صراع الجمال والتعود القاتل

 تلك عبارات قليلة من كلماتٍ كثيرة يقولها الرجال عقب سنواتٍ قليلة من الزواج، فهل هم محقون؟ وإن كان ما يقولونه حقيقي فما السبب؟ هل الخطأ في الزوجة أم في الرجال؟

الجمال في عينيك أنت

بدايةً يجب على الرجال العلم بأن الجمال في عيون الرائي كما يقول مثل إنجليزي قديم: «الجمال في عين الرائي»، فأنت ترى من أمامك جميلًا في عينيك أنت، ولم يخلق الله مخلوقًا قبيحًا، فمن تراه قبيحًا يراه غيرك جميلًا، وتلك رحمة الله تعالى بعباده، وإلا لكانت هناك فئة لا يقترب منها أحدٌ. 

إن كان الأمر في عينيَّ فماذا يحدث بعد سنوات من الزواج؟ 

التعود القاتل

رجل تزوج بامرأة جميلة للغاية، كان متيمًا بها، يصحو وينام ينظر إليها، يعشق تفاصيلها، ولكن بعد فترة من الزواج تغير ولم يعد كذلك، يتعجب ويحاول أن يلقي باللوم عليها؛ كونها لم تعد الجميلة التي تزوجها قبل سنوات، ولكن الأمر ليس فقط أنها لم تعد كذلك - فقد تكون أهملت في نفسها - لكنه بالأساس التعود، حينما يبدأ الإنسان في اعتياد شيء مهما كان جميلًا ومهمًا له، يبدأ يتغير ناحيته ويفقد الشغف الخاص به، وهو التعود القاتل.

المرأة الجميلة التي كان يعشق النظر إليها لم تعد كذلك؛ لأنه اعتاد ملامحها وتفاصيلها، فقد الشغف، صار يحفظ كل شيء ليس هناك جديد يريد رؤيته أو اكتشافه، يطلق البعض على تلك الفترة «الفتور»، ولكنها قد تطول وتقصر كلما استوعب الطرفان ما يحدث. 

النصف المضيء

في كل شيء بحياتنا جانبان، مظلم ومضئ، والأمر متوقف علينا، إلى أي جانب ننظر، فزوجتك التي لم تعد جميلة، أفرزت الحياة بينكما أشياءً مميزة، هل تراها؟ هل تشعر بها؟ كل يوم نكتشف أشياءً جديدة، لكن آفة الكثير منا التقوقع حول فترة معينة نأبى الخروج منها لاكتشاف آفاق أخرى جديدة تدور حولنا، زوجتك التي كانت هادئة وصارت عصبية، ستجد بجوار ذلك شيئًا جميلًا آخر، هل حاولت اكتشافه؟ 

لم يخلق الله إنسانًا قبيحًا، ولكن الأمر متوقف علينا كيف نرى من أمامنا؟ إلى أي جانب فيه ننظر؟ 

تلك هي القاعدة في العلاقات الإنسانية التي بدأناها باقتناع شديد؛ كون شريك حياتنا هو من أردناه بالفعل بكل تفاصيله النفسية والجسدية، ولو تغير بالفعل فنحن أيضًا تغيرنا، فهل ننظر للجانب المضئ قليلًا؟

بقلم الكاتب


صحفي مصري أحلم بأن تعود الصحافة تخاطب العقول وتعزف على أوتار الوجدان بالكلمة الرشيقة والمعلومة الحقيقية والعرض الموضوعي بعيدًا عن الأهواء.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

صحفي مصري أحلم بأن تعود الصحافة تخاطب العقول وتعزف على أوتار الوجدان بالكلمة الرشيقة والمعلومة الحقيقية والعرض الموضوعي بعيدًا عن الأهواء.