صولو

رأيتها من بعيد وسط زحام الفرقة كُلها. الألحان عذبة. أضاءت لي وسط المسرح و تلألأت كالنجم الساطع في صحراء ليس بها دليل و لا خليل، انظر لها و الدمع ينساب من الجفون متحسراَ على فقدانها... ما زالت الألحان تعلق في ذاكرتي الممحوة منذ أول مرة رأيتك فيها. أنتِ دائي و دوائي ... أنتِ كل نغمة يصدرها كمانك ...لست مثلهم فلقد تأملتك.. فرأيتك تعزفين لنفسك وعيناك أغلقتهما لتري ما بطن في عقلك. أراكِ الآن مرتين، واحدة في خيالي فاقت الجمال جمالاً و الثانية فاقت حور العين تألقاَ و حُسناَ. لقد مات الناس، هل ناموا أم بسحرك هاموا ؟ تركونا في عالمك بمفردنا و ذهبوا و قد حسُن ذهابُ...حتى الموتى بعثوا قبل ميعاده، أنتي دائماَ الاستثناء الذي يُبني عليه القاعدة

 

سُنن الله عديدة لكني أُكذب كل من يُعسّر حصرها لكنها محصورة في كل تفاصيلك، فبمجرد مشاهدة عيونك البنيتين... أرى طين الأراض الخصبة التي نمت فيها أعّطرالزهور. أرشدك القائد بعصا فأبيتي و رغبتي عنه و سِرت بمفردك، كل الحضور إتبعك و أتخذناكِ رسولاَ، فُتنا بك فما أحلاكِ فِتنة.

 

راحت عصاك السحرية تطيح بعقولنا من جم محاسنك التي لم تُحصى... فقدت ألسنة الشعراء كل كلمات الفصحى... هل لي بديل سوى تأملك؟ فمن عذوبة أوتارك تتجلى مفاتنك.

 

عبداّ مستعبداّ وُلدت في عالمك و أنت إلهاته، قُيدتُ بأغلال الافتتان... و أُودِعت زنزانة عشقي. تملكين مفتاح لتوصدي به القيود... فما ذنب الطائر ينظر من خلف قضبان محبسه؟ تمنى لو حتى باتت عيناكِ ملجأه.

 

تذكرتك اللقاء قبل أن ألقاك ...ألفتكِ دون أن أعرفك ...كفاني تبسمك و أنتي لا تنظري...غفوتي فمات الجميع حزناَ على فقدانك، حين ماتوا... أفقتي دون أن يدركوا لتأسري بالدنيا و تجلسي بجواري في حبسي... تتأمل قمرك و سماكِ.

 

أنتفض الملأ و أنفضوا بعد تصفيق حار، كل فرقتك أنحنوا إحتراماَ إلا أنتِ، فالكل خرّ ساجداَ أمامك. اعذريني فلم أنحني، لكن روحي قد أديت الصلوات حباَ و تقرباَ لا فرضاَ و إدعاءا. سبقت الروح الجسد لتلحق بآخر صف في مسرحك ليتمعنك ، ليخاطبك، ليقتل الهيبة التي تُحيطك. رُحت فاحتضنت نغماتك و سلبت منك اللحن و جعلتك ترتجلين ... ما أحلاه إرتجال ...ما أروعِك نغمة !!

 

من هنا بدأنا بغرتجال اللقاء القديم لكي يتم تنفيذه.

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب