في لحظات التأمل العميق، حين يشتدّ الوجع وتتلاشى ملامح اليقين، يكتب الشاعر هذه الأرجوزة التي ليست زخرفة بلاغية فحسب، بل هي رحلة داخلية تستنطق التحوّلات الوجدانية في النفس البشرية: من الحزن إلى الرجاء، ومن الضياع إلى التجلي. بأسلوب تقابليّ فريد وصور متجددة، تتنقّل الأبيات بين أسئلة مصيرية وإجابات مضمَرة، في سردٍ شعري يفيض بالفلسفة والدهشة.
لم يضِعْ ما كان نُعْمى
هـــل يُنَمَّى ما يُسَمَّى؟
كم ضــياعٍ لاجـــتماعِ
بيــــن واعٍ ليس يُرْمَى
فاضَ حسنٌ حــين يحنو
كيــف حزنٌ صار هما؟
جادَ يــــــمنٌ حــين يدنو
كيف حـضنٌ صار زعما؟
صِـــيغَ رهنٌ وهــو وهنُ
كـــــيف شأنٌ صار سقما؟
ليس ضــــــرٌّ مـــــــا يقرُّ
أيـــــــــن سرٌّ صار حتما؟
خرَّ مـــــــــاءٌ وارتــضاءُ
هل ضيــــــاءٌ صار رُحْمى؟
حسُّ دهـــــــرٍ خـــــيرُ سرِّ
فوق بحــــــــرٍ خطَّ رســما
سار صبـــــحا ردَّ قبــــــحا
رام فتـــــــــحا ليس أعمــى
ضمَّ فضــــــلا حيـــــن ولَّى
قــــــــــد تجلَّى حـــــين زمَّا
شمَّ حســــــــنا حيــــــن هنَّا
قــــــــــد تمنَّى فيه عـــــزما
صـــــــــيغَ درٌّ ويــــــــــــدرُّ
فـــــــــــيه بِشرٌ وهو أســـمى
هذه القصيدة ليست نهاية سؤال، بل بداية وعي. ففي كل بيت تأمّل، وفي كل مفارقة دعوة للبحث عن جوهر الأشياء. من بين الحيرة واليقين، تتشكّل الحروف كنبض روحي، يذكّرنا بأن النور لا يولد إلا من عمق العتمة. وبين الحنان والهمّ، والفتح والسقم، يتكشّف لنا سرّ الإنسان: أنه لا يُكتب له الضياع طالما ظلّ فيه شوق للسمو. نأمل أن تكون هذه الرحلة الشعرية قد لامست وجدانك، وأضاءت لك دربًا في عتمتك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.