صحفي في قاع المجتمع

مغامرات صحفيّ في قاع المجتمع المصريّ، هو أحد الكتب المهمّة للكاتب المرحوم عبد العاطي حامد. اعتمد الكاتب في هذا المؤلف على التجربة الشخصية، حيث تنكّر لانتحال صفة عدد من الشخصيات المختلفة في بعض الوظائف والمهن، ليقدّم للمجتمع صورة صادقة واقعية لما يحدث في أعماق المجتمع المصريّ. عمل الكاتب خادمًا في البيوت من خلال مكاتب الخدم والتشغيل، ليكشف حجم المعاناة التي كان يعيشها العاملين في خدمة البيوت. اقتحم المؤلف عالم التسول وكشف عن الضحايا الذين يتم تسخيرهم في أعمال الشحاذة، من خلال عصابات خطف الأطفال، والأموال الطائلة التي يجنيها أباطرة هذه الحرفة، وكيف يتحايلون على القانون لعدم الإيقاع بهم أو ضبطهم. استطاع عبد العاطي حامد أن يتنكر في زي الشيخ عطعوط الذي يعمل في مجال الدجل والشعوذة تحت ستار هؤلاء الذين يدعون أنهم مكشوف عنهم الحجاب، ليحذر المجتمع من هؤلاء المحتالين في ثوب المشايخ، ورصد الأموال الطائلة التي يجمعونها.

نجح المؤلف أيضًا في انتحال صفة طبيب في القصر العيني لينقل للمسؤولين المثالب وصور الإهمال التي كانت تسيطر على المستشفيات في الربع الأخير من القرن الماضي. التحق الكاتب بوظيفة موظف وهميّ في البريد وعامل من عمال الترحيل… نجح هذا الكتاب في تصحيح وإصلاح أمور مجتمعية كثيرة باركتها الوزارات والمؤسسات ذات الصلة، حيث إنها كانت تدعم المؤلف لكشف النقاب عن مواطن الفساد ووسائله.

لم يكن هذا الكتاب إلّا رمزًا لدور الصحافة والإعلام في المشاركة في إصلاح أحوال المجتمع، وتعرّض المرحوم عبد العاطي حامد لمخاطر حقيقية كادت تودي بحياته لفضح كل الممارسات الخاطئة التي كانت تسيطر على المجتمع، كما قدّم المؤلف دروسًا للتوعية ضدّ عادات الجهل والتخلف التي كانت سائدة، مثل الاعتقاد في مشايخ قراءة الطالع وفك السحر وأحجبة جلب الحبيب!

كانت التجربة التي عاشها الكاتب سببًا مهمًّا في إصلاح السلبيات وتفادي الأخطاء في جلّ المؤسسات التي عمل بها وفضح ما فيها من فساد أو عوار. الفكرة التي يمكن استلهامها من هذا العرض هي ضرورة تطوير منظومة التفتيش في كل المؤسسات الحكومية بل والخاصة لتحقيق عنصر المفاجأة، ومن ثم تحقيق الهدف المنشود من قيمة ومعنى التفتيش، لاسيما وأننا نملك الآن كاميرات المراقبة في كل مكان وهواتف ذكية ترصد بكل دقة كل الحركات والسكنات، وبات التحول الرقميّ أداة قوية للقضاء على المثالب وأخطاء الماضي.

 

أشرف مصطفى الزهوي. محام لعدد من المؤسسات الخاصة وكاتب في بعض الصحف

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

أشرف مصطفى الزهوي. محام لعدد من المؤسسات الخاصة وكاتب في بعض الصحف