صعوبة الإنصات لدى طفل التوحد.. وما تداعياتها على علاقاته الاجتماعية؟

واحدة من المهارات التي يفتقدها طفل طيف التوحد هي عدم قدرته على الإنصات الجيد والاستماع إلى ما يقوله الآخرون، الأمر الذي يتسبب في مشكلات عدة وصعوبات في إقامة صداقات وعلاقات اجتماعية.

في هذه المقالة نسلط الضوء على مشكلة الإنصات لدى طفل طيف التوحد، خاصة في مرحلة المراهقة، وكيفية التغلب عليها.

ماذا يعني الإنصات؟ وما أهميته؟

الإنصات يعني الاستماع الجيد لما يقوله الآخرون في أثناء التفاعلات الاجتماعية، وهي مهارة يتعلمها الأطفال منذ الصغر، وتعدُّ جزءًا أساسيًا في عملية التواصل، غير أنها بالنسبة لأطفال طيف التوحد تُعد تحديًا كبيرًا.

من المعلوم أن طفل طيف التوحد يحب أن يسمعه الآخرون عندما يتحدث، في المقابل لا يبدي أي اهتمام عندما يتحدث الآخرون، الأمر الذي يتسبب في مشكلات عدة لديه في التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، كونهم يشعرون بعدم التقدير لهم عندما يتحدثون، فيتجنبون الحديث معه.

ينتشر هذا الأمر بكثرة لدى المراهقين، فقد يتعرف طفل طيف التوحد في مرحلة المراهقة على كثير من الأقران، لكنه يفشل في تكوين علاقات صداقة دائمة؛ لأنهم ينفرون منه، ويشعرون أنه يتودد إليهم إذا كانت لديه مصلحة فقط.

فالدرجة الأولى من درجات الصداقة أن أسمعك وتسمعني، لكن عندما يكون الحديث في اتجاه واحد طوال الوقت، لا يمكن أبدًا إقامة صداقات مع الآخرين؛ لأن لديهم من المشكلات والموضوعات التي يريدون من الطرف الآخر سماعها.

صعوبة الإنصات لطفل طيف التوحد

الإنصات للآخرين مهارة تأتي بالتدريب الطويل من قبل الوالدين والمربين لطفل طيف التوحد، واكتسابها يأخذ وقتًا وتحتاج صبرًا وتوجيهًا كبيرين. وتأتي صعوبة اكتساب طفل طيف التوحد لهذه المهارة من حساسية هؤلاء الأطفال لمؤثرات البيئة المحيطة بهم مثل الضوضاء أو الأضواء الشديدة.

فضلًا عن صعوبة التواصل غير اللفظي، وفهم إشاراتها، فطفل طيف التوحد يصعب عليه فهم تعبيرات الوجه وحركة الجسد، ما يجعلهم يشعرون بالارتباك والتوتر في أثناء الحديث، وبالتالي يفقد الاهتمام بما يقال.

هذا إلى جانب أن طفل طيف التوحد لديه اهتمامات معينة خاصة به، إذا لم يكن موضوع الحوار أو النقاش يلبي هذه الاهتمامات، فإنه يفتقد الدافعية لمواصلة الاستماع والإنصات لما يقال.

دور البيت

من هنا تأتي أهمية تدريب طفل طيف التوحد منذ الصغر على أهمية الإنصات الجيد عندما يتحدث الآخرون، وأن نعلمه أن الحديث أخذ وعطاء، وليس أن تتحدث فقط ويسمعك الآخرون، وعندما يتحدثون، لا تبالي بما يقولون ولا تبدي تعاطفًا معهم.

فطفل طيف التوحد أيًّا كان عمره، صغيرًا كان أم كبيرًا، يريد أن يحصل على كل شيء، وفي المقابل لا يعطي شيئًا، أي أنها علاقة انتهازية، تقوم على الأخذ فقط، وليس الأخذ والعطاء كما في العلاقات الطبيعية السوية، وهو ما يبرر نفور الأقران منه وعدم الرغبة في إقامة صداقات معه.

بالتالي تتضح أهمية دور البيت -والوالدين تحديدًا- في تدريب طفل طيف التوحد منذ الصغر على أن العلاقات بين الناس تقوم على المنفعة المتبادلة، والأخذ والعطاء، لكي تستمر وتدوم، لكن العلاقات القائمة على المصلحة من طرف واحد عمرها يكون قصيرًا.

خلاصة القول.. بالصبر والتوجيه يمكن للوالدين أن يؤديا دورًا مهمًّا في إكساب طفل طيف التوحد مهارة الإنصات الجيد عندما يتحدث الآخرون، وكيف أن ذلك ينعكس إيجابًا على تفاعلهم مع الآخرين وفهمهم على نحو أفضل، ويكون أدعى لإقامة علاقات صداقة حقيقية طويلة الأمد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة