صراع على ضفتي المترو

- جميع الحروب والمسابقات التى خضتها فى حياتى حتى الآن لا تأتى مثقال ذره فى حروب المترو، حيث ان اقتناص كرسياً واحداً، لا بل مكاناً حتى للوقوف اشبه بأخذ غداءً لأسد، رد فعل امك عند إسقاطها لاحد الاوانى وانت تقف معها تحكى لها عن يومك بتفاصيله التافه، وإذا حدث و وجدت كرسياً لقدر الله، كم من نظرات الحقد التى تتلقاها من الجميع بلا استثناء، وكأنك قتلت أبنائهم جميعا دفعة واحده وبسكينٍ واحدٍ أيضا وتقف بكل بجاحه تريهم تساقط دمائهم منها، وعلى النقيض الاخر، تجد ابتسامة منك، ابتسامه لم يبتسمها هيتلر عند اباده اليهود بحرقهم.

- أن كل تلك الحروب فى ضفه، والباعه الجائلين على الضفه المقابله، هم فى عالم آخر، هم يشنون حربا أخرى، حربا أعنف، حربا مع بعضهم البعض ومع الراكبين، يملكون قدره تسويق عاليه لم يصل إليها دارسينها، اضافه إلى اهتمامهم بممارسه رياضه الرمايه بجميع أشكالها ولسوء الحظ فانت الهدف الوحيد امامهم، أصواتهم تنام تحلم بها يرنون فى اذنيك، كاغنيتك المفضله، وياللهول ان تحدثت معهم فى خفض أصواتهم لأنك تشعر ببعض من ألم الرأس نظرا لاستيقاظك اسفا فى السادسة صباحا، وتريد لو يصمت العالم لدقيقه واحده، ولكن هيهات!!، حيث ان اقل عقاب يمكن أن تتعرض له على اعتراضك هو رفع صوتهم اكثر وتحت اذنيك انت بالأخص، مع سلسله طويله الأمد من النظرات الشريره المتقطعه، التى تجعلك تريد النزول فى المحطه القادمه حتى وإن كانت تبعد عن محطتك الاصيله مئات المحطات، وإن كنت من صاحب الدماء الحاميه نصيحه لوجه الله لا تتصارع معهم، ستخرج منها مصاب حرب على الأغلب، تحاول أن تلملم شتات نفسك، وسلسله لا تنتهى من حصل خير واستغفروا الله، وهذا شيطان وانتم اخوه..... الخ الخ.

- ان المتور دائما كالبحر، لا يقول مواعيد طوفانه، ولكن فى بعض الأحيان، له اوقات ثابته يمكن التنبؤ بها، مثل الساعه السابعه والربع صباحا، نعم ليست السابعه او السابعه الا ربع، ستجد تكتل بشري من موظفين و عمال و طلاب بجميع مراحل التعليم و بشر عاديين رماهم حظهم العسير فى ذلك التوقيت، اذكر مره كنت فى اجازتى الصيفيه اخد دوره تدريبيه وكانت تتطلب ان احضر الكمبيوتر المحمول (اللاب توب) لضرورة العمل عليه، وكان يجب على انزل فى ذلك التوقيت للحاق بموعدي، لن احكى عن هرسي بداخله واننى أصبحت كالبطاطا المهروسه التى ينقصها الخبز الساخن لتُأكل، مرت المحطات الكثيره التى لا اتمنى ان أتذكر عددها وعند نزولى فى المحطه التبادليه الاشهر على الإطلاق، التى يعلم خبراء المترو من راكبين وعمال ماهية المحطات التبادليه، سحقت بمعنى الكامل للكلمه، لدرجه أننى كنت على وشك الخروج بدون غطاء رأسي و الحاسوب، ولكن ستر الله قبل كل شئ، وايضا مثل الساعه الثانيه او الثالثه بعد الظهر، موعد خروج الموظفين من اشغالهم، اذا رماك حظك فى ذلك التوقيت، تأكد ان لن تعود بيتك فى هذا اليوم، واخبرهم ان يرسلوا لك طعام الغداء، وملابس نظيفه لك، واخبرهم ان يدعوا لك بالنجاة.

- ان أحداث مكان كالمترو لا تنتهى وتتجدد باستمرار، ورغم كل شئ أشعر انه بيتى الثانى وغالبا قد يكون الأول من كثرة الساعات التى اقضيها هناك، احبه بكل التفاصيل التى ذكرتها والتى لم اذكرها، لا أعلم إلى متى سأظل انا وانت احباء، ولكن أعدك أننى اذا وجدت بديل أننى لن انساك ابداً.

بقلم الكاتب


ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب