صباح المهلبية

أستيقظ صباحاً ولست شخصاً صباحياً، أراهن على أن تحويل البومة الليلية لعصفور نشيط أمر في غاية الصعوبة ولن يتم اكتساب هذه العادة الإيجابية _ بالنسبة لكثيرين لست منهم_ عن طريق وضع الأعمال والأشغال والدراسة والامتحانات صباحاً ابتدأً من الثامنة وحتى الظهيرة.

للمرة المليون لم أتناول الفطور، قد يبدو شيئاً تافهاً، ولكن في فترات نشوتي أثناء غياب الشمس، أضع افتراضات وخيالات لنفسي، حيث يقوم الأنا الخيالي بالاستيقاظ نشيطاً في الصباح، ويكوي ثيابه بإتقان ثم يتناول فطوراً صباحياً متكاملاً ويذهب للعمل في موعده.

لَكَم هذا الأنا الخيالي لطيف خفيف الروح شديد البعد عن الحقيقة، ولكم تذكرته وأنا جالس أتأمل صباحاتي اليائسة أسخر منه ومن استحالته فلم أكنه وعلى الأرجح لن أكونه.

استيقظت، لم أتناول الفطور، أنا متأخر والآن أنا في المواصلات، يسهل على الجميع أن يتخيلوا مدى سوء وظلامية هذه اللقطة اليومية ولذلك كنت سأتخطاها بدون إسهاب، ولكنني غيرت رأيي.

جميع الناس وحتى هؤلاء الذين يمتكلون سيارة يعانون من زحمة الطرق التي ليست سوى غيض من فيض بالنسبة لمستقلي المواصلات العامة الذين يشاهدون العجب العجاب ذهاباً وإيابا، مرة من شدة الزحام في مترو الأنفاق، دهست مؤخرة حذاء أحدهم بدون قصد، فانخلع الحذاء، فأخذ صاحبنا يسب ويلعن ومن ذعري ركضت في الاتجاه المعاكس واستقللت المترو الخاطئ وبقيت تائهاً في منطقة لا أعرفها حتى المساء.

وفي مرة أخرى كنت جالساً بجوار سيدة وطفلها، وكان طفلها ولسبب غير معلوم غير موافق على ركوب هذه  السيارة وأخذ يزمجر ويسبنا ويسب السيارة و السائق الذي كان على وشك اقتلاع زمارة رقية الطفل، ومرة كان لدي موعد هام، وكنت في أبهى حلة _بل تناولت الإفطار أيضاً_  وجلست بجوار سيدة كانت _ولسبب ما في السابعة صباحاً_ تحمل كوباً مليئاً لآخره بمشروب الحلبة عطر الرائحة، ولسبب مجهول آخر فإنها كانت ترتشفه لا تحتسيه،  ولسبب مجهول ثالث، لم يحبب لها احتساء كوب الحلبة إلا في أكثر الأماكن امتلاءاً بالمطبات والعراقيل وفجأة متبوعة بكثير من اللامؤاخذة وجدت كوب الحلبة في أحضاني مسكوباً على ثيابي وأوراقي وهاتفي، فما كان مني إلا أن أعود إلى المنزل لأستكمل النوم وأزيد في دفتر اليوميات أن الصباحات الجميلة ليس لها وجود.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 11, 2021 - بخيت موسى مادبو
May 10, 2021 - Assma'a Hussein
May 9, 2021 - أميرة المكي
May 9, 2021 - Dmoon Diz
May 9, 2021 - لمياء بوعيشي
May 8, 2021 - سماح القاطري
نبذة عن الكاتب