في هذه القصيدة المشحونة بالرمزية والتأمل، تتجلّى رحلة الذات الإنسانية في مواجهتها للخذلان والضعف، وبحثها عن عزاء داخلي يعيد ترتيب الفوضى. يستخدم الشاعر صورًا لغوية مكثفة، تتنقل بين نور خافت وظلمة كامنة، وتستحضر مفردات الصراع بين ما نريده وما يُفرض علينا. القصيدة لا تقدّم إجابات مباشرة، بل تدفع القارئ إلى تأمل عميق في معنى الإرادة والانكسار، والحروف التي تضيء وتطفئ في آنٍ واحد.
لـــم أزلْ في مــا سيكفي
كيــف أطْفِي ما بـــــكفِّي؟
أنت خصمي حــين أرمي
كيف عزمي دون حرف؟
شــــــئتُ ألا أتــــــــــخلَّى
أتــــــــــولَّى عـــــن تخفِّي
حبّـةُ الحــسْـ نِ تــــؤَسِّسْ
أتــــــــوجَّسْ حـــين أنفي
ليت نـــــورا ليت ســورا
رمــتُ طُورا بين كهــــفِ
شاء حــــرفي أن يــــصفِّي
كيف وصــفي ليس يُضْفِي؟
ليــــــــت عبْئًا صـــار دفئا
خفتُ بــــــدءًا عند صــرف
قصد لـــــطفٍ يوم قطــــفِ
ضـــــرب دفٍّ جِدُّ ضــعفِ
مات حــــــزنٌ فـاضَ شأنُ
غاب وهـــــــنٌ يوم جــرفِ
ليت حبــــــــرا صار تــبرا
ليت جــــــــبرا فوق ســقفِ
أي طيــــــــــبٍ في مريبِ؟
من أديــــــــــبٍ حسن خزفِ
في نهاية القصيدة، يتركنا الشاعر أمام مفارقة مريرة: «أي طيبٍ في مريبٍ؟» سؤال وجودي يختصر جوهر التناقضات البشرية. إنّ هذا النص ليس فقط تدفقًا شعوريًا، بل هو دعوة للتفكر في هشاشة العزيمة حين تفتقد الحروف، وفي القوة الكامنة خلف الألم. بين سطرٍ وآخر، يلمع أثر التجربة الإنسانية بكل تعقيدها، ويظل الحرف هو الجسر الأصدق بين الداخل والعالم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.