صرخة روح

- يوسف، هلاَّ حدّثتني كيف مات مروان؟!

- ربما حان وقت إخبارك يا شام، وأساساً من غيرك أُحدّث؟!

كان العُمُوم مرتبك، هدوء قاتلٌ قطعه صوت نَعيقِ الجرّاحٌ حضّروا وحدة دم +A على الفور بدأنا نخسر المريض، انخفضت نسبة الأكسجين في دم ، سَنفقده هيا تحرك ضع أكسجي ، نفس المريض يتناقص، تباً جهاز التنفس الاصطناعي لا يعمل، صرخ حكيم مُجلجلاً انتظروا بضع دقائق سأذهب لإحضار جهاز آخر من وحدة العناية المركزية ااااه....

- لماذا توقفت؟!  أنا أصغي هيا ماذا حدث بعدها؟

حدّق يوسف بعيون دامعة قائلاً ..

- وقبل وصول الحكيم توقف قلب مروان بدأ الطبيب بإنعاش القلب والرئتين، كنت أنا واقفاً على باب الموت أقصد باب غرفة العمليات وأمي جالسة كالعادة تُسَبّح ولم يصلني منها سوى حرف السين،

وقبل وصول ذلك الحكيم قُطعت الكهرباء توقف الجميع عن فعل أيّ شيء حتى أني أكاد من فرط السكون أسمع صوت مِسبحة أمي. 

أكمل يوسف حديثه وكانت الدموع تنهمر كطفلٍ فقد لعبته الوحيدة ، كان يستعين بذراعيه لكي يوضّح. 

مرت بضع ثوانٍ ثم خرج الطبيب مُلطخة يداه بالدم، يتصبب العرق، متكهفة عيناه بأسى فاجع "فعلنا ما بوسعنا، أعتذر فقدنا المريض.قالها وذرفت دمعة من عيناه تمالك نفسه ربت على كتفي بشفقة وانسحب. 

انخرطت أمي بالبكاء وهمست :مروان.. ابني في الثامنة عشر من عمره يستحيل ذلك قلتم أن العملية سهلة، لاااا أعيدوا لي نور عيني 

شعرت بلسعة في ظهري و قدماي لم تعد قادرة على حملي، سقطت روحي على الأرض مُرددة:يا إلهي، أبي ذكراه اليوم وأخي توفي اليوم أيُعقل هذا إنها بذات اليوم حدثت ذات اللعنة.

مرت خمس سنوات يا شام، خمس سنوات والبيت صامت ملون بألوان قاتمة، ما زال يصلني حرف السين من أمي لكنه لم يعد قادراً على ترميمي، توقفت عن كوني إنسان أصبحتُ كقلم حبرٍ فارغٍ لا يصلح سوى لتَسلِّي الأطفال.

قاطعت الحديث شام قائلة: أيها الرجل الكئيب هناك ما نسيته أنا لم أزل هنا معك للأبد. 

- شاام ااااه شاام منذ أن رأيتك كالبدر في تمامه، انتشلتي روحي من طور العتمة لطور الشمعة، أحببتك حتى أصبحت كالدم في العروق، شام هل تقبلي الزو...

- بُني وأخيراً وجدتك...(سرت أتخبط كالمجنونة) هيا يوسف لنعد لمنزلنا من لي سواك يا ولدي .

- أمي أين ذهبت شام كانت هنا؟

- عد إلى رشدك يا ولدي نحن في غزة ومن في غزة لا يُقتل شام استشهدت منذ عام في مسيرات العودة 

هنا في غزة، أينما ذهبت مقبرة وشواهد القبور مغروسة في التراب كالبحر باردة.. قاسية.. ولا مَفرّ .

ترى أين قبري وهل يوجد فوق قبري رخامة؟

بقلم الكاتبة/ رنا جمال أبوزيد

بقلم الكاتب


ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 26, 2020 - ايمان التابعي
Sep 23, 2020 - فيفى سعيد محمود
Sep 20, 2020 - محمد محفوظ
Sep 19, 2020 - Waleed Katbeh Bader
نبذة عن الكاتب