيمة يا سيد كمران، على الرغم من أن الحلوى والسكاكر من حقنا قليلًا، لكن المرء يشعر بالحرج بعد كل هذه الهدايا".

كان يوجد نوع من أقراص الحلوى المحشية في صندوق الأمس، وآمل أن أحصل عليه في هذه الصناديق الجديدة أيضًا.

من الممكن أن يكون حصولي عليها مصادفة، لكن لا توجد طريقة لوصف ذلك الطعم الرائع، عندما تذوب في الفم، يذوب معها قلبك.

قال كمران:

- "أعتقد أنك ستجدين شيئًا أكثر قيمة هذه المرة يا فريدة".

باندفاع كاذب اتجهت نحو الصناديق.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة