صفعتني الحياة

هيا يا قلمي ما بك تقف هكذا ؟

اكتب فالقلب ما عاد يحتمل قد ثقل حمله فلتفرغ عنه شيئاً مما يحمله.

آه أيتها الورقة أحس بأنك صغيرة جداً جداً على هذا الحمل الذي أخطه بيدي المرتجفة على أسطرك الضعيفة لا حول لها و لا قوة. . و لكن ما عساي أن أفعل يا صديقتي فقد عودتني على ذلك فأنت الصديقة التي أهجرها ولا تهجرني وأفارقها ولا تعاتبني، أتحدث إليها فلا تقاطعني أبداً أشتكي إليها فلا تضجر ولا تمل أغضب أحيانا فأُنزِل عليها غضبي فأمزقها أو أطويها وأرميها، ولكنها تعود بصدرها الأبيض الرحب لتحتويني من جديد، وحين أحزن فتدمع عيني تبتل بدموعي وتتشربها بداخلها وتخفيها..

لاقيت من الأحباب الكثير وفارقت الكثير ولكن ما أنت الحبيب الذي التقيت به ولن أفارقه.. فهو لن يفارقني فإنك لا تحملين ذلك القلب المتقلب ولكنك تمتلكين الرقة والصفاء والسعة والصبر والهدوء، ولذلك كله لا يسعني إلا أن التزمك وأفتح لك أبواب قلبي الممتلئ لتأخذي منه قسط لعلي أرتاح فما عدت أحس بطعم تلك النعمة..

فقد أرهقني التفكير و لازمني الحزن، وسخرت مني الحياة، وصفعتني صفعة أحس بها لا تزال تؤلمني ألما لا يخف ولا ينتهي، وأحاول أن أتناسى بكل ما أوتيت من جهد وقوة لكنني لا أستطيع فقد كانت تلك الصفعة قوية جداً، أقوى من احتمالي ومن توقعاتي، وما زاد من وقعها أنني جمعت جمعاً كبيراً ليشاهدوني وأنا أتلقاها وليس هذا فقط بل إنني أعطيت للدنيا الأمان كل الأمان وظننت أن كل شي سيسير كما يهواه قلبي، ولكن ليس كل ما نهواه يهوانا.

ولا كل ما انتظرناه ينتظرنا ولا كل ما أردناه سيكون لنا...

تلك هي سنة الحياة لا تكتمل لأحد ولا تصفو على الدوام، وتظل تصفعنا كلما تغافلنا أو حدنا عن الطريق المستقيم، لكي نصحو من غفلتنا ونحاسب أنفسنا ونجدد هممنا وقائمة أهدافنا ونرتب أولوياتنا من جديد.

ما سأفعله هو أنني سأبدأ من جديد كأنني لم أقطع كل تلك المسافات من قبل، ولكن يبقى سؤال يحير وجداني ويفرض نفسه على أفكاري، هل ستعود الحياة معتذرة، مبتسمة . . ؟ وهل سيكون ذلك الجمع الكبير ليشاهدوا هذا الاعتذار . . .؟

هل سترد الحياة إليّ اعتباري . . .؟

ذلك مستقبل لا أملك منه شيئاً سوى الانتظار لكنني أملك حاضري ويومي، فلن أدع حزني يطول ولن أدع هذه الصفعة تأخذ مني أكثر مما أخذت، فقد أخذت مني الكثير واستحوذت على كل طاقتي فكفاها لن أدعها تستحوذ على المزيد، كل ما سأدعها تفعله هو أن تمنحني القوة وتدفعني للأمام ثم تتركني وشأني لألملم شتاتي وأسترد عافيتي، وأملأ رصيد طاقتي من جديد.

لن أحتفظ من ذكراها بشيء . . . كل ما سأحتفظ به منها هو درسا ًأعلقه على جدار غرفتي، هو أن لا أربط سعادتي بشيء ما أو شخص ما ولا يوم ما، فكل تفاصيل حياتنا وأوقاتها قد تكون مادة خام لصنع سعادتنا وتلوين أيامنا بكل ألوان الجمال والفرح. . فقط نحتاج إلى الاجتهاد والصبر حتى نصل لما نريد . . . وأخيرا وليس لمواقف الحياة آخر، شكراً أيتها الحياة على خيرك المقدم إلينا في جلباب شر ....

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

جمال كتيل - Apr 25, 2021 - أضف ردا

الأديب من ضمن مهامه أن لا يقف عند العثرة و أنه سرعان ما ينهض ويطوي الصفحة بالنقد بعرضها على الغير لتكون لهم هادي، أليس كذلك سيدة مادلين؟
كتيل جمال

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 9, 2021 - Chaymae El Harrak
May 9, 2021 - لمياء بوعيشي
May 8, 2021 - احمد عبدالله على عبدالله
May 4, 2021 - سماح القاطري
May 4, 2021 - الحسانين محمد
نبذة عن الكاتب