صلاح السقا قصة مبدع فن العرائس.. الأب الروحي لـ«الليلة الكبيرة»

تتنوع الأعمال الفنية التي نحبها ونحرص على الاستمتاع بها منذ زمن البيانولا التي عرفت في القاهرة والأرياف باسم صندوق الدنيا، مرورًا بشاشة صندوق آخر عرفته المنازل منذ ستينيات القرن الماضي، التليفزيون، ووصولًا الآن إلى منصات المشاهدة الكثيرة المنتشرة في شرق العالم وغربه، إذ يوجد وراء كل عمل فني سواء أكان فيلمًا أم مسلسلًا أم مسرحية أم أغنية عنصر بالغ الأهمية: وهو دون شك الفنان المؤمن برسالته في شحذ الخيال وتربية العقول ونقاء الروح والترفيه الراقي والترويح عن النفس.

اكتشاف بالصدفة رحلة إلى عالم مسرح العرائس

وبمحض الصدفة، وبسبب شغفي الكبير بأشعار الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وعبر حساب شركة القاهرة للصوتيات والمرئيات على موقع يوتيوب، شاهدت الجزء الأول من مسرحية «مقالب صحصح وتابعه دندش»، المستوحاة من التراث الشعبي العربي، من إنتاج موسم 1987 – 1988 على مسرح القاهرة للعرائس ومن إنتاج الهيئة العامة لقصور الثقافة، وإن كان الفيديو قد نُشر في عام 2013، وكتب شاعري المفضل أغنيات المسرحية، ولحَّنها إبراهيم رجب، وبلا شك قفزت مباشرة إلى مشاهدة الجزء الثاني في الجلسة نفسها على شاشة هاتفي الذكي.

مسرحية مقالب صحصح وتابعه دندش

ولفت انتباهي اثنان من بين الأسماء التي تعرض على الشاشة في مقدمة المسرحية التي تُعرف باسم «التتر»، الاسم الأول: عايدة رياض، ولا أدري، قد تكون اليوم الاسم اللامع للفنانة القديرة المعروفة في الدراما العربية بأدائها المتميز، واسم المخرج: صلاح السقا، وهو اسم الشهرة للفنان محمد صلاح الدين السقا، والد نجم السينما والدراما العربية أحمد السقا.

صلاح السقا.. ما وراء شهرة الأب والابن

لكن شهرة صلاح السقا لا ترتبط بكونه والد النجم، ولا كونه صهر المطرب المصري الأصيل عبده السروجي الذي غنى «غريب الدار»، ونستمع إليه في أوبريت «الليلة الكبيرة» بوضوح، وإنما نبعت شهرة صلاح السقا من مسيرة مهنية وفنية طويلة ومثابرة تدعو للإعجاب.

من الحقوق إلى فن العرائس.. مسيرة أكاديمية وفنية

تخرج صلاح السقا في كلية الحقوق، بجامعة عين شمس، ولكنه لم يرغب في الاستمرار بالعمل في حقل المحاماة، وإنما تابع شغفه بفن العرائس، وتتلمذ في هذا الفن الراقي على يد خبير روسي يُعرف باسم سيرجي أورازوف، وكان أورازوف الأب الروحي لفناني تحريك العرائس، ثم حصل صلاح السقا على دبلومة عليا من رومانيا في تخصص الإخراج، ثم كرس مسيرته الفنية للعرائس وحصل في مصر على ماجستير معهد السينما، في التخصص ذاته.

نشأة صلاح السقا

كان صلاح السقا المخرج، وإن شئت فقل: القائد الحقيقي في فريق عمل كثير من مسرحيات العرائس، بما في ذلك: مسرحيات «الديك العجيب»، و«حكاية سقا»، و«أبو علي»، من أشعار سيد حجاب، ومسرحية «مقالب صحصح وتابعه دندش»، من أشعار عبد الرحمن الأبنودي، فضلًا على أوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، من أشعار صلاح جاهين وتلحين سيد مكاوي، واستعانت دول مثل العراق وسوريا وتونس بخبراته في تأسيس فرقها المتخصصة في مسرح العرائس، وحصل على كثير من الجوائر من دول مثل النمسا وأمريكا وألمانيا والأردن.

أما عن تفاصيل وأحداث المسرحية التي أعجبتني للغاية «مقالب صحصح وتابعه دندش»، فسأحدثكم عنها في مقالي المقبل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.