صفقتي مع قرود الغابة - الجزء الثاني!

في صباح اليوم التالي، شعرت أمينة بألم شديد في بطنها حيث بدأ مخاضها بشدة، صرخت أمينة من الألم لأنها أدركت أنه لا يوجد أحد في الجوار لمساعدتها على ولادة طفلها، يبدو أن القرود تدرك أن أمينة كانت في حالة مخاض وستلد قريباً. بدءوا في إنشاء سور حول أمينة لحمايتها، عندما انتهوا، كانت مخفية عن الأنظار، القرد الأم بجانبها، يساعدها في التغلب على الألم، أصيبوا جميعاً بالصدمة عندما اكتشفوا أن الصبي الصغير لأمينة ولدت له وجه قرد، بجسد قرد بشرى، بدأت القرود في القفز كأنها تؤدي رقصة للاحتفال بميلاد الفتى القرد، أحبّت أمينة ابنها كما كان، سعيدة لأنه كان بصحة جيدة وأمن، لكنها كانت تخشى أن القبيلة لن تفهم مظهره الغريب وتبتعد عنه، عرفت أن القبيلة تنظر إلى جميع القرود على أنها نذير للشر، لكنها عرفت بشكل أفضل الآن بعد أن أنقذوها عندما لم يكن لديها أحد آخر، علمت أن ابنها بريء على الرغم من مظهره، ووجهت نفس الاعتبار إلى القرود النافعة.. مزقَّت أنثى القرد قطعة من فستان أمينة الطويل لتقمط الطفل. كانت بقية القردة تجمع الثمار لأمينة لتتناولها لاستعادة قوتها، وبينما كانت تحتضن ابنها عن كثب، غلب الفرح والخوف على أمينة مما قد يخبئه المستقبل.

عادت أمينة إلى قريتها مع ابنها الجديد، في محاولة يائسة لتجنب رؤيته من أجل حماية ابنها، جلست مجموعة حتمية من النساء أمام خيمة أمينة، ولاحظن تغير مظهر أمينة، حرصاً على رؤية المولودة الجديدة قاموا بجمعها، وفك غلاف القماش للحصول على مظهر أفضل، عندما رأوا وجه قرده، هربوا وهم يصرخون أن أمينة ولدت ولداً ملعوناً، وانتشرت أخبار طفل أمينة المشوه كالنار في الهشيم في جميع أنحاء القبيلة بعد فترة وجيزة، أرسل زعيم القبيلة أمينة وابنها، وأثناء وقوفها أمامه، أعلن أن الصبي "ابن اللعنة"، وأمر بإلقائهما في زنزانة تحت حراسة دائمة، جمع زعيم القبيلة مستشاريه لمناقشة مصير أمينة وطفلها، ادعوا جميعاً أن الآلهة لعنت الطفل، وأن أمينة أنجبت شيطاناً وليس طفلاً بشرياً، قرروا معاً قتل أمينة والصبي في اليوم التالي. 

في صباح اليوم التالي، تجمع أبناء القبيلة في وسط القرية، في انتظار إعدام أمينة وطفلها بفارغ الصبر على الرغم من صرخات أمينة طلباً للرحمة، فقد عُصبت عينيها وقيدت أمام القبيلة، عندما ظهرت أمينة وابنها بدأ حشد المتفرجين يتغيرون، "اقتلوا الشيطان! اقتلوا الشيطان!" جلس زعيم القبيلة على كرسي الشرف والنظرة على وجهه تظهر استمتاعه بالأحداث المأساوية التي على وشك أن تحدث، استمرت أمينة في الصراخ والبكاء، واستجداء الرحمة، واستجداء الحرية، لكن صرخاتها لم تلق آذاناً صاغية، كانت القبيلة بأكملها تعمل في حالة جنون من الترقب، وقلوبهم الحجرية غير قادرة على أن تلين ومساعدة أمينة.

في الغابة، شعرت القردة بالفضول لمعرفة سبب عدم عودة أمينة والطفل، وأرسلوا قرداً واحداً لزيارة القرية بهدوء ومعرفة مكان أمينة والطفل، اختفى القرد بين الأشجار حتى وصل إلى أقرب شجرة تطل على القبيلة، وشاهد حشداً من الناس مجتمعين معاً ولم يكن متأكداً مما كان يحدث، زحف القرد إلى الأمام وفجأة سمع صرخة صديقته أمينة، إنها في خطر، وسرعان ما عاد إلى أصدقائه القرود لشرح الوضع الرهيب الذي وجدها فيه، عند سماع الخطر الذي تواجهه أمينة ركضت القردة صريراً عبر الغابة عازمة على إنقاذ صديقتهم.

وبالعودة إلى القرية، ربط الخدم أمينة وابنها معاً، لإعدادهما للإعدام، كان صوت اقتراب القردة يرتفع مع كل لحظة تمر، مما يشتت انتباه القرويين قليلاً، عندما وصلت القردة حاول القرويون الهروب، لكن بعد فوات الأوان، تم تطويقهم.. وقفت أمينة وابنها في منتصف الدائرة، عيونهم مغطاة، غير مدركين للمساعدة التي وصلت لها تقدمت، وشقَّت طريقها عبر الحشد نحو أمينة ببطء، خلعت الثوب من عيني أمينة وفك الحبال التي كانت تربطها، فتوسل زعيم القبيلة ومستشاروه المغفرة لعلمهم بأنهم قد فاقوا عددهم، ومنحتهم أمينة المغفرة لكنها طردتهم من القرية إلى الأبد، انحنى باقي القرويين أمام أمينة، الاعتذار عن كراهيتهم والاستغفار منها، أصبحت أمينة حاكماً عادلاً، بينما نما ابنها ليصبح شاباً فاضلاً، محبوباً من الجميع، على الرغم من مظهره الجسدي، بقي القردة بجانبهم يحمون أمينة والأمير وكذلك القرية.

بقلم الكاتب


محترف مبدع في الكتابة. لدى رغبة خاصة في رؤية الناس سعداء ومبتسمين دائمًا. لذا فقد خصصت جزءًا كبيرًا من وقت كتابتى لمزاح القطع المبنية في الغالب على الحياة اليومية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

امينة يحه - Feb 28, 2021 - أضف ردا

القصة في قمة الروعة لكنني تمنيت لو انها كانت تحتوي على اجزاء اكثر كما ان النهاية لم اتوقعها ابدا انها مملة وغير مختلفة عن الغير وشكرا على كل الاحوال

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
امينة يحه - Feb 28, 2021 - أضف ردا

القصة في قمة الروعة لكنني تمنيت لو انها كانت تحتوي على اجزاء اكثر كما ان النهاية لم اتوقعها ابدا انها مملة وغير مختلفة عن الغير وشكرا على كل الاحوال

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
حسين رجب - Feb 28, 2021 - أضف ردا

في البداية أشكر حضورك أحدي مقالاتي و هذا بمثابة وسام شرف لي .و لكن القصة بها عبرة و دروس و أهمها هو عدم الانسياق وراء الأقاويل و لكن التعامل العيني هو خير دليل. و تحياتي لمرورك

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

محترف مبدع في الكتابة. لدى رغبة خاصة في رؤية الناس سعداء ومبتسمين دائمًا. لذا فقد خصصت جزءًا كبيرًا من وقت كتابتى لمزاح القطع المبنية في الغالب على الحياة اليومية