صباح غير قابل للتكرار

ذلك الصباح لم يكن يحمل أي شيء غير عادي. وعلى العكس من باقي أيام الاسبوع؛ عادة ما أستيقظ مبكرًا يوم إجازتي الاسبوعية، وأظل مستلقيا على السرير محدقا لسقف الحجرة.

ما جعل ذلك الصباح غريبا بالنسبة لي هو أنني لم أستطع التعرف على ذلك الشيء المتدلي من السقف.

حاولت أن أعيد التفكير في أسماء الأشياء داخل عقلي؛ إلا أنني فوجئت بأنه لا يوجد شيء محدد. أرفع يدي أمام وجهي، نعم هذه هي يدي. أتلمس وجهي ـ أيضا تلك هي عيناي، فمي، أنفي ـ قررت أن أعيد المحاولة مرة أخرى، ما ذلك الشيء المتدلي من السقف؟

فجأة يشع ضوء داخل المكان، ينبعث من ذلك الشيء، أغمض عيناي لحظات أعود بعدها لأجد تلك المرأة التي تروح وتجيء، تبتسم لي أحيانا، وأحيانا تقترب مني لتقبل جبهتي.

أذكر أنني بالأمس قد نمت بعد طول تفكير في مشكلة ظلت تؤرقني وأيضا كان الحال بأمس الأول، واليوم الذي قبله، والأيام التي قبله. لم أعد أذكر أنني نمت يومًا دون أن تطاردني مشكلة ما. الغريب في الأمر أيضا أنني اليوم لا أذكر مما حدث شيئًا على الإطلاق، وربما هذا هو السبب في أنني أشعر اليوم ـ وعلى غير العادة ـ بشيء من الراحة التي تملأ صدري. ولولا ذلك الشيء اللعين الذي يتدلى من السقف والذي نسيت اسمه تماما لاكتملت فرحتي.

وعليه فقد وجدت نفسي مدفوعا في محاولة لتذكر أًيًا من تلك المشكلات علني أبدأ من تلك اللحظة في استعادة كل شيء بعدها ..... لاشيء .

أدفع نفسي للقيام من السرير ولكني أسقط؛ فتأتي تلك المرأة وفي عينيها تلك النظرة الفزعة لتحملني على كتفها ـ مندهشا ـ تبعد عني لأسفل. أراها من أعلى وهي تضحك وتقف أمام ذلك الشيء الذي لا أذكر اسمه أيضا ـ ولا أهتم بذلك حاليا ـ فتصدمني الصورة المنعكسة عليه. أفزع. فأنا مجرد رضيع ليس أكثر.

أين ذلك التاريخ؟ أين ذلك العمر الطويل الذي قضيته فيما مضى؟ ......

أراها تشير إلى صورتي وتبتسم ....

أعاود النظر إلى صورتي وأبتسم ....

أضع رأسي على كتفها ... أطوق عنقها بذراعاي . وأغمض عيني .

 

بقلم حسام الدين محمد عبد الحميد سالم

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب