دور الأهل في صداقات المراهقين.. دعم وتوجيه ذكي

تُعدّ مرحلة المراهقة وما قبلها من أكثر المراحل حساسية في تكوين الهوية والعلاقات الاجتماعية، فيشرع الطفل في الانفتاح على العالم خارج نطاق الأسرة، وفي هذه المرحلة، تؤدي الصداقات دورًا محوريًا في صقل شخصيته وتوجيه مشاعره وتعزيز شعوره بالانتماء، لكن هذا الانفتاح لا يُقصي دور الوالدين، بل يتطلب منهم دعمًا واعيًا ومرافقة غير مباشرة لبناء علاقات إيجابية تترك أثرًا طويل المدى. فكيف يمكن تحقيق هذا التوازن الدقيق؟

لا شك بأن الصداقات السوية تمنح المراهقين والمراهقات الثقة والدعم والشعور بالانتماء، ويمكن للعلاقات الجيدة بين الوالدين والأبناء أن تساعد المراهقين والمراهقات على تطوير مهارات الصداقة ومعايير اختيار الصديق، والتدخل حين يواجه المراهق أو المراهقة صعوبة في تكوين صداقات.

في هذا المقال، سوف تكون لنا وقفة مع الصداقات والأصدقاء في مرحلة المراهقة وما قبلها، ودور الوالدين فيها، وما إذا كانت هذه الصداقات تدوم أم لا؟

أهمية صداقات ما قبل مرحلة المراهقة والمراهقة

الصداقات الجيدة مهمةً للمراهقين وما قبل مرحلة المراهقة، لأنها ببساطة تمنحهم شعورًا بالانتماء، وتقديرًا من قِبل أشخاص آخرين غير عائلاتهم، فضلًا عن الثقة والأمان والراحة، ومساحةً آمنةً للحديث عن البلوغ والتغييرات التي يُحدثها، وأيضًا كونها تجربةً في التعايش مع مجموعةً اجتماعيةً تُمكّنهم من القيام بأشياء جديدة وتجربة قيمٍ وأدوارٍ وهوياتٍ وأفكارٍ جديدة.

أهمية الصداقات في مرحلة المراهقة

الصداقات الإيجابية بهذا المعنى جزءٌ أساسيٌّ من رحلة البلوغ لأبنائنا، فهي تُساعدهم على تعلّم مهاراتٍ اجتماعيةٍ وعاطفيةٍ مهمة، مثل مراعاة أفكار الآخرين ومشاعرهم وراحتهم.

كيف يمكنك مساعدة الأطفال في سن ما قبل المراهقة والمراهقة على بناء مهارات الصداقة؟

قد يكون الأطفال في سن ما قبل المراهقة والمراهقة منشغلين بأصدقائهم، لكنهم ما زالوا بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لبناء صداقات إيجابية وداعمة والحفاظ عليها.

العلاقات القوية بين الوالدين والطفل غالبًا ما تؤدي إلى بناء علاقات إيجابية بأقرانهم؛ لذا فإن تقديم الدفء والدعم، والبقاء على اتصال، والاستماع الفعّال لطفلك، يمكن أن يساعده على تطوير مهارات الصداقة، وستتمكن من دعم طفلك بدرجة أفضل، إذا واجهته مشكلات في صداقاته.

أن تكون قدوة حسنة أمر مهم أيضًا، فالآباء الذين يحرصون على قضاء الوقت مع أصدقائهم هم أكثر عرضة لإنجاب أطفال يتمتعون بصداقات صحية، ومن المهم أيضًا أن يراك طفلك تهتم بأصدقائك، وتظهر لهم أن الصداقة أمر متبادل، لا سيما في مجتمعاتنا الشرقية، حيث التزاور بين الناس، فالجار ثلاثة، جار له حق الجوار، وثانٍ له حق الجوار والإسلام، وثالث له -إضافة إلى الحقين السابقين- حق القرابة.

علم ابنك بناء الصداقات

لذلك دع ابنك أو ابنتك يريانك حريصًا على صلة أرحامك، بالزيارات المتكررة، والمواساة وقت الحزن، والدعم والمشاركة وقت الفرح، والاتصال بين الحين والآخر للاطمئنان عليهم، فهذه عدوى إيجابية سوف تنتقل إليهم تلقائيًا دون شرح أو تدريب، وهكذا دروس الحياة يكتسبها الأبناء بما يرونه وما يسمعونه.

لماذا تتعرف على أصدقاء طفلك؟

التعرُّف على أصدقاء طفلك يُظهر له مدى أهمية هذه الصداقات، ويمكنك تحقيق ذلك بتشجيع طفلك على استضافة أصدقائه ومنحهم مساحة في منزلك، أو توصيلهم إلى المنزل بعد الخروجات الاجتماعية، أو حتى مشاركتهم أطراف الحديث أو لعبتهم المفضلة.. باختصار يمكنك أن تكون صديقًا لطفلك وأصدقائه.

عندما يجد الأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة والمراهقون صعوبة في تكوين صداقات.. ماذا تفعل؟

يفضل بعض الأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة والمراهقون وجود صديق أو صديقين مقربين، بدلًا من الاختلاط في مجموعة كبيرة، إذا كان طفلك كذلك ولكنه يبدو سعيدًا وراضيًا عمومًا، فلا داعي لفعل أي شيء، فقد لا يشعر المراهقون دائمًا بمزيد من التواصل الاجتماعي في مجموعة كبيرة، ولكن إذا كان طفلك يواجه صعوبة في تكوين صداقات ويشعر بالقلق حيال ذلك، فهناك أشياء يمكنكما القيام بها معًا منها:

  • فكّر في اهتمامات طفلك ونقاط قوته، وبناءً على ذلك، يمكنك البحث عن أنشطة لامنهجية جديدة لطفلك أو تشجيعه على الانضمام إلى نادٍ أو فريق رياضي أو مجموعة اجتماعية، فالاختلاط بأشخاص يشاركونه اهتماماته طريقة رائعة لبناء الصداقات وبناء الثقة.
  • اقضِ وقتًا مع العائلة الممتدة وأصدقاء العائلة، على سبيل المثال خطّط لحفل شواء أو عيد ميلاد أو رحلة بما أننا مقبلون على فصل الصيف وإجازة نهاية العام، حيث يمكن لطفلك قضاء الوقت مع أشخاص يعرفهم فعلًا.

ساعد طفلك على تكوين صداقات

  • ساعد طفلك على التخطيط لنشاط مع الأصدقاء، مثل مشاهدة فيلم في المنزل، أو ممارسة الرياضة في حديقة عامة.
  • تحقق من أن طفلك يشعر بالراحة عند دعوة أصدقائه إلى المنزل، وامنحه مساحة كافية عند القيام بذلك.
  • حاول معرفة ما إذا كانت هناك عوامل تُصعّب على طفلك تكوين صداقات، مثل نقص الفرص أو المهارات الاجتماعية أو الثقة بالنفس، ثم فكّر في كيف يمكنك معالجة هذه الأمور.

ماذا عن العلاقات أو الصداقات السامة؟

ما يجب على الوالدين معرفته جيدًا، أنه ليست كل الصداقات إيجابية أو مفيدة للأطفال. بين المراهقين، تُسمى العلاقات السلبية أحيانًا «صداقات سامة»، ويُطلق على المشاركين فيها اسم «أصدقاء أعداء»، وقد يحتاج طفلك إلى مساعدة لتجنب الصداقات السامة أو التعامل معها.

الموازنة بين الصداقات والعلاقات بالوالدين

في سنوات المراهقة، غالبًا ما يقضي الشباب وقتًا أطول بكثير مع الأصدقاء ووقتًا أقل مع الوالدين، لكن طفلك لا يزال بحاجة إليك وإلى القاعدة الآمنة التي تقدمها له، إذ إن اهتمامك به ووجودك معه يُشعرانه بأنه يستطيع اللجوء إليك عند الحاجة، ومع تقدم طفلك في السن ونضجه، قد تلاحظ أيضًا أنه يقدم لك بعض الدعم.

يتشارك المراهقون كثيرًا من الأمور مع أصدقائهم ويقلدونهم كثيرًا، على سبيل المثال، قد يغير المراهقون سلوكهم أو مظهرهم أو اهتماماتهم لإظهار انتمائهم لمجموعة معينة من الأصدقاء، وما دام طفلك لا يفعل شيئًا هدامًا أو خطرًا، فإن هذا النوع من السلوك غالبًا ما يُظهر أنه يشعر بالدعم والثقة الكافية لتجربة أشياء جديدة، وهذا النوع تحديدًا بات منتشرًا بين مجموعات الأقران من جهة طريقة اللبس، أو قصّة الشعر، أو طريقة الكلام وغيرها.

من الشائع أيضًا أن تتغير الصداقات، فقد تلاحظ أن طفلك يبتعد عن الأصدقاء القدامى أو يحتاج إلى الدعم لتكوين صداقات جديدة.

مقارنة بتأثير مجموعة الأقران نجد أن تأثير الوالدين في حياة طفلهم ممتد، فأنتَ تؤثر في قرارات طفلكَ طويلة المدى المتعلقة بالقيم والأخلاق، أما أصدقاء طفلكَ، فمن المرجح أن يؤثروا في خياراته قصيرة المدى، مثل المظهر والاهتمامات، وتذكر أن العلاقات القوية بكلٍّ من الوالدين والأصدقاء تُساعد المراهقين على النمو ليصبحوا بالغين يتمتعون بمهارات اجتماعية قوية.

كيف تبدو صداقات المراهقين؟

خلال سنوات المراهقة المبكرة، تصبح الصداقات أكثر وقربًا ودعمًا، ويزداد تواصل المراهقين مع أصدقائهم، لكن الصداقات قد تكون قصيرة، إذ يكتشف المراهقون الأشخاص والمجموعات التي يشتركون معها أكثر،

وتميل صداقات المراهقين إلى أن تكون مبنية على التشابه الشخصي والقبول والمشاركة، وتُعد صداقات الجنس نفسه أكثر شيوعًا خلال سنوات الدراسة الثانوية المبكرة، ومع نُضْج المراهقين، يوسع كثير منهم نطاق صداقاتهم لتشمل جميع الأجناس.

كيف تبدو صداقات المراهقين؟

الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة تتيح هي الأخرى للمراهقين تكوين صداقات والحفاظ عليها، وهذا امتداد طبيعي لتفاعلاتهم في الواقع وتفاعلاتهم وجهًا لوجه.

وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم في التعليقات: إلى أي مدى كان هذا المقال مفيدًا لكم؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.