صديقي المكتئب اقرأ إكتئابك ... فإن له مميزات

بناءا على إعترافات أحد مرضي هذا العالم من المكتئبين:

مررت بإكتئاب منذ نعومة أظافري وظننت أني شفيت لكن مع مرور الأيام ونتيجة عدة صدمات شعرت بحزن عميق لم يدفعني الي زيارة الطبيب لأنه كان محتملا  واستغرقت في قراءة الكتب التي تفتح لي أفكارا ايجابية للخروج من حالة الحزن وكنت اذهب الي عملي وتسير اموري بشكل اكثر من مقبول .حتي جاءت اللحظة التي انهار فيها عالمي وإعترفت لنفسي والآخرين أنني في حاجة الي زيارة الطبيب..استطيع ان اصف هذه اللحظة بكل وضوح (هي لحظة تشعر فيها بأن عقلك لايرتكز علي شئ ..لا منطق..لا حل.. فقط سقوط حر لعقلك..كأنه سقط في الفضاء او سقط من طائرة ..يظل يسقط ويبحث عن شئ يتمسك فيه فلا يجد الا مزيد من الفضاء ..سقوط لايصل فيه إالي الأرض ..ولايستطيع الرجوع إالي نقطة ما قبل السقوط ..يحيط به اللاشئ عندما تكون هذه الحالة دائمة ..تبدأ في البكاء..تشعر بخوف من نوع غريب ..لا تصل فيه إلي حد التخدير ..فقط خوف يتجدد ..خوف من نفسك التي لا يحبها أحد ..ولا يدافع عنها أحد والشخص الوحيد الذي يدافع عنها ..(وهو أنت) ..قد فقد عقله للتو وسقط ..شعور يجعلك تشك في أحساسك وعقلك .)

في عالم الطب يعبر عن ذلك بإختصار وبشكل مبسط أنه خطأ ما حدث في كيمياء المخ.. ولكنني أستطيع من خلال تجربتي  أن أفسر لك لماذا شعرت بذلك .. من كثرة ما خذلك في موضع طمأنينه .. ولكن ليست هي المشكلة .المشكلة أن عدد من يسندك قد أصبح صفرا..فقدت الدفء الأسري علي جميع الأصعدة ولو كنت وجدت هذا السند الصلب ما إحتجت إلي زيارة الطبيب وعلي الأغلب انك تذهب إليه عندما تكتشف زيف أو هشاشة هذا السند 

هنا أقول لك اسرع الي الطبيب الذي سيجد لك طريقة ما لمعالجة هذا الخلل في كيمياء المخ مما يعطيك احساس بأن عقلك قد عاد إلي طبيعته ..يجعلك تتقبل الخذلان وتتعامل معه بهدوء))))

يقول الدكتور عبدالستار إبراهيم في كتابه(الأكتئاب إضطراب  العصر الحديث فهمه واساليب علاجه)

الاكتئاب  له ثلاث مصادر

1-(عوامل بيولوجية منها وراثة - الجوانب المتعلقة ببناء الجهاز العصبي او وظائفه والذي يمثل المخ احد أعمدته الرئيسية

- التغيرات الكيميائية الحيوية ومايرتبط منها من عناصر التحكم في وظائف المخ والبدن اي العقاقير والتوازن او عدم التوازن الهرموني

2-التعلم الإجتماعي وما يؤدي إليه من إكتساب أنماط شخصية خاصة

3-الضغوط والأزمات البيئية (العوامل الإجتماعية)

وغالبا مايحدث الأكتئاب عند إلتقاء هذه العناصر مجتمعة أو إثنين منها علي الأقل وفي حدود معرفتنا الحالية نجد القول بأن العوامل البيوكيميائية والوراثية هي المسئولة عن الإكتئاب دون غيرها

أما العلاج الطبي الكيميائي (أي العقاقير) هي ضبط للأعراض وليست علاجا للمرض فقد يكون التحسن الذي  حدث تحسن في الأعراض فقط (كأن تتوقف عن البكاء مثلا)بمعني أن سبب المرض ربما كان لايزال موجودا

وهذا يتفق مع تجربة سابقة لمريض الاكتئاب والذي قال فيه :
[أنه بعد معاناة ثلاث أشهر أو شهرين عقب صدمة ما وصل ان عقله لم يعد كالسابق ,لم يعد متماسكا , بل شعر بحالة السقوط الحر التي سبق أن تحدث عنها فذهب الي الطبيب وما ان عاد وتناول العقاقير حتي احس بهدوء كبير  وتماسك عقله او هكذا احس ثم بدأ يفكر أنه يمكن التعايش مع الأمر وإيجاد فرص جديدة وبداية جديدة . ومع مرورالوقت بدأ يشعربأن كل شئ يسير في صالحه. حتي و إن كان ماحدث هو أمر سئ أو مشكلة 

يقول الدكتور أحمد عكاشة بأن الامراض النفسية (عدم تناغم كيمياء المخ )ويمكن الشفاء منها وذلك بعد فترة من أستخدام العقاقير (التي يصفها الطبيب) حيث يستطيع المخ العمل بصورة طبيعية دون الحاجة الي العقاقير 

الجز ءالأمتع والاهم ان الاكتئاب له مميزات كما يقول د عكاشة فانه يجعل المكتئب بعد تمام الشفاء أكثر صمودا وهي الميزة العظمي للإكتئاب - أكثر تعاطفا مع معاناة الآخرين وأكثر إبداعا وهو مايفتقده معظم البشر 

يقول المريض السابق مع تجربتي كنت أخفف الجرعات فأشعر بالأعياء فأتناوله مرة أخري ولقد فشلت في التأقلم مع عدم تناول الجرعات عشرات المرات ولكنني في الأخير قد نجحت بمساعدة طبيبي وأصبحت الآن أتناول أقل من نصف الجرعة وهذا ماأفتخر به وأشعر بأنني في القريب العاجل بأمر الله تعالي سأحصل علي حريتي كاملة.

وأنت عزيزي المكتئب هل قرأت إكتئابك نصيحتي استرجع كل ما مررت به وحدد اللحظة التي شعرت فيها بحاجتك للطبيب وصفها بكل دقة والسبب الذي أدي إليها ..استمع لطبيبك ..ولن تعود كالسابق ستتغير شخصيتك للأقوي والأذكي والأنبل .

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية