كثيرون لايعرفون من هو صلاح الدين الأيوبى القائد المسلم و ماهى إنجازاته التى قام بها حتى انقسم الناس حوله مابين مؤيد ومعارض فمن هو صلاح الدين الأيوبى و ما سبب إثارة هذا الجدل حوله ولماذا لم يتم عمل أفلام كثيرة عنه رغم انه شخصية غنية ولماذا لم ينجح الفيلم فى التعبير عن شخصيته التاريخية فهو قائد عسكرى مسلم أسس الدولة الأيوبية ترجع أصوله إلى مدينة تكريت وقاد عدّة حملات ومعارك ضد الفرنجة في سبيل استعادة الأراضي المقدسة التي كان الصليبيون قد استولوا عليها في أواخر القرن الحادي عشر، وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة منكرة في معركة حطين وإعتبره العرب بطلاً قومياً إشتهر بتسامحه ومعاملته الإنسانية لأعدائه وحظى بإحترام خصومه وقد كتب عنه الكثير من المؤرخين وتناولت بطولاته الأقلام فى مختلف العصور.
وحولت السينما المصرية جزءاً من معاركه وفترة من حياته الغنية بالبطولات وهى فترة الحروب الصليبية التى كان الهدف من ورائها سينمائياً وليس تاريخياً بالطبع إثبات أن القدس مكان مقدس للمسلمين فالفيلم يناقض قضية الأرض والوطن وإتخذ من صلاح الدين رمزاً لطرح تلك القضية ولم يثبت تاريخيأ أن لقبه كان الناصر وإن كان قد تردد فى ذلك الوقت أن الأمر له علاقة بالرئيس جمال عبد الناصر وفكرة القومية العربية ولم يثبت تاريخياً أن صلاح الدين ينتمى إلى جذور عربية وإنما هو كردى من تكريت وهذا أيضاً موضع خلاف بين المؤرخين فقد ذكر الحسن بن داوود الأيوبي في كتابه الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية ما قيل عن نسب أجداده وقطع أنهم ليسوا أكرادًا، بل نزلوا عندهم فنسبوا إليهم وقال : لم أرَ أحداً ممن أدركتُه من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب كما أنه قد رجَّح في كتابه صحة شجرة النسب التي وضعها الحسن بن غريب والتي فيها نسبة العائلة إلى أيوب بن شاذي بن مروان بن أبي علي محمد بن عنترة بن الحسن بن علي بن أحمد بن أبي علي بن عبد العزيز بن هُدْبة بن الحُصَين بن الحارث بن سنان بن عمرو بن مُرَّة بن عوف بن أسامة بن بيهس بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مرة بن نَشبَة بن غيظ بن مرة بن عوف بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش.
وكان نجم الدين والد صلاح الدين قد انتقل إلى بعلبك حيث أصبح واليًا عليها مدة سبع سنوات وانتقل إلى دمشق وقضى صلاح الدين طفولته في دمشق حيث أمضى فترة شبابه في بلاط الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي أمير دمشق ومما يؤسف له أن المصادر حول حياة صلاح الدين خلال هذه الفترة قليلة ومبعثرة لكن من المعروف أنه عشق دمشق عشقًا شديدًا،وتلقى علومه بها وبرع في دراساته حتى قال عنه بعض معاصريه أنه كان عالمًا بالهندسة الإقليدية والرياضيات المجسطية وعلوم الحساب والشريعة الإسلامية وتنص بعض المصادر أنه كان أكثر شغفًا بالعلوم الدينية والفقه الإسلامي من العلوم العسكرية خلال أيام دراسته وبالإضافة إلى ذلك كان صلاح الدين ملمًا بعلم الأنساب والسير الذاتية وتاريخ العرب والشعر فحفظ ديوان الحماسة لأبي تمام عن ظهر قلب أيضًا أحب الخيول العربية وعرف أنقى سلالاتها دمًا
من تلك المقدمة التاريخية عن صلاح الدين الأيوبى يمكننا أن نعرف لماذا اختيرت شخصيته لتكون موضوعاً لفيلم سينمائى يحكى عن وجوده فى مصر وفترة الحروب الصليبية ونجاحه فى استرداد بيت المقدس بعدما حدث للمسلمين هناك على أيدى الصليبين بعد أن علم أن قوافل الحجاج تتعرض للهجوم من قبل الفرنجة بقيادة رينو وكان فيها ابنة عمة صلاح الدين فيضطر للتقدم لمواجهة الفرنجة الذين جمعوا جيوشهم للقتال وينتصر صلاح الدين عليهم في معركة حطين ويحرر بيت المقدس ويقتل رينو وكانت هذة نهاية الحملة الصليبية الثانية فتذهب فيرجينيا زوجة أرناط إلى أوروبا تستنجد بريتشارد قلب الأسد وفيليب أغسطس فيبدأون الهجوم بحراً على عكا ويتمكنون من احتلالها وبعد فشل محاولة صلاح الدين للسلام معهم يتمكن الفرنجة من احتلال عسقلان ثم يتمكن صلاح الدين من هزيمتهم في معركة آخرى ثم تبدأ بين الفرنجة عمليات دسائس ومؤامرات وخيانات انتهت برجوع كلٍ من فيليب وكونراد إلى فرنسا وهزيمة جيوش ريتشارد أمام صلاح الدين عند أسوار بيت المقدس بعد أن جهز سلاحاً استطاع من خلاله تحطيم أبراج الفرنجة بالإضافة إلى موت فيرجينيا على يد آرثر الذي اكتشف ريتشارد بعد حين أنه قد خانه فيضطر ريتشارد للعودة إلى بلاده بعد توقيع معاهدة الرملة مع صلاح الدين الأيوبى الذي حمد الله على نعمه وكانت هذة هي نهاية الحملة الصليبية الثالثة.
الناصر صلاح الدين فيلم للمخرج يوسف شاهين إنتاج عام 1963 كتب القصة يوسف السباعي وكتب لها المعالجة محمد عبد الجواد - نجيب محفوظ - عبد الرحمن الشرقاوى وكتب السيناريو عبد الرحمن الشرقاوى ويوسف شاهين أما الحوار فقد كنبه عبد الرحمن الشرقاوى بالاشتراك مع يوسف شاهين وهو فيلم تاريخي تدور أحداث الفيلم حول فترة من حياة القائد صلاح الدين الأيوبي وهي فترة الحروب الصليبية وتم ترشيح الفيلم لمهرجان موسكو السينمائي الدولي سنة 1963م و قد قام أحمد مظهر بأداء دور صلاح الدين الأيوبى وقيل أن رشدى أباظة كان مرشحاً لهذ الدور و لكن لخلاف بينه و بين يوسف شاهين تم عرض الدور على أحمد مظهر وقد شارك فى البطولة نجوم كبار مثل : حسين رياض – نادية لطفى – ليلى فوزى – صلاح ذو الفقار – حمدى غيث – عمر الحريرى – ليلى طاهر – زكى طليمات- توفيق الدقن وغيرهم وقد كان المخرج عز الدين ذو الفقار هو المرشح لإخراج الفيلم ولكن لظروف مرضه رشح يوسف شاهين لإخراج الفيلم الذى أنتجته آسيا وكان مدير التصوير وديد سرى.
الفيلم له أهمية خاصة لدى محبى السينما المصرية، فهو من الأفلام التاريخية الحربية النادرة التى تركز على شخصية هامة فى التاريخ الإسلامى وهو صلاح الدين الأيوبى من خلال أحداث تحرير بيت المقدس من الصليبيين حيث يحتل الفيلم المرتبة الحادية عشر ضمن أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية ورغم الشهرة الواسعة التي نالها فإن الناصر صلاح الدين للمخرج يوسف شاهين لا يُمكن أن يُعتمد عليه كمصدرٍ تاريخي وذلك لكثرة الأخطاء والمغالطات التي وردت في مشاهده أهم تلك المغالطات أن والى عكا لم يكن خائناً فوالى عكا فى هذا الوقت كان بهاء الدين الأسدي، الشهير بقراقوش وهو أحد وزراء صلاح الدين المخلصين وبنى سوراً عظيماً حول القاهرة وقد ضمَّ هذا السور قاهرة المعزّ والعسكر والفسطاط، كما بنى قلعة صلاح الدين لتأمين القاهرة من غارات الغزو الخارجية وبعد استرداد عكا من يد الصليبيين خلال الحملة الصليبية الثانية، طلب صلاح الدين من قراقوش مغادرة القاهرة والذهاب لعكا من أجل تحصينها فشرع قراقوش في تجديد أسوارها وتعلية أبراجها وهو ما مكَّنه من مقاومة الغزو الصليبي طيلة مدة الحصار التي بلغت 20 شهراً ومن ضمن الأبراج التي استعملها قراقوش كانت أبراج الحمام الزاجل التي كان يستخدمها للاتصال مع صلاح الدين كذلك لم يكن عيسى العوام المحارب في جيوش صلاح الدين مسيحياً وإنما كان مسلماً ولم تجمعه علاقة حب مع لويزا القائدة في مجموعة “فرسان مالطة وهذه القصة جاءت على سبيل الحبكة الدرامية لا أكثر فعيسى العوام كان مسلماً ولويزا هي مجرّد شخصية خيالية لا وجود لها كذلك شخصية فيرجينيا فهى أيضاً من وحى خيال المؤلف وفي أحداث الفيلم،وبعد الانتصار الساحق في معركة حطين يقوم صلاح بمبارزة رينو بالسيف قبل قتله لكن تلك المبارزة لم تحدث في الواقع وبعد عرض الفيلم لم ينجح جماهيريأً سنة 1963 رغم أن ميزانية إنتاجه تخطت 200 ألف جنيه و تسبب فى إفلاس المنتجة أسيا إلا أنه بعد عرضه فى التليفزيون المصرى حقق نجاحاً كبيراً.
وقد تفوق يوسف شاهين على نفسه إخراجيأ فى هذا الفيلم خاصة فى مشاهد المعارك كذلك فى مشهد قتل الحجاج حينما إكتفى بعرض لقطات مقربة لأقدام الخيول وقطعة قماش بيضاء تتحرك بشكل دائرى أما الكاميرا و يتحول لونها تدريجياً إلى اللون الأحمر دليلاً على كثرة الدماء التى أريقت فى ذلك اليوم وكان أداء الممثلين مميزا كل فى دوره المرسوم خاصة شخصية رينو وأن كان الممثل أحمد لوكسر قد بالغ كثيراً فى رفع طبقته الصوتية إلى حد الصراخ وكانت حركة المجاميع موفقة ربما لكونهم جنوداً فى الجيش المصرى كذلك كانت الموسيقى التصويرية معبرة عن المشاهد المختلفة خاصة مشاهد المعارك بين جيش صلاح الدين والصليبين وكان إيقاع المونتاج حريصأ على ضبط تسلسل الأحداث كما كانت هناك مشاهد عديدة مميزة فى أداء ألابطال ولكن أداء أحمد مظهر الهادىء الذى حافظ على مخارج حروفه وكلماته ولم يهرب منه خيط التحكم بإنفعالاته التى تراوحت بين الحزن والغضب كما كان إختيار أبطال الفيلم من قبل المخرج موفقاً إلى حد كبير.
رغم كل ماقيل عن الفيلم من أخطاء تاريخية وفنية إلا انه يظل علامة من علامات السينما المصرية لكل من شاركوا به ويظل فيلماً من الأفلام المميزة التى تخلق روحاً من الحماسة كلما عرض الفيلم على شاشة التليفزيون ويكفى أنه فيلم يحمل توقيع العالمى يوسف شاهين
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.