من الأعمال التي ينفرد فيها الإنسان بالأمانة، المحاماة والطب؛ فلا رقابة عليه إلا من الله عز وجل ومن وحي ضميره، وتلك الأعمال لايلتزم صاحبها بتحقيق نتيجة قاطعة وإنما ببذل العناية اللازمة، وفي مجال المحاماة يجب أن يصارح المحامي موكله بحقيقة موقفه ومدى نجاح قضيته والا يقبل العمل في قضيه تعين على الظلم أو اكل الحقوق بالباطل.
اقرأ أيضاً حقيقة معهد المحاماة كشرط للقيد بالنقابة
ما يحدث في المحكمة بعد صدور الأحكام
ومن المشاهد التي نراها يوميا أمام محاكم الجنايات عقب صدور الأحكام، اندفاع أهل المتهم وأصدقائه؛ إذا حكمت المحكمة له بالبراءة لإطلاق الزغاريد والتهاني والتبريكات دون النظر لحقيقة الواقعة التي ارتكبها ولايسأل احد عن الحقيقة، ولايفكر اي فرد من هؤلاء في إشعار المتهم بإستنكار سلوكه.
وإذا قضت المحكمة بإدانته وتوقيع العقوبه عليها تعالت الصرخات والعويل وبدت مشاعر الضيق والغضب على أهله ولم يفكر أحد في الجرم الذي أقترفه وماتسبب في أحداث ألم وجرح للمجني عليه أو الضحية.
وحتى بعد ثبوت الاتهام والقضاء بسجن المتهم، بل وتنفيذ العقوبة نجد الأهل والأحباب يستقبلون هذا المجرم بالإحتفالات والزغاريد ومن العجيب أنهم يعبرون له بالتحية العجيبة ( كفارة ياحاج) ومعناها اللهم اجعل المدة التي قضيتها في السجن تكفيرها لذنوبك. وكان الأحمري بأهله وجيرانه وأصدقائه مقاطعته ونبذه حتى يعود نادما ويشعر الجميع بذلك.
اقرأ أيضاً محامون مصر والقيمة المضافة .....وافتعال الأزمات
العقوبة المعنوية وعقوبة المجتمع
وأتذكر يوما في احد الأفراح التي دعانا إليها أحد المحامين، كنا نتحدث عن احد الكبار من علية القوم الذين فاقت سمعته السيئة كل الحدود فهو مرتشي وملوث ويعرف الجميع ذلك عن هذا الرجل، وإذ به يقبل على الحاضرين، فقاموا جميعا إحتراما له ويكاد كل منهم ينحني في تحيته.
وقلت في نفسي لو أن هذا الكبير الملوث عندما قدم إلى هذا الحفل فوجد أن الحضور قد استقبله بفتور وكادت أعينهم تنطق بفضحه، لأحس بإستنكار المجتمع وهي عقوبه لاتقل عن عقوبه السجن، وفيها العبرة والعظة وتحذير للمترددين في ارتكاب الجرائم والأخطاء الأخلاقية.
فالمجتمع هو الذي يضع العقاب المعنوي الذي يكون ذا أثر كبير في توجهات وسلوكيات أفراده.
وعلى المحامي وهو يمثل ضمير المجتمع أن يكون أمينا لخصمه ولايفتري عليه أو يستعدي موكله عليه، وأن يترفق بخصمه وأن يؤمن بأن من أعلى مراتب العدل القياس على النفس
والمحامي الذي يتولى القضايا الأسرية في المنازعات بين الزوجين أو الآباء والأبناء وبين الأقرباء عليه أن يبذل قصارى جهده للإصلاح بينهم ولايمل من ذلك، لأنها قضايا لاتنتهي إلى كاسب أو خاسر بل إلى القطيعة وتفكك الاسر وأن نجاحه في إنهاء النزاع صلحا سوف يحول طرفي الخصومة بل وكل الأسرة إلى موكلين بمكتبة ثقة في نيته وروحه الطيبة وبذلك يتضاعف أجره ويزيد نشاطه ويرقي بسمعته.
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.