ضياع المشاعر.. خاطرة أدبية

وهناك من يضيع بلبه وعقله، وهناك من يضيع بشعوره وأحاسيسه..

توطدت العلاقات في أسمى معانيها، وتشتت روح الألفة ولم يظهر سر تجافيها، عن أي ضياعٍ تتحدث..

أيطولُ الليل ولا تبحث، لن تنجح لن تنجح، قسما بربي لن أحنث، إلا إذا توالت عليك النفحات، وأحاطت بك العنايات، حينئذ فطوبى لك يا عزيزي - كما قيل دعت لك أمك - نعم إنه الضياع ومن ذا لا يعرف الضياع..

فهو أشبه برقعة في ثوب، حيث لا بد للرقعة من اتساع..

ما أقصده ليس فقدان قرش أو ممتلك فرّ عليك هاربا فأنت منه في ضياع.. 

لا والله فالضياع كل الضياع حينما ينشغل عقلك بشيء، ولا يترجمه شعورك بنفس ذلك الشيء فذلك كمن يخبر أحدهم أن أباه قد مات ويقول له لا تحزن .

شعور غريب لربما لم يفهمه بعضكم، ولن يفهمه أحد إلا إذا عرف نتائجه.. 

قد يتبادر إلى ذهن الجميع بأن ذلك شعور الحب والعشق، فاعذرني فهو ليس كذلك فقط، لأن كل شعور تحمله ولا تترجمه وتجعله سجينا حيث لا بد للسجين بأن ينفك.. 

كل شعور - أعني ما أقول- يدخل في ذلك شعور الحب والعشق والحزن والحاجة والغضب، فذلك لا يعني جفاف المشاعر، فاطمئن المصدر ملآن ولكن أنى له من يترجمه، فإن صح تعبيري أطلق عليه جمود المشاعر لا جفافها .

فمثلاً الكوب مليء بالسكر ولكن لن تجد طعم السكر حتى تحركه.. 

فإنك إذا حركت عم ذلك الشعور أرجاء الكوب، وإن لم تحرك فأنت في ضياع من طعم السكر

قد يسأل البعض ما هي العوائق التي تقف حاجزا بين ترجمة المشاعر والأحاسيس؟

عوائقٌ نفسية، وأفكارٌ انتهازية، في داخله هموم يضيق بها مضجعه، وفي أحشائه آهاتٌ بلا أدمعِ..

وخواطرٌ قد بدأتْ تنتشي،  ما أصعبها من لحظاتٍ حين يبكي وهم لا يشعرون ببكائه، ويئنُ لذكرهم وهم لا يحسون بأنّاته، ويهتفُ باسمهم فيجيبُ الصدى بأنهم لا يسمعون ندائه .

تمهل ما هذا الندم ! إلى متى؟ 

الذي يمنعكَ من البوحِ بمشاعرك، وترجمةِ الحب الذي بداخلك، فاستمرارك هذا كأنك تبذرُ حُباً فيكبر وينمو بداخلك ولكنه شبحا لم يره غيرك.. 

ولم يحس به أحدٌ سواك -فاعذرني- أي شي لا يرى ولا يحس بوجوده، ولا تدل عليه آثار، لا يؤمن به أصلاً ولا قيمة له..  

فعليك أن تعذرَ من لم يهتم بك، ولم يواسيك، ولم يضعك في حساباته، فالدنيا متقلبة تارةً يعتري محبيك الحزن وتارة في فرح، فما أهميتك في قلوبهم إذا لم تصادقهم بهذه المشاعر.

 

 

 

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Feb 2, 2023 - احمد عزت عبد الحميد محيى الدين
Jan 30, 2023 - طلعت مصطفى مصطفى العواد
Jan 29, 2023 - د. شريف علي عبدالرؤوف
Jan 29, 2023 - أحمد السيد أحمد علي حسن
Jan 28, 2023 - عبدالتواب محمد عبدالتواب رفاعي
Jan 28, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 28, 2023 - لطيفة محمد خالد
Jan 28, 2023 - فاطمة الزهراء دوقيه
Jan 24, 2023 - د. حمدي فايد عبد العزيز فايد
Jan 24, 2023 - د. حمدي فايد عبد العزيز فايد
Jan 24, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 24, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 22, 2023 - نورهان أحمد عبدالحميد
Jan 19, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 19, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 19, 2023 - د. شريف علي عبدالرؤوف
Jan 18, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 18, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 17, 2023 - احمد عزت عبد الحميد محيى الدين
Jan 16, 2023 - محمد عبد القيوم جودات
Jan 16, 2023 - ليلى الزهراء حسين
Jan 11, 2023 - أميرة ممدوح عبد العزيز
Jan 11, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 10, 2023 - رجب حلمى عبد العليم نوار
نبذة عن الكاتب