في هذا النص الرمزي المكثف، ينفتح النص على عوالم متداخلة بين الضجيج والأريج، بين صخب الواقع ونعومة الحلم. يمضي الشاعر في بناء صور حسية متضادة، ليخلق بنية شعرية تتأرجح بين الوصل والصد، والنمو والانكسار.
وتغدو المفردات مثل «المريج» و«الخديج» و«الزجيج» إشارات مفتوحة على رموز أكبر من معناها المباشر. القصيدة لا تروي حكاية، بل تفتح باب التأويل لعالم من المشاعر الغامضة والأسئلة المعلقة، لتُجبر القارئ على أن يصغي لما وراء الموسيقى.
في ضجيجِ في الخليجِ
وأريـــــــجٍ ونســـــيجِ
قام يـــسعى كل مرعى
حيــن يُدْعى في البهيـجِ
قام حـــــــلمٌ حين يسمو
كيف ينمــــو في المريجِ؟
لام بـــــــطءٌ فيـــه درءُ
كيــــف رُزءٌ في الخديجِ؟
أنت يا دُنْـــــ ـيــا في الفنّْ
فيكِ ما ينْـــــ ـسى فَهِيـجي
لكِ ما يكْــــــ ـبُرُ في الشكّْ
فيكِ ما يَكْـــــ ـنَى فهِيـــجي
فـــــــيــكِ كلٌّ فيــــــكِ ظلُّ
فيكِ وصـــــلٌ بمــــــــزيجٍ
ولقـــــــــد أقْـ ـبَل مــا رقّْ
هو مـــــا شُقّْ في الضجيجِ
أين يُلْــــــــقَى ما تبـــــقَّى؟
من ســـــيشقى في الأريج؟
في صــــــباحٍ واتضــــاحِ
وارتـــــــــياحٍ وأجـــيـــجِ
ومســــــــــــاء وكــــــساءِ
واحــــــــــتساءٍ وهزيـــــجِ
في صــــــــمودٍ وجـــــمودِ
وعــــــــــــــمودٍ وزجيـــــجِ
وجنـــــــــــــــودٍ وقعـــــــودِ
وصــــــــــــــدودٍ في الخلــيج
في «ضجيج الأريج»، لا نجد إجابات قاطعة، بل نُترك في منتصف المشهد، حيث الحلم لم يكتمل، والموسيقى لم تنتهِ. هي قصيدة تظهر مأزق الإنسان المعاصر بين الجمال المنشود والواقع المُشوّش، وتدعونا للغوص في المعاني الخفية المتوارية خلف الإيقاع والكلمات. إنها ليست فقط نصًا شعريًّا، بل تجربة شعورية تحتاج إلى قراءة قلبية، لا عقلية فقط.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.