صفحات الماضي تذكرني بشيء ما


 يومك هذا ممحاة لأمسك المنصرم، وعمرك كله أحداث تنسى بأحداث ستأتي مستقبلاً، عدا الذكريات العاطفية التي تحتل قلبك.

قد يحدث أن أنسى اسمي أحياناً مما يضطرني لإعادة النظر في بطاقتي الشخصية وحفظه من جديد حتى أتجنب الإرتباك والتلعثم إن سألني أحدهم عن اسمي.

لكن لا يمكن إطلاقاً أن أنسى الشكولاتة التي أهدتني إياها إحدى الفاتنات كرسالة عاطفية لم أفهم مغزاها إلا الآن بعد أن أصبحت أباً لطفلين.

على الأقل ما أزال أذكر الموقف كلما تناولت ذلك النوع من الشكولاتة، ما أزال ألمح تعابير عيناها في قطعة الكاكو تلك وكأنها تقول لي ما وراء تلك الأكمة والحركات الطفولية الخجولة.

المواقف العاطفية المليئة بالأحاسيس النقية الصادقة تظل تنحت في اللب (العقل) تظل تبحث عن  مكاناً  لتغادر إليه، ولكنها أخيراً تظل  متنقلة من اللب إلى الصميم فقط... وما سواها يذهب، ويُنسى.

المواقف العاطفيه أكثر تأثيراً على النفس وأطول حياة على غيرها من المواقف الطارئة والإعتيادية، قد تفوق عمرك أحياناً فلربما أنك تموت وتبقى تلك الذكرى كامنة في تراب القبر، حتى إنها لتبعث يوم القيامة إلى جانبك روحاً أخرى تقفان في المحشر معاً وتعبران الصراط معاً.

حتى الأماكن التي لاتحب فيها أحد، تغدو أماكن مكروهة، تنسى بمجرد المغادرة مباشرة، عدا تلك الأماكن التي خضت فيها أحداثاً عاطفية فإنها تظل حية فيك تعيشها حتى وأنت في المهجر، تستلذ بذكرياتها وتلهث للعودة نحوها دائماً.

ليس شرطاً أن يظل الحبيب موجوداً، الفتاة التي إستثارت عاطفتك هناك لم تكن إلّا صاحبة دور تمثيلي لربطك بالمكان ليس إلاّ.

ليظل الشوق للمكان، للتراب، للأطلال والآثار التي كلما تقادم عمرها إزداد عبيرها الفواح الذي يزكم أنفك إن عدت يوماً تعانق الذكريات المنثورة في أزقة مدينة قلبك العامرة منذ الأزل.

سلاماً على أقواماً أحببناهم كثيراً.. سنعود وسأقف على الأطلال حتماً.. وعد.

بقلم الكاتب


أنا من اليمن ،أهوى القراءه ولاسيما الكتابه ،خريج ثانويه للعام 2021م


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Dec 6, 2021 - راجي ال عامري
Dec 5, 2021 - راجي ال عامري
Dec 5, 2021 - محمدبحرالدين
Dec 5, 2021 - ذكاء حسين خطاطبه
نبذة عن الكاتب

أنا من اليمن ،أهوى القراءه ولاسيما الكتابه ،خريج ثانويه للعام 2021م