ضوء العصر... الأضرار وطرق الوقاية

لا يخفي علينا التطوّر الكبير الذي يشهده عصرنا والذي سهل حياة الإنسان خاصّة في المجال الرقميّ والأجهزة الإلكترونية، فمن منّا لا يستخدم الهاتف الذكي أو الحاسوب بأنواعهما من أجل الدراسة أو العمل أو الترفيه، ولكن هل فكرنا في أضرار هذه الشاشات على صحّة الإنسان وما هي الطرق المثلى للوقاية من هذه الأضرار!

يعتبر الضوء الأزرق أحد أهمّ انبعاثات الشاشات الإلكترونيّة وهو يوجد طبيعيًا ضمن ألوان طيف الضوء المرئي، ويتميّز بقصر الطول الموجي وكبر طاقته ووجد العلماء علاقة بين الضّرر الحادث بالعين والضوء الأزرق الذي يتراوح طوله الموجي بين (415:455nm) مع العلم أن الطول الموجي للضوء الأزرق المنبعث من شاشات الأجهزة الإلكترونية يتراوح بين (400:490nm) وهنا سنشير إلى بعض تأثيرات الضوء الأزرق على صحّة الإنسان.

التأثير على العين: تُشير بعض الدراسات أن خمسين بالمائة من مستخدمي الحواسيب تظهر عليهم أعراض إجهاد العين الرقمي DES)) من جفاف وتهيّج بقرنية العين ومشاكل في الرؤية مستقبلًا ويعتمد حجم الضرر على مدّة التعرّض والطول الموجي للضوء، وتُعرف هذه الظاهرة بالتسمم الضوئي ((PHOTOXICITY وترجح بعض الأبحاث أن سبب هذا الضّرر هو أن مستقبلات الضوء بالعين تفرز موادًا مضرّة تؤثّر على العين.

التأثير على النوم: من أهمّ أسباب اضطرابات النوم في عصرنا هو التعرّض المفرط للشاشات خاصّة قبل النوم مباشرة، وهو ما يؤثّر على دورة النوم، ويجعل الدّماغ في حالة نشطة، كما يؤثّر على إفراز هرمون الميلاتونين المنسق لعملية النوم، ولذا ينصح بعدم استخدام الأجهزة الإلكترونية بثلاث ساعات قبل النوم.

الضوء الأزرق والأطفال: يؤثّر الاستخدام المفرط للشاشات الإلكترونية من قِبل الأطفال على صحّتهم العقلية والبدنية، ونرى ذلك التأثير في زيادة معدلات الإصابة بالسمنة وضعف التركيز وقصر النظر.

التأثير على الصحّة العقلية: لوحظ وجود حالةٍ من الاضطرابات والاكتئاب عند الحيوانات المعرّضة للضوء الأزرق ليلًا، وهو ما لم يحدث نهارًا، ومن المدهش أنه قد تمّت الاستفادة من هذا التأثير للتخفيف من حدّة الاضطرابات النفسية الموسمية (وهو نوع من الاكتئاب يحدث بمواسم معينة لدى البعض) بالتعرُّض لمدّة عشرين دقيقة لهذا الضوء صباحًا.

طرق فعّالة للوقاية من الآثار الضّارة:

1. استخدم قاعدة 20/20/20: عيوننا ليست مصمّمة للنظر بشكل مستمرّ طوال اليوم لشيء معيّن، ولهذا توصي هذه القاعدة بأنه عند النظر لشاشة لمدّة عشرين دقيقة لا بدّ من النظر لشيء يبعد عنك عشرون قدم لمدّة عشرين ثانية على الأقل.

2. تأكّد من جودة إضاءة الغرفة، وهنا نعني أن نجعل إضاءة المكتب أكثر سطوعًا من الوسط المحيط لأن ذلك أكثر راحة للعين.

3. التقليل من وهج الشاشة باستخدام شاشات حديثة، وإن كنت من مستخدمي النظارات تأكّد من وجود طلاء مضادّ للانعكاس على العدسات.

4. استخدام شاشات عالية الدقة مع ضبط إعداداتها من تكبير وتفعيل للوضع اللّيلي.

5. حافظ على مسافة آمنة بينك وبين الجهاز المستخدم.

6. لا تنسَ أن تومض عينيك بين الحين والآخر لإبقاء العين في حالة رطبة، ويوصي باستخدام قطرات الدمع الصناعية، وهي متوفّرة بالأسواق لضمان سلامة العين من الجفاف، كما يُنصح بعمل مراجعة دورية لطبيب العيون للتأكّد من سلامة العين واكتشاف أيّ ضرر مبكر.

في النهاية، لا بدّ أن نعي جيدًا أهميّة الاستخدام الفعّال للأجهزة الإلكترونية؛ فرفاهية الإنسان تستوجب أهميّة حفاظه على صحّته للاستمتاع بالتقدّم المذهل لعصرنا الحديث.

طالب بكليه الطب جامعه جنوب الوادي بمصر

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

طالب بكليه الطب جامعه جنوب الوادي بمصر