في رحلة البحث عن الذات، يظهر صراع النفس البشرية كحقيقة لا مفر منها. إليك اعترافات صادقة تغوص في عمق التناقضات الشخصية بين النور والظلام، وتكشف الوجه الآخر للحقيقة.
خرافة الصراع التقليدي: هل ينتصر أحدهما حقًا؟
أعظم الجهاد هو جهاد النفس؛ فكل إنسانٍ يعيش صراعًا دائمًا بين جانبه الطيب وجانبه الشرير، حتى ينتصر أحدهما. هذه مقولة يتداولها الفلاسفة، وتؤكدها الأديان السماوية.
لكن… هل تنطبق عليَّ حقًا؟ في الحقيقة: لا.
تشريح التناقضات: بين الكاتب النرجسي والإنسان المتواضع
أنا شخصٌ يحمل تناقضات شخصية لا يفهمها أحد. مغرورٌ… متكبِّر… نرجسيٌّ (Narcissistic) في أعماقي، لكنّي في الأدب طيبٌ، خَلُوق، متواضع.
وفي الواقع قد أكون قاتلًا شديد الخطر لا يعرف الرحمة حين يقترب الخطر، ومدافعًا حنونًا، مراعيًا للمشاعر، جابرًا للخواطر حين يحتاجني أحد.
الخيرُ في داخلي ليس نقيض الشرِّ… بل هو امتدادٌ له، وجهٌ آخر للكيان نفسه. فالإنسان لا يُقسَّم نصفين، بل هو كيان واحد، يستعمل الخير حينًا… والشرَّ حينًا آخر، حسب الموقف… وبحسب ما يفرضه الواقع.

فلسفة "دفع الباب": حين يصبح الخير والشر وجهين لعملة القدر
من أنا؟ سؤال يلوح أمامي كلما نظرت في مرآةٍ لا تظهر وجهي فقط، بل تظهر تلك الفوضى التي تُقيم في أعماقي.
أكون أحيانًا الكاتب النرجسي الذي يعتقد أن الكون يدور حول قلمه، وأكون أحيانًا أخرى ذلك الرجل الذي فقد بوصلته الأخلاقية ولا يعرف الفرق بين الخير والشر… كأنهما وجهان لعملةٍ واحدة سقطت من جيب القدر.
لكن الحقيقة: أنا لست هذا… ولست ذاك. أنا مزيجٌ مُربك من الاثنين معًا؛ مزيجٌ يصعب ابتلاعه أو فهمه، ومسحوقٌ خفيف من الجنون يرشُّ فوق شخصيتي ليؤكد أنني نعمة ولعنة على هذا العصر في آنٍ واحد.
[ولأن النفس البشرية معقدة، يرى علم النفس التحليلي أن الظل هو الجانب المظلم الذي يجب دمجه لا رفضه للوصول إلى الكمال النفسي].
ولأنني لم أُخلق لأكون نسخةً مطابقة للعالم، اصطدمتُ بقوانينه… وتمرَّدت على توقعاته… فاكتسبتُ عداوة مجتمعٍ يرى المبادئ رفاهية، في حين أراها خريطتي الوحيدة في هذا الطريق الطويل.
لقد أحببت الخير في الناس حتى ظن البعض أنني ساذج، وتمنَّيت الفرح للذين غرقوا في حزنهم حتى اتُّهمت بأنني أحمل قلبًا أكبر مما يسمح به هذا العالم الضيق.
لكنّ الجانب الآخر منى لا يقل وضوحًا: الذين قرروا أن يرحلوا إلى ربِّهم… الذين اشتاقوا لدار الحق… أولئك سأفتح لهم الطريق دون تردُّد، فالرحلة إلى الله ليست مسؤوليتي، بل مسؤوليته هو يضعهم حيث يشاء: الجنة أو النار. أنا فقط… أدفع الباب.
من أنا في النهاية؟ (خاتمة وجودية)
فمن أكون إذن؟ ربما كائن وجوديٌّ يحاول فهم نفسه وسط ازدحام الكون، وربما لعنة جميلة تمشى على قدمين، وربما -وهو الأرجح- رجلٌ يحمل داخله خيرًا وشرًا يشبهان بعضهما إلى حدٍّ لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.
🖤🖤
هايل الله يبارك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.