صديقي الصغير....؟

رصاصه أُطلقت باتجاه القلب فاستقرت هناك، كما السينمائيات، فاستقرار الرصاصة جعلك لا تنزف ومن ثم تعودت الآلام، فاستشعرت أنك بخير.

صديقي الصغير: إن العالم مُلِئَ بالحمقى والنرجسيين الذين يظنون أنهم يمتلكون الأرض بما رحبت، وأن هذا الكون قد خُلق من أجلهم، وكل من حولهم هم من أجل خدمتهم، فهم يمتلكون الحقيقة المطلقة، هم من يفرقون بين الحق والباطل، وحدهم يمتلكون الحق فيصدرون الأحكام وهذا حمقٌ مطلق.

وهناك الانبساطيون الذين يُزاحمون العالم بتفاعلاتهم، لديهم القدرة في الحديث مع الآخرين في كل زمان ومكان، يجدون أنفسهم وسط الآخرين بحديثهم، يبتغون القمم وسط عالمهم الذي ينتمون إليه فيتخللونه نحوها، ولكنهم لا يٓرون القمم إلا من أعينهم وكلماتٍ مسموعة مِمٓن حولهم.

هذا الضجيج الذي يجوب العالم في كل يوم وليلة ستجد هنالك الانطوائيون يتربعون علي العرش في كل زمان ومكان ولا يستشعرن بهم أحد، ينعزلون عن العالم وهم في منتصف هذا الضجيج ليداعبوا العالم بين أصابع أيديهم في هدوء وصمت باحثين عن العلم أو المعرفة وقد لا أبالغ بقولي إنهم يعلمون عدد أنفاسك في رحله الجلوس معهم، منبوذين من العوالم كونهم غير مشاركين فيها، يمتلكون مهارات فائقة في كل شيء ولكن ترهقهم العلاقات الاجتماعية والمناسبات، يرحلون مخلفين وراءهم كل ما قدموه حاملين جُل خطايا من حولهم فقط من أجل تفادي الاختلاط وسط الآخرين.

صديقي الصغير: تلك الرصاصة ليست بداية المعركة، ولكنها أُطلقت من مسدسك الخاص الذي تحمله بيديك منذ ولدت وأنت لا تدري، أنها معركة الكون الأبدية. دع عنك كل شيء يا صديقي وكن من أنت حيث تكون واحمل هم قلبك وحده، لن تدرك الأمر حتى تجد أحلامك وأمنياتك تتبدل من حولك راحلة بعيدا، فيا ليتنا كما يرانا الآخرون بعينهم الحاسدة، ويا ليتهم يعلمون من نحن قبل أن ينظروا إلينا بعينهم الناقصة، لذلك تعلم وابحث عما تريد ودع عنك الآخرين فكلٍّ يُخبر بما سمع من قبل وليس بما يعلم. واعلم أن سعينا نحو الكمال هو دليل نقصنا، وعن أولئك مُدعي الكمال فليس هنالك ما يكتب ليوصفهم الجميع يتخذ سيبله يظن بأنه الحق ولا يدري ما هو الحق حقا وما هو الباطل، وفي زمننا هذا يرحل الصالحون تباعاً كأنهم يُنتزعون من بيننا، ينطفئ العالم من حولك وفي كأن الشمس قد أُحيطت بقبضة يد فلا يُري سوي بصيص نور مختنق، فتتخذه طريقا وأنت لا تدري أنت تغوص في الظلام أم أنه سبيل النور، وهنا يتمزق القلب وينهار الجسد وتتصدع الروح، فتسير متناسياً كل ما حولك من ضجيج تختبئ من كل شيء كهارب من العدالة. تنطوي كل السبل تتعثر أحيانا وتتعرقل أحيانا وأخرى تلتف قدميك حول بعضهما ولا حبل نجاة سوي التعلق بالله ومناجاته، فيا ليت الرحيل قريباً، لعلنا نلتقي بكل من كانوا لنا نوراً في حياتنا، أُناس يلتمسون قلوبنا فيعيشون فيها وإن رحلوا تاركين جميل الأثر، قشةٌ نتعلق بها كلما استيقظنا من النوم، نتكئ عليها حتى ينتهي يومنا نأمله الأخير، ولكن الله بلطفه يكون لنا عوناً وَسَنَدنَا نسأله أن نلتقي به فيرحمنا ويغفر زلاتنا وألا يُسلط علينا ذنوبنا. ولعلنا صالحون كالسابقين فنلتمس القلوب فنُكافئ بدعوات الأخيرين فترتفع دراجاتنا.

فلا شيء يضاهي الوحدة يا صديقي، وكل ما نأمله في حيواتنا هو ذراعين تلتفان حولنا وقت ضيقنا، ولعلي أكتب شيئاً يلتمس القلوب فيذكرني أحدهم بالخير، فأصبح شيئاً جميلاً في حياة أحدهم.

بقلم الكاتب


تم نقل مدونتي الي موقع رقيم يمكنم التسجيل ومتابعتي من خلال الرابط: https://www.rqiim.com/refer/abdelatyadel5918


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Apr 15, 2021 - هاجر ابراعيم
Apr 15, 2021 - اماني محمد
Apr 15, 2021 - سماح القاطري
Apr 14, 2021 - ازهار عبدالبر
Apr 14, 2021 - سماح القاطري
Apr 13, 2021 - اماني محمد
نبذة عن الكاتب

تم نقل مدونتي الي موقع رقيم يمكنم التسجيل ومتابعتي من خلال الرابط: https://www.rqiim.com/refer/abdelatyadel5918