ضياع

 

أما بعد فالضياع يمثل أشكال كثيرة لنا في الحياة منها ضياع الروح وضياع الحب وضياع الأصدقاء وضياع الأهل وضياع الأيام من بين أيدينا وضياع الراحة وضياع السعادة وضياع العقل.
الضياع هو كل شيء يشكل حيزاً مهماً في حياتنا الضياع شيء صعب يجعل منا أشخاص تائهين انهزاميين لا نستطيع وضع ملامح صحيحة لطريقنا في الحياة.
الضياع له مراحل وله تأثير على الحياة اليومية فحينما تشعر بضياع الروح لا تستطيع أبداً فهم ما يدور حولك ولا تستطيع فهم مغزى المواقف ولا ترى حتى ما بين يدك بوضوح تمشى كأنك تائه في عوالم أخرى لا تفقه ولا تعرف فيها شيء وتتأرجح في الأيام بدون معنى أو هدف تظل تطارد خيالات وأفكار تأخذك إلى ما ليس له جدوى تشعر أنك جسد يمشي على الأرض فقط ولا ترى عيناه سوى أيام وأناس يعيشون حوله، ساعات تمر ولحظات تتباطأ في المضي حتى يفنى الوجود من حولك في لحظات نوم ليس براحة فيها ولا هدوء يملأ الصدر هو شيء رتيب يحدث لتكمل باقي الطريق حتى ينتهي بك مطاف لا تعرف عنه شيء ولا تريد معرفته حتى.
أما ضياع الأهل والأصدقاء فهو شعور مهلك مؤلم يأكل في قلبك وتشعر لوخزته بداخلك ضياع الأهل إما بموت أو فراق وانفصال أو حتى بوجودهم ولكن رغم ذلك ليسوا بالحاضرين فيك هم صورة حولك لا يشعرون لا يتأملون قلبك جعلتهم أنت بإحساسك لا يعنون شيئا بحضورهم أو غيابهم وهم جعلوك صورة لتكملة سلالتهم، حضورك في قلوبهم وحضورك في قلبهم لا يشكل فارقاً كبيراً حتى تدور الحياة بشكل صوري ليس به معنى للحياة من أعماقه.
أما ضياع الأصدقاء يشكل لنا ولبعضنا معنى عميق كبير في أرواحنا ومن ضياعهم يموت الشعور بالكثير في الحياة منهم من يفارق ومنهم من قد يخذلك بطريقة قد لا تتوقعها حتى وإن كنت تحمل له كل المحبة والوفاء ومنهم من قد يتخلى عنك في أصعب لحظاتك ومنهم من قد يملأ حياتك بكل الحب والوفاء ولكن الحياة تضيعه منك رغم عنك بسفر أو بمشاغل فتُجبر على العيش بفكرة ضياعه حتى تستقر روحك.
الكلام عن الضياع قد لا يؤثر في البعض من الناس ولكن من لديه إحساس بعمق الشيء بداخله هو من يتألم وهو من قد يشعر وتمر عليه تلك اللحظات بصعوبة وقد لا تمر حتى تزول وتنتهي الحياة، ولكن دائماً هناك أمل في كل شيء الشخص الذي قد يضيع حتماً يستطيع أن ينتشل نفسه من هذا الضياع بكل صوره، إما بمساعدة أشخاص قريبين من روحه متفهمين إحساسه مساندين قلبه وإما بقوته الذاتية التي قد تدعمه أكثر من أي أحد في الحياة هي سكنه وهي عقله هي من تعرف نقاط ضعفه ونقاط قوته الكامنة، قادرة على إخراج كل شيء من الأعماق إلى النور وإصلاح كل تلف قد يحدث، قادرة على خوض المزيد وبقوة أكبر وبدفعة أشد، مواجهة لكل المواقف، قادرة على التحمل حتى في كل عَرض مؤلم حتى تجعلك تستعيد طاقتك بوعي ومفهوم ونظرة أعمق وقوة أعلى، تجعلك صلب على المقاومة وقوى العزيمة لما سيأتي بعد، فالحياة لن تسلم بداخلها أبداً فيها الحلو والمر وأنت من تحدد مدى قوتك وصلابتك ومواجهتك وتحديك لنفسك أو تقرر الانهزام وضياع نفسك وروحك في الأيام إلى أن ينتهي سلامك وتتنهد روحك باستسلام وتنفى بعيداً.
فلا تستلم لأي ضياع مهما كانت الظروف قاوم وثابر حتى توقظ قوتك الداخلية لتكمل مشوار حياتك بكامل عزيمتك وقوتك، ومهما كان ما قد حدث لك من ضياع آلمك هو درس وعبرة ورؤية جعلت منك شخص لا يهزمه أي ضياع ولا تقوى عليه الحياة فيما بعد.
كن مستعدا دائماً للمواجهة لا تستسلم لا تدع الضياع يحطمك
روحك هناك برفقتك ولن تدعك، ولكن رافقها وثبت خطاها مع الله ودع كل النور يدخل لأعماقها وأمضى بسكينة وسلام.
عزيزي القارئ كل المحبة والسلام والسكينة والقوة والنور
لروحك وعقلك وقلبك ولحياتك بجميع أيامها.

بقلمي/أميمة هلال

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب