صناعة التفاهة.. مشاهير السوشيال ميديا ومرض الشهرة وربح المال

الترند، وصانع المحتوى، وشخصية مؤثرة على وسائل التواصل، وربما بلوجر، وأحيانا فاشينستا، ضع إعجابًا وانشر وعلِّق، بث مباشر (لايف) وستوري، ريلز، فيس بوك، انستجرام، تويتر، تيك توك، تيلجرام، ماسنجر، واتساب، يوتيوب.

اقرأ أيضاً متلازمة عبادة المشاهير في علم النفس.. من هبل قريش حتى عصرنا الحالي

ما هي السوشيال ميديا؟

هي مصطلحات ووسائط وتطبيقات إلكترونية أطلقوا عليها وسائل التواصل الاجتماعي (سوشيال ميديا) وهي لا تحمل أدنى معاني التواصل على الإطلاق، وليس فيها أي نوع من ملامح الترابط الاجتماعي. 

هي كما وصفتها دراسات وأبحاث وكتب متخصصة صدرت في أوروبا وأمريكا والعالم العربي مؤخرًا (صناعة التفاهة في العالم).. نعم التفاهة والسطحية والرذيلة والجريمة أيضًا.

ما الذي يدفع فتاة أن تعرض مفاتنها على الملأ مقابل ملايين المعجبين والمتابعين؟ ويغري ممثلة أن تصطنع قصة وهمية عن حياتها لتنعش اسمها وتزيد شهرتها بين الجماهير؟ ويشجع رجلًا وزوجته على تقديم مواقف كوميدية سخيفة ومملة للعالم من مشاهدي تلك الوسائط؟ وما هذه المشاهد المقززة عن يوميات الحياة وتفاصيلها عن الطعام والأكلات وتفاصيل العلاقات في البيوت والعائلات؟

اقرأ أيضاً مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي Social media dangerous

ما السبب في انتشار الترند والسوشيال ميديا؟

المال هو سبب هذه الكوارث وتلك الفضائح. نعم هو المال ولا غير. فالمقاطع التي ينشرها الناس عن أدق التفاصيل في حياتهم وتلقى الإعجاب من آلاف الناس وتجد انتشارًا كبيرًا تجلب المال لأصحابها؛ لأن الشركات المالكة للمنصات التي تعرض تلك المقاطع تستغلها في الإعلانات التجارية وتحقق أرباحًا بالملايين يكون للمشتركين نصيب منها بآلاف الدولارات.

وكلما زاد عدد المعجبين والمشاهدين وكلما انتشرت المقاطع واشتهرت الشخصيات المقدمة للمحتوى، زادت الأموال التي يحصل عليها خاصة من يوتيوب وتويتر.

وإذا لم يكن لديك معجبون فالشركات المنتجة لديها القدرة على انتشارك وتوزيع مقاطعك وإضافة معجبين جدد وهميين مقابل مبالغ تدفعها أنت لشراء مشجعين، أنت لا تعرفهم وهم كذلك لا يعلمون عنك أدنى معلومة، ومقابل ما تدفعه للشركة الأم تجد الإعجاب يزيد، وترتفع نسب المشاهدة، وعليك أن تسعى لإنتاج مقاطع مثيرة وجذابة لكسب مزيد من الإعجابات والمشاركات وتوسعة خريطة انتشارك.

وتوجد حسابات وهمية يصنعها البعض للتخفي وراءها واستخدامها في أغراض مشينة للهجوم على أشخاص آخرين ونشر أفكار سلبية وانتقاد أوضاع اجتماعية أو معارضة سياسية لأنظمة بلسانها.

اقرأ أيضاً خمس مشاكل تتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي

حياة المشاهير على السوشيال ميديا

وتستخدم معظم الشخصيات الشهيرة في العالم حسابات عديدة على التطبيقات المعروفة ولديها فريق من المحررين والمصورين لمتابعة ونشر أخبارهم وأحداث حياتهم، ومنهم ملوك ورؤساء دول وفنانون ولاعبو كرة القدم ورياضيون عالميون، تستغلهم الشركات في نشر إعلاناتها التجارية على منصاتها.

إذن هي صناعة للوهم والتفاهة والأكاذيب والإثارة والفضائح، صناعة للتفاهة والسطحية وقشور الحياة تقدمها شركات عالمية وجذبت البعض لتقديم محتويات كاذبة وأخبار مفبركة ومقاطع مقززة وصناعة حكايات تثير الشفقة أو تحرك الرأي العام لكسب مزيد من المتابعين والملايين من الأموال.

صناعة التفاهة يقدمها أشخاص نجحوا فيها وتابعهم الملايين من التافهين أمثالهم، وروجوا لها ونشروها وتكرر نشرها حتى إن مقطعًا مصدره قرية صغيرة في ريف مصر من الممكن أن يصل لأقصى شرق العالم في استراليا أو ينتجه رجل تافه في أدغال إفريقيا ويتابعه ملايين الناس في أوروبا وأمريكا! 

بعض الدول أصدرت قوانين للسيطرة على هذه المنصات ومحتوياتها ووضعت أحكامًا قاسية بالسجن والغرامات لمن يخترق هذه القوانين ويستخدم هذه الوسائل في نشر فضائح أو مواد مشينة أو السب أو التعدي على حرية الآخرين.

صناعة التفاهة وربح المال

كما أن دولًا فرضت ضرائب على أرباح صناع هذه المواد بعد أن وصلت مكاسب البعض إلى ملايين الدولارات  لمجرد أنها نشرت مقاطع تافهة كالسخرية من الفريق المحلي المنافس في دوري كرة القدم أو طريقة صناعة كعكة الأناناس المطرزة بشرائح المانجو.

قليلة هي البرامج المفيدة والفعالة التي تقدم الثقافة والمعرفة والخبرات العلمية والإدارية وتفيد الناس في حياتهم وأعمالهم، قليلة ونادرة وإنتاجها أعلى تكلفة قياسًا بالبرامج والمقاطع السطحية التافهة التي لا تحتاج سوى البيجامة وغرفة المعيشة أو المطبخ وموائد الطعام  وأحيانًا غرف النوم.

اقتصاد ضخم واستثمار مثير للجدل كما يحدث الآن في شركة تويتر التي اشتراها الملياردير إيلون ماسك ويحاول أن يجعلها مصدرًا لمزيد من المليارات تضاف إلى ثروته. فما أسهل أن تحقق ثروة ضخمة من السطحية وصناعة التفاهة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة