صندوق باندورا

الصندوق الذي يجمع كل الشر حسب الأسطورة اليونانية القديمة والذي أهدته الآلهة للأميرة باندورا وطلبت منها ألا تفتحه لكن حب الفضول جعلها تفتحه لترى ما فيه.
فإذا الشر يعم العالم والمآسي والأمراض، لكن بقي شيء في قاع الصندوق لم يخرج. . .
هل فتح أحد صندوق باندورا في عصرنا الحديث وجعل الصراع على المال والثروات والقتل والحروب والأوبئة والأمراض تعم البلاد. من حكمة الله سبحانه وتعالى أنه خلق الخير والشر وخلق كل شيء ليبتلي الإنسان ويختبره ليكون كل ما يحصل عليه الإنسان في دنياه وآخرته هو نتيجة عمله خير كان أم شر، الحقيقة أن الخير لا يأتي إلى الإنسان والشر أيضاً، فالإنسان هو الذي يذهب إليهما بمحض إرادته ومثله في ذلك مثل النبات، فيه الطيب مما نأكله وفيه الضار السام، فهل يأتي النبات إلى الإنسان فيخرج من الأرض مثلاً ويذهب إلى فم الإنسان أم أن الإنسان هو الذي يذهب إلى الأرض ويقطفه ويأكله فإذا كان طيبا اِنْتَفَعَ به في صحته وبدنه وإذا كان ضار فتك بصحته وأهلكه؟ ! !
ولأن الله خلق كل شيء وهو عليم بكل شيء وأراد أن يمتحن الإنسان في الحياة كان ضرورياً أن يعطيه المنهج والكتب الشارحة للحياة التي سيمتحن فيها، فهل من المعقول أن يذهب طالب للامتحان في شيء لا يعرفه. .!
لهذا أرسل الله الرسل وأرسل معهم المنهج والكتب ومن ناحية أخرى جعل الكون كله كتاب مفتوح أو دراسة عملية وتجارب يراها الإنسان بعينه ويدركها بعقله، وأعطى الإنسان القدرة على التمييز والإدراك والفهم وبحسب دراسة ومذاكرة وفهم هذه الكتب يتحدد مستوى نجاح الإنسان أو رسوبه في الامتحان.
هذه الكتب وهذا الكون بين لنا الخير والشر
الخطأ والصواب وأرشدنا إلى مكان الخير حتى نسير إليه وإلى مكان الشر حتى نبتعد عنه.
والامتحان كأي امتحان يحتاج جهد ومذاكرة وفهم جيد وذكاء فالخير مغلف بالشر والشر مغلف بالخير، فيسقط كثير منا في الامتحان ممن لم يذاكروا جيداً ولم يفهموا جيداً ممن تركوا المنهج والكتب ودخلوا الامتحان فلم يستطيعوا التفرقة بين الخير والشر.
إن مثل صندوق باندورا مثل جميع ما أمرنا الله أن نبتعد عنه ولا نقترب منه ولا نفتحه، ثم دفعنا حب الفضول وعدم السماع للأمر أن نفتحه فعانينا ما نعانيه الآن ولكن يبقى الشيء الذي كان في قاع الصندوق ولم يخرج حسب الأسطورة وهو الأمل.
الأمل في أن نعود إلى طريق الخير ونغلق صندوق باندورا صندوق المآسي والشرور لتمر الحياة بسلام وننجح في الاختبار.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية