من ضمن الأمور التي لا نريد أن نواجهها حتى بيننا وبين أنفسنا، حقيقة الأسر التي نشأنا فيها، سنتحدث عن سمات الأسرة المضطربة وسمات الأسرة السوية.
ولكي تحكم بنفسك على أسرتك من حيث السوء والاضطراب.
اقرأ أيضًا تأثير حضن الأسرة في نمو الفرد والمجتمع
قوانين الصحة والاضطراب لكل أسرة
لكن قبل أن نفعل ذلك من الضروري إدراك حقيقة مهمة، لا نعني بمعنى الأسرة المضطربة عدم وجود أمور جيدة، ولا نعني بالأسرة السوية عدم وجود أمور سيئة، فالكل يرتكب الأخطاء، لكن الحكم على الأسرة من حيث الصحة والاضطراب يكمن فيما تؤمن به هذه الأسرة من قوانين.
فالأسرة التي تؤمن بقوانين غير صحية في حد ذاتها هي الأسرة المضطربة؛ لأنها سوف تستمر في تطبيق هذه القوانين ظنًّا منها أنها القوانين الصحيحة، وهنا ينشأ الاضطراب.
أما الأسرة السوية فهي التي تؤمن بقوانين سليمة، لذلك إن حدث كسر لهذه القوانين سوف تشعر الأسرة وبالتحديد الوالدين أن شيئًا ما خطأ قد حدث وستعالجه، فتكون في مجملها أسرة تحاول أداء وظائفها السليمة.
ملاحظة
يمكن للأسر أن تكون مضطربة في مجال ما وصحيحة في مجال آخر، ويسير الأمر صعودًا وهبوطًا بحسب ما تقع الأسرة تحته من ضغط، وما تحصل عليه من مساعدة.
اقرأ أيضًا المشكلات الأسرية والاجتماعية.. الأسباب والعلاج ج3
سمات الأسرة المضطربة
ينتقدون بعضهم بعضًا
ينتقد الآباء الأبناء بحجة تحفيزهم على النجاح، والانتقاد ينتقص من الثقة بالنفس التي هي ضرورة للنجاح، يحتاج الأبناء إلى التشجيع؛ لبناء الثقة بالنفس، والتوبيخ بمحبة عند ارتكاب الأخطاء.
لا يوفون بوعدهم
عدم الوفاء بالوعود يكسر جو الأمان والثقة في الأسرة: تلجأ بعض الأسر للوعود دون وعي للخروج من المواقف، ولا يهتمون حتى بتقديم الاعتذار بعدها.
لا يعبرون عن مشاعرهم
بعض الأسر لا تعطي مساحة للتعبير لدى الأطفال، ويكبتون مشاعرهم وبالتالي يتعرضون لاضطرابات نفسية.
يبالغون في التعبير عن مشاعرهم
مثلما يؤدي كبت المشاعر لنتائج سلبية في الأسرة، كذلك المبالغة في المشاعر تضر، مثل: الغضب وإلقاء الأشياء يرسخ مبدأ في الأسرة، إن الغضب يبيح لك أن تفعل ما تشاء.
كذلك الحنان المفرط، فإن كان إهمال الطفل يوصل له رسالة "أنت غير مهم"، فالحماية والحنان الزائد يوصل رسالة "أنت عاجز".
اقرأ أيضًا الأسرة ودورها التربوي في اختيار المهنة الملائمة لقدرات الأبناء
يقللون من قيمة النجاح ويشمتون في الفشل
يحاول كل واحد في الأسرة التقليل من قيمة ما يفعله غيره.
يحتفظون بكثير من الأسرار
وجود كثير من الأسرار داخل الأسرة يعطي إحساسًا بعدم الأمان وعدم الثقة بين أفراد الأسرة، والعكس عند عدم وجود أسرار، تحدث حالة من التسيب وعدم وجود خصوصية لأفراد الأسرة أو حدود، وهذا أيضًا مضر.
يسيؤون لبعضهم البعض
نفسيًّا وجسديًّا وجنسيًّا:
· الاعتداء بالضرب.
· استخدام الكلام الجارح والإهانات.
· الإهمال وعدم الاكتراث.
· الاستغلال الجنسي داخل الأسرة، وهو أمر يتزايد بسبب الازدحام السكاني وصعوبة الفصل بين أفراد الأسرة في النوم والمعيشة.
يُشعرون بعضهم بعضًا بالذنب
الابتزاز العاطفي، مثل: عبارة "سوف تقتلني إذا فعلت هذا"، أو سأكون سعيدًا إذا فعلت ذلك، هذا يجعل الطفل مسؤولًا عن مشاعر الكبير، ما يحمله أكثر من قدرته كطفل.
يخيفون بعضهم بعضًا ويهددون بعضهم بعضًا
يستخدمون التخويف والتهديدات وسيلة لفرض السيطرة والنظام.
التصرف بطريقة الأوامر دون شرح أو تبرير
ويتحول المنزل إلى وحدة عسكرية تصدر فيه الأوامر، ويكبر الأبناء ولديهم اعتقاد راسخ بأنهم لا يفهمون ولا يستطيعون الاستيعاب، فيحد هذا من قدرتهم العقلية والابتكارية.
اقرأ أيضًا الأسرة العربية وكل ما يخص علاقاتها بالمجتمع
سمات الأسرة السوية
في دراسة شاملة تعاون فيها عاملون بالتربية والتعليم والرعاية الصحية وخبراء المشورة الأسرية والكنسية وبعض هيئات الخدمات التطوعية في الولايات الأمريكية، حدد الباحثون بقيادة باحثة اسمها دولورس كوران 12 سمة للأسرة السوية.
يسمعون بعضهم ويتواصلون مع بعضهم بعضًا
وفيها يعاتبون بمحبة واحترام.
يشجعون ويساندون بعضهم بعضًا
يقفون بجوار بعضهم مهما كانت الظروف، وتكون مشكلة الفرد هي مشكلة الأسرة كلها.
يحترمون ويقدرون بعضهم بعضًا
إن تلقي الاحترام والإعجاب من أهم الاحتياجات النفسية الأساسية وخصوصًا للطفل.
يثقون ببعضهم البعض
الثقة هي توقع الخير من الآخرين وليس الشر، وهذا يساعد الطفل على عمل علاقات صحية مع الآخرين.
قادرون على اللعب والفكاهة معًا
اللعب ليس للصغار وحدهم، فعندما يلعب الكبار مع الصغار يشعرون بقيمة أنفسهم، ويساعد اللعب الكبار على إعادة اكتشاف طفولتهم وقدرتهم على اللهو والاستمتاع.
اقرأ أيضًا مشكلات تعاني منها الأسرة.. معلومات لا تفوتك
يشتركون معًا في المسؤولية
يجب إعطاء الأبناء مسؤوليات محددة في البيت؛ لتدريبهم على حمل المسؤولية، وتنمية الشعور بالانتماء للأسرة.
يعلمون بوضوح الفرق بين الخطأ والصواب
تعليم الصواب والخطأ ليس تعليمًا يقال فقط، بل يعاش أيضًا.
لديهم عادات وتقاليد أسرية محترمة
الأسرة التي تتناول الطعام معًا وتحتفل بالمناسبات معًا أكثر صحة من الأسرة التي لا تفعل ذلك.
لهم انتماء ديني وحياة روحية مشتركة
الدين الصحي هو الذي يسمح بالنمو الروحي ومعرفة الله معرفة حقيقية.
يحترمون الخصوصية
الأسرة الصحية هي التي لا يتجسس أفرادها على بعضهم البعض، حتى ولو بغرض الحماية والإشراف، فالحد الفاصل بين الإشراف وانتهاك الخصوصية قد يكون دقيقًا، فليست المحبة ولا التفكير في مصلحة الآخر مبررًا للتدخل في شؤون الآخرين حتى ولو كانوا صغارًا.
يقدرون قيمة خدمة الآخرين
الأسرة المنحصرة في نفسها التي لا تخدم الآخرين لا تختبر نموًّا ونضوجًا، بل تبقى وحدها منعزلة عن العالم.
يعترفون باحتياجهم للمساعدة ويطلبونها
الأسرة المضطربة هي الأسرة التي تعلمت قانون عدم الاعتراف بالضعف والاحتياج، تحت شعار "عدم نشر الغسيل القذر أمام أحد"، أما الأسرة السوية فهي التي تعترف بالمشكلات وتواجهها بشجاعة، وتطلب المساعدة الخارجية إذا فشلت في حل المشكلات بنفسها.
في الأسرة نتعلم العلاقات، ونتعلم الأمان وأن لنا كيان، ونتعلم الكلام والعلاقة بالجنس الآخر.
شكرا لك على المعلومات القيمه
شكرا لذوقك
العفو
فالهدف من أي معرفة هو مشاركتها مع الآخرين
💚🤎💙🌷
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.