صديقتي المخادعة !

أحيانا تكون ثقتنا في الأصدقاء ليست في محلها!

كانت أمنية فتاة هادئة الطباع تعيش حياتها ببساطة لا تحب التكلف ليس لها من الأصدقاء سوى صديقة واحدة تدعي دنيا، ظلت معها منذ طفولتها، كبروا معاً وتخرجوا معاً، كانت تضع كل أسرارها وثقتها بها، نظراً لأن أمنية لم يكن لديها أخوة. أمنية ككل الفتيات كانت ترسم صورة لفتى أحلامها، إلى أن وجدته في حازم زميلها في العمل، وكان هو أيضاً يشعر تجاهها بالإعجاب، ويوم صارحها بحبه لم تتمالك نفسها من السعادة، وبالطبع أسرعت لتقابل دنيا وتحكي لها عن حازم وإنه قد تحدث معها في موضوع الإرتباط وطلب أن تحدد موعد لزيارة والديها والتقدم لخطبتها، لكن دنيا ما أن سمعت هذا الحديث من أمنية حتى شعرت من داخلها بالغيرة فهي كانت أيضاً معجبة بحازم، لانها هي أيضاً تعمل معهم في نفس الشركة، ولكنها لم تفاتح أمنية بما في داخلها نحو حازم يوماً و اكتفت دنيا بابتسامة باهتة عندما سمعت حديث صديقتها، وقالت ببرود: مبروك.

ولم تلاحظ أمنية برود صديقتها وحقدها فهي كانت قريبة من تحقيق حلمها بالإرتباط بفتى أحلامها وتشعر بالسعادة.

جاء يوم الخطبة واجتمعت العائلة وكان يوماً سعيداً بالنسبة للعروسين، وحزينا بالنسبة لصديقتهم!

وككل إثنان مرتبطان لا يخلو الأمر من المشاحنات، فكانوا أحياناً يتشاحنان ويتخاصمان ثم تعود الأمور بينهما كما كانت، ويعودوا لسعادتهم مرة أخرى.

بالنسبة لدنيا كانت تشعر بالسعادة عندما تجد بينهم خصام، ومن داخلها كانت تتمنى لو افترقا، كان عقلها يهيء لها أنهم لو افترقا فهناك فرصة لها مع حازم. 

ذات يوم وأثناء الدوام جاء حازم وأعطي أحد الملفات لأمنية وقال لها أن تحتفظ به لاجتماع الغد فهو هام جداً، كانت دنيا تقف على مقربة منهم فاستمعت لحديثهم وقالت بينها وبين نفسها هذه فرصتي، واسترقت النظر لكي تعرف المكان الذي أخفت أمنية  الملف به، وجاءت لحظة "الاستراحة" وذهب حازم وأمنية لتناول وجبة الغداء، انتهزت دنيا الفرصة وتسللت إلى مكتب أمنية وأخذت الملف وخرجت مسرعة، ولم تنسى قبل أن تخرج أن تضع مكانة ملف آخر يشبهه. 

عندما عادت أمنية للمكتب اطمأنت على الملف، ولم تميز أن الموجود لديها هو الملف الآخر الذي استبدلته صديقتها. 

في اليوم الثاني أتى ميعاد الاجتماع الهام الذي تحدث بشأنه حازم مع أمنية أمس اتصل حازم علي الهاتف ليحادث أمنية ويطلب منها أن تأتي للاجتماع وتحضر معها ذلك الملف، أخذت أمنية الملف البديل وذهبت للاجتماع، تناول حازم من يدها الملف وكان يجلس على طاولة الاجتماعات مع مجموعة من العملاء المهمين للشركة، عندما فتح الملف نظر بدهشة وإحراج لأمنية واعتذر من المحيطين به ليخرج ويأخذ معه أمنية، ويسألها بعصبية هذا ليس الملف الذي أعطيتك إياه ما هذا المزاح؟!

تفاجأت أمنية بهذا الأمر وردت بإندهاش لكن هذا هو الملف الذي أعطيتني إياه وجدته كما تركته أمس، شعر حازم بالغضب، وقال لها: ماذا أفعل الأن؟!! لم يكن علي أن أثق بك.

اغرورقت عيناها بالدموع وابتعدت عنه، وذهب هو ليعتذر عن ما حدث ويلغي الاجتماع،  في حين أن دنيا كانت تراقب من بعيد ما حدث باستمتاع.

وعندما خرج حازم من المكتب استوقفته دنيا وسألته مدعية البراءة :ماذا حدث لقد سمعت صوتك أنت وأمنية تتشاحنان منذ قليل هل هناك مشكلة ، قص عليها حازم ما حدث بحكم صداقتهما ، واصطنعت الدهشة وأجابته : لم يكن عليك أن تعطي أمنية ملف هام كهذا ، انت تعرفها جيدا ، هي دائمة الانشغال ولن تستطيع ان تحافظ علي شيء كهذا ، ثم استطردت بخبث كنت أعطيته لي فأنت تعلم جيدا أنني احتفظ بالاشياء الهامة ولم يضيع شيئا من قبل ، رد عليها حازم :هذه غلطتي ، ولكني لن استطيع مسامحة أمنيه علي هذا الأهمال ابدا ، قالت له دنيا بمكر وهي تبتعد: لن ألومك على ذلك ،

لم يتصل حازم بأمنية ذلك اليوم وفي اليوم التالي تجنب الحديث معها، واتصلت أمنية بصديقتها دنيا وقالت لها أريد لقاءك اليوم بعد العمل لنتحدث قليلاً، 

تقابلت دنيا وأمنية، واشتكت لها سوء معاملة حازم، بالطبع انتهزت دنيا الفرصة قالت لأمنية وكأنها تنصحها: لم يكن عليك الإرتباط بشخص مثل حازم، هو لا يثق بأحد، ويتعمد إهانتك وسط الجميع بالعمل من المفترض أنك خطيبته، لا تسمحي له بالتقليل من شأنك هكذا. ردت أمنية: نعم لن أسمح له بأهانتي مرة أخرى يكفي أنه يتجاهلني منذ ذلك الموضوع. أجابتها دنيا: نعم يكفي كان من المفترض أن يفصل ما بين إنك خطيبته وبين عملك معه، لا تتنازلي عن كرامتك وتبدأي أنت بالحديث معه دعيه إلى أن يأتي هو ليعتذر منك، أجابتها أمنية: نعم سأفعل ذلك، ولكني اريد منك ان تذهبي إليه لتوضحي له ذلك وأنها ليست غلطتي وأنه يجب أن يفصل بين العمل وارتباطنا وتوضحي له أن يأتي ليحادثني هو أولاً دون أن تخبريه إنني من طلبت منك ذلك.

ابتسمت لها صديقتها بخبث وقالت: لكي ذلك يا صديقتي.

بالطبع كعادتها انتهزت أمنية الفرصة وذهبت إلى حازم لتخبرة بكلام بعيد كل البعد عن ما قالته لها أمنية وأنهت كلامها معه أن أمنية تريد الانفصال عنه ولم تعد تتحملة وقارنت بينه وبين ابن عمها، ووجدت أنها تريد تركه و الزواج بابن عمها، علما بأن ابن عمها هذا كان تقدم لها قبل حازم ويعلم حازم ذلك، وقالت له إن امنية تريد ترك العمل كي لا تراه بعد ذلك، شعر حازم بالصدمة من كلامها. وقال لدنيا:إذا أبلغي صديقتك أن كل شيء بيننا قد انتهى. 

ذهبت دنيا وهي سعيدة بقرار حازم وشعرت أن هناك فرصة لها الآن للارتباط به، ولكن عليها أن تنهي الأمر من جانب صديقتها أيضاً، فاتصلت بها وقالت لها أن الأمر ضروري ويجب أن يلتقوا، وعندما قابلت أمنية صديقتها قالت لها دنيا وهي تتصنع الحزن: لا تحزني يا صديقتي عندما تحدثت مع حازم، قال لي أنه يريد الإنفصال عنك وكان هذا الملف مجرد حجة ليبعدك عنه، وأيضاً يبلغك أن لا تأتي مرة أخرى للعمل فهو قد مضي على قرار فصلك ولا يريد أن يراكي مجدداً وأيضاً يبلغك أن تعفيه من الإحراج، ولا تتصلي به أو تحاولي أن تقابليه لتحادثيه في هذا الأمر... انتهى كل شيء. 

استمعت أمنية لصديقتها وهي تبكي وتقول إذا لم يحبني يوماً، قولي له أن يطمئن لدي كرامة ولن أحادثة ولن أتي إلى العمل مرة أخرى وأعطت الشبكة التي احضرها لها حازم لصديقتها وقالت لها أعطيه أنت هذا، إلى هنا وانتهى الأمر.

أخذت منها دنيا شبكة حازم وهي تخفي سعادتها، وقالت: نعم يا صديقتي هذا هو القرار الصحيح.

في اليوم التالي ذهبت دنيا لمقابلة حازم وأعطته الشبكة لتؤكد له كلامها وأن أمنية لا تريده، وقالت له هي لا تستحقك لا تحزن، وفي الأيام التالية حاولت دنيا الإقتراب من حازم واستغلت صدمته وحزنه كي تتقرب منه بحجة مواساته، وكانت تجعله بكلامها يكره أمنية لسلبياتها التي كانت تقصها عليه دنيا، وكانت أمنية عندما تتصل بدنيا كي تقابلها مثلما كانوا يفعلوا في السابق كانت تتحجج لها بأنها مشغولة ولا تستطيع أن تقابلها، شعرت أمنية بالوحدة و استغربت موقف دنيا معها فهي صديقتها الوحيدة وكانت تتوقع أنها ستكون بجانبها تواسيها وتخرجها من أحزانها، وتساءلت في نفسها لماذا تفعل دنيا ذلك لماذا تتجنب الحديث معي أو مقابلتي؟! 

وعلى الجانب الآخر لم يجد حازم أحد وقف بجواره وسانده مثلما فعلت دنيا لذلك ذات يوم طلب منها الإرتباط وخصوصاً أنها قالت له أن تصرفات أمنية لا تناسبها وأنها ابتعدت عنها، ولم يعودا صديقتين

علمت أمنية بارتباط دنيا بحازم وشعرت بالصدمة كيف لهم أن يفعلوا بها ذلك ولماذا ؟!،

تصرف حازم من الممكن ان تتقبله ولكن دنيا صديقة عمرها كيف تفعل بها ذلك ؟!

هي تعلم، بل هي الوحيدة التي تعلم بحبها لحازم ، وبدأت شيئا فشيئا تتذكر كيف كانت تضغط عليها لتترك حازم وكيف كانت تجعلها تأخذ موقف منه، وفهمت أن دنيا كانت صديقة خائنة منذ البداية ولكنها فهمت هذا متأخراً. 

قررت أمنية أن تقابل دنيا وحازم معاً فذهبت إلي المكتب، عندما دخلت إلى مكتب دنيا وقفت دنيا بذهول وخوف وقالت لها: لماذا أتيت؟!

أجابتها أمنية: ولماذا لا أئت إلي صديقتي قالتها وهي تضغط علي أسنانها ففهمت دنيا أنها عرفت عن ارتباطها بحازم، وخافت أن يفتضح أمرها، جلست أمنية على المقعد الذي أمام مكتب دنيا، وقالت لها بغضب: لماذا ما الذي فعلته لكي كي تفعلي بي ذلك؟! ردت دنيا: أنا لم أفعل شيء أنت وحازم لم تعودا مرتبطان فقلت لنفسي لما لا.

قالت لها أمنية: أنت صديقتي الوحدة أتعتقدين أنني لم افهم! نعم فهمت وعرفت أنك السبب منذ البداية، أنت كنت تضغطين علي لتركه ألم يكن حازم هذا الذي قلت عليه يوماً أنه لا يناسبني، واكملت حديثها بتهكم أهو يناسبك أنت الآن لم تستطيع دنيا أن ترد عليها، فوقفت أمنية وقالت لها وهي تخرج لم يعد لي صديقة تدعى دنيا الآن، لكن حازم أيضاً يجب أن يعلم عن لعبتك القذرة هذه لتفرقينا، أسرعت دنيا ورائها لمنعها من الدخول إلي مكتب حازم لكنها كانت قد دخلت إلى مكتبه وسبقتها، وعندما رأها حازم شعر بالدهشة وهتف: لماذا أنت هنا!!!

قالت له كي أخبرك بحقيقة خطيبتك، رد بغضب: إياك أن تحاولي أن تتحدثي عنها بسوء، هي من وجدتها بجانبي دائما ولم تتخل عني مثلما فعلت أنت.

شعرت أمنية بالدهشة من كلامه، وقالت له: أنا !! أنت تقول الآن أنا من تخليت عن!!! 

قال لها حازم : ألم تبعثي بالشبكة الخاصة بنا مع صديقتك وتقولين لها أن تخبرني بإرتباطك بابن عمك؟!  بالمناسبة نسيت أن ابارك لك.

فتحت عليهم فجأة دنيا الباب وقالت: ما الذي يحدث هنا؟

ردت أمنية عليها: من الجيد أنك أتيت من التي ستخطب لأبن عمها ما هذا الكلام الذي يقوله حازم؟!

وواجهها حازم بما قالته له وواجهتها أمنية، وأطرقت دنيا بوجهها للأرض وشعرت أن لا فائدة من الإنكار... وقالت: نعم فعلت بل أنا أيضاً من أخفيت الملف منذ البداية. ونظرت لحازم وقالت له: كل هذا من أجلك فقد أحببتك منذ البداية، وشعرت بالغيرة من أمنية لأرتباطها بك.

رمقها حازم بنظرة إمتعاض وقال لها: الآن وقد ظهرت حقيقتك لا نريدك في حياتنا مرة أخرى، وقالت لها أمنية: أنت صديقتي تفعلين بي كل هذا حتى العتاب لا يجدي في تلك الحالة، أنت خائنة ،مخادعة تفضلين مصلحتك الشخصية وسعادتك، أنت حتى لو كنت ستبنيها علي أنقاض سعادة صديقتك التي سعيت لهدمها، ابتعدي عن حياتنا وللأبد يكفي ما فعلتيه من ذنب،  لن تكفي حياتك للتكفير عنه.

خرجت دنيا من المكتب ومن حياتهم للأبد... واعتذر حازم لأمنية ووعدها أن يثق بها وتعاهدوا على أن لا يثقوا في أحد يتدخل بينهم مرة أخرى.

 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
Aug 10, 2020 - نانيكا (ماس)
Aug 7, 2020 - Maha M Elshazly
Aug 4, 2020 - سهير محمد إبراهيم
Jul 31, 2020 - سنا الامر
نبذة عن الكاتب

كتابة المقالات المتنوعة