صور يومياتنا..مشاركة مبررة أم استعراض؟

كلنا نعلم أن مواقع التواصل الاجتماعي وجدت  لتكون منبراً لمشاركة و تبادل الأفكار و المعلومات ولحظات من حياتنا التي نحب أن نتقاسمها مع الغير بأي وقت أردنا.

و مما لاشك فيه أن لكل إنسان جانبا من حياته ووقته ويومياته يحب أن يتشاركها مع أصدقائه وأقرب الناس إليه من الذين يشعر بالراحة والاطمئنان إليهم، سواء كانت تتعلق بلحظات الفرح والنجاح أو الحزن والفشل وغيرها وهذا أمر طبيعي لأن الإنسان بطبعه اجتماعي و لكن عندما تصبح المسألة امر مبالغ فيه هنا تكمن المشكلة.

 فثورة التكنولجيا وانتشارها بين المجتمعات، اتاحت بأن تكون الكاميرا بيد الجميع، فإننا نرى ان الصور قد ملأت مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف اشكالها والوانها من طعام وشراب ومركب وملبس ومناظر طبيعية ....الخ.

من هذا المنطلق يأتي السؤال هل أصبح الهدف من السفر هو التقاط الصور فقط؟ و هل اصبحنا فعلا نذهب لمطعم من اجل التصوير ؟ و هل اصبح توثيق اللحظة بتصويرها و مشاركتها مع الاخرين اكثر أهمية من ان تعيش هذه اللحظة ؟؟؟

فالمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بالاضافة الى ايجابياتها كذلك هنالك السلبيات، فإذا كان النشر بهدف التفاخر و الاستعراض

فأن هذا الامر مرفوض من قبل العديد من الاشخاص بينما اذا كانت  المنشورات تهدف الى التوعية و التثقيف او طرح قضايا تهم الاخرين او تمرير معلومات مفيدة تساهم في الفائدة و ليس لغرض الازاء النفسي فهي منشورات مقبولة من قبل الجميع،لهذا علينا ان ندرك نوعية المنشورات و الهدف منها.

مثلا، ما الذي يستفيده المتابعون ؟ بمعنى ما الثقافة او المعلومة التي نرغب بتقديمها للمتابعون؟ احيانا تكون المنشورات هدفها تغيير و تلطيف الاجواء حيث عندما نقوم بنشر احداث ايجابية كالانجازات التي قمنا بها مثل ترقية وظيفية ..عمل جديد .. او مناسبات جميلة ميلاد طفل.. خطوبة...الخ  مثل هذه المنشورات تساهم في اسعاد الاخرين...

 السؤال المطروح هل المنشورات مثل صور موائد الطعام و اطباق الاكل و زيارة الاماكن السياحية و المطاعم الفاخرة و صورنا الشخصية..الخ  

هل هي فقط للاستعراض و التباهي ام لتوثيق لحظات معينة ، و هل الصور من هذا النوع فيه استفزاز و تجريح لمشاعر الاشخاص الذين ليست لديهم الامكانيات المادية الكافية ؟ ام ان هناك اسباب و غايات اخرى ؟ 

فقد قمت بإستطلاع رأي و كانت الايجابات كالتالي :

اجابت صديقتي رشا ابو الشامات انها حين تقوم بنشر صور لاطباق الطعام تكون غايتها  لفت نظر المتابعين لإتقان فنون الطهي وتعلم أساليب جديدة لوصفات الطعام و طرق مبتكرة لتقديم و تزيين الاطباق لتعم  الفائدة و الاستفادة للجميع ... 

بينما اجابت صديقتي هبة الحاجب 

كل شخص يجب عليه ان يقتنع بكل شيء ربنا كتبه له و لا ينظر على نعم الاخرين بعين الحسد فهذا شيء طبيعي ان نتشارك الاحداث الحلوة مع الاخرين ونعبر عن ما يفرحنا و نفرح بنعم الله علينا على ان تكون المنشورات دون المبالغة و ضمن حدود المعقول 

بينما ترى صديقتي رزان البيطار 

عدم المبالغة بأي شي هو افضل حل حيث انه لا يمكنك ان ترضي الكل و الافضل ان يتصرف الانسان على طبيعته طالما هو لا يزعج غيره ..فهذه الظاهرة ليست حكرا على مواقع التواصل فقط انما هذا ما نشاهده في الدعايات والمسلسلات والبرامج التلفزيونية التي تعرض اشياء وبذخ اكتر من المنشورات التي نراها على وسائل التواصل ..

بينما صديقتي انطوانيت خوري اعتبرت انه ليس عيبا ان يلتقط المرء صورا لأماكن قام بزيارتها، فالتّصوير لا يجعلك تستمتع بتلك اللّحظة فقط، بل يخلّدها كما ان الصور تسمح لشخص آخر أو أشخاص عدّة بالسفر معك حول العالم ،قد تأخذ أحدهم في جولة يعيش معك تفاصيلها من خلال صورك. 

اما رغد فترى انه من الطبيعي ان يتشارك الاصدقاء صور يومياتهم فلماذا اذا وجد زر ال  

share

 طبعا على ان لا تكون كمية الصور مبالغ بها و في الاخر الاشخاص الذين يجدون انفسهم انهم مستهدفون من قبل الاخرين بإمكانهم الغاء المتابعة. 

اما سهى الرمحين فقد كان رأيها 

" كل واحد يجب ان يرضى بنصيبه ويحاول ان يجد سعادته بالمكان الذي هو فيه بدل من المقارنات مع غيره فاذا لم يعجبه حاله و لا يروق له ما ينشره الاخرون فالمشكلة تكمن عنده فليفتش عن الحلول بدل من ان يفتش على مواقع التواصل ما الذي ينشره غيره ..." 

بالاضافة الى نور كنعان التي عبرت بكلماتها قائلة

"الحياة حلوة بتناقضاتها، ليش بدك الفرحان يحزن لأن غيره حزين ؟؟ الفرح والحزن دايما موجودين، الصحة والمرض، الليل والنهار، الشتا والصيف، الغنى والفقر ، دايما موجودين ليكون في توازن ... بالنهاية كل واحد يختار الحياة التي يشعر داخليا انه يستاهلها ويستحقها ، الذي اختار الفوضى حياته فوضى و الشخص الذي حياته منظمة لماذا عليه ان يتعاطف مع الفوضوي ، الشخص الذي صحته جيدة ماذنبه اذا غيره مريض، و الذي مرتاح ماديا ما ذنبو اذا غيرو فقير... اذا انت حاسس بالذنب انو غيرك فقير و تعتبر هذا عيب ان يكون في حدا مرتاح ماديا ولازم تستحي وتخجل، فإنه لديك مشكلة نفسية وقلة استحقاق للنعم "

كما اوضحت هديل الرمحين وجهة نظرها ايضا " أن نشر تلك الصور يأتي في سياق الحرية الشخصية وقد لا يكون المقصود به إيذاء مشاعر الآخرين، وإنما رغبة للتشارك والتفاعل في الخبرات بين الأهل والأصدقاء، وليس في ذلك استفزازا لمشاعر الاخر."

كما اوضحت صديقتي رولا الحسين :

انها ضد فكرة ان تقارن وضعك بوضع غيرك خاصة في حال كان ينقصك شيء  ..

الله اعلم ما في القلوب .. ممكن ترى شخص يضحك ولكن في اعماق نفسه يسكنه الحزن  فليس كل واحد يظهر ما في داخله ، بالاضافة الى انه علينا احترام و مراعاة مشاعر الغير و عدم مشاركة كل التفاصيل الحياتية مع الاخرين  "اقضوا حوائجكم بالكتمان" 

و في الختام ؛إننا لا نعرف نيّات الناس و دوافعهم، فقد يكون نشر تلك الصور عادة لا يقصد بها أكثر من التواصل العادي مع الأقرباء والأصدقاء، حيث ان البعض يجد متعة في عملية التقاط الصور وتوثيق اللحظة، فالصور هي ذاكرتنا عندما ننسى، الا انه يجب علينا الاعتدال في كل شيء و عدم المبالغة و الافراط، وألا يتحول تصوير و توثيق اللحظات إلى هوس لحظي ويومي.

بقلم ابتسام عطالله الرمحين 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

ليسانس لغة انكليزية ترجمة كما الصور تخلد الذكريات،الكتابة تخلد الأفكار