ذات يوم جاءتني ولية أمر طالبة عندي ،أرادت التحدث بشأن خاص، رحبت بها لمكانة ابنتها عندي _ فلا يوجد معلم لغة لغة عربية يمكنه أن يتجاهل طالباً نابغاً في النحو والصرف _ بثت همومها وأعطيتها حواسي كاملة فنحن نتشارك هذه الفتاة واعتبر كل طالب عندي قضية إن لم أربحها فلن أسمح بخسارته ما استطعت، تحدثت كثيراً وكان بطل الحوار سوء تصرفات الفتاة وشجارها المتواصل و... و .... ، أكثر ما لفت انتباهي في كلام السيدة أنها قالت، ( وبعد كل ذلك تقول لي ضميني يا أمي وقولي أحبك )
اتضح الأمر وانجلت سحابات الدهشة وجاءت إجابة سؤال يلح على ذهني ( لم تتصرف فتاة نابغة تحظى بثناء المعلمين بكل هذا السوء ؟ )
إنها فتاة تحتاج لأن تشعر بالحب، أنا متأكدة أننا حين نغمرها بالحب سوف تتحسن، نعم لن تتغير لكنها ستتحسن وربما تتغير من يدري ؟
ابنتي ذات السبع سنوات قالت وفي عينيها لآلئ تلمع ( أمي ، أريد أن أتحدث معك ...... وحدنا )
أخذتها وجلسنا على سرير ضمها منذ كانت بحجم الكف، فغاصت برأسها تحت الوساادة وبكت بشدة، ضميتها ثم قلت: (ما أحزنك هكذا ؟)
استمرت حتى أفرغت جزءاً كبيراً من غضبها، ثم هدأت فقلت : هاه، ما أحزنك ؟
بشهقات خفيفة قالت : أخي _ وغد صغير بالكاد أكمل الثلاث سنوات والنصف لكنه فضولي مستهتر _ كسر لعبتي وكنت أحبها ؟
قلت : وعدتك بأخلاى أفضل لأنك تفهمت صغر سنه.
قالت : حسناً، لكني ذهبت لأنام بجواره وأهدهد عليه كما تفعلي، فركلني بقدمه، لقد أحسست بقلبي ينكسر _هكذا قالتها لكن بالعامية _ ؟
هنا فهمت، البنات مخلوقات رقيقة مهما تبدو قوية أو ضعيفة، مثالية أو سيئة التصرف، ذكية أو متواضعة التفكير، كبيرة بالسن حتى الجدة أو صغيرة بالسن حتى الرضيعة لا شك أنها تحتاج للحب، وهذا لا يكلف الكثير.
ختاماً، يا ربات البنات، لا تنسين مهما كانت صغيرة فإنها تحتاج أن تشعر بالحب في كلمة مدح، في لمسة حانية، في هدية بسيطة غير مشروطة، في دعاء صادق تسمعها أذناها، فهي ليست صغيرة على الإحساس بالحب.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.