صاحب المقام ... هل هو فيلم أم دعوة للصوفية ؟

ربما تكون تلك هى المرة الأولى التى أكتب فيها عن فيلم سينمائى وهو لم يعرض بعد فى دور العرض رغم أننى لست من هواة مشاهدة الأفلام على الانترنت وكذلك لست من هواة حضور العروض الخاصة إلا أن الفيلم الذى سأكتب عنه اليوم أثار حالة من الجدل فور عرض إعلانه التشويقى الأول عبر شبكة الانترنت وإنقسم متابعى السينما بين مؤيد ومعارض ورافض ومكتف بالمتابعة فى صمت والفيلم الذى أقصده هو فيلم صاحب المقام الذى كتبه إبراهيم عيسى وأخرجه محمد العدل وقام ببطولته آسر ياسين ويسرا وبيومى فؤاد ومجموعة كبيرة من النجوم ظهر بعضهم فى مشهد واحد مثل فريدة سيف النصر وريهام عبد الغفور وسلوى عثمان وسلوى محمد على والراحل محمود مسعود وبعضهم فى لقطة واحدة فقط مثل هالة فاخر وكانت المفاجأة بالنسبة لى ظهور محسن محيى الدين لأول مرة بعد غياب طويل ولنعد إلى أحداث الفيلم التى تبدأ بفكرة صاحب إحدى الشركات لبناء مجمع سكنى لعلية القوم ولكن العقبة التى تعترض فكرته هى وجود ضريح لأحد الأولياء أو مقام كما يطلق عليه البسطاء وبصرف النظر عن الرفض والقبول من وجهة النظر الدينية لفكرة الأضرحة أو المقامات فإنه يقرر هدم الضريح ويدعمه أحد مساعديه ويؤيده بشدة فى حين يعترض الآخر وهما توأم ولعب دوريهما بيومى فؤاد فى آداء عادى لم يختلف فيه إلا الملابس ولثغة فى حرف الراء لدى من يؤيد هدم الضريح دون وجود شىء آخر مميز للتفرقة بين الشخصيتين سوى أن احدهما مؤيد للهدم والآخر معارض وهذا لا يعنى أن أحدهما شرير والآخر ملاك و تتوالى الأحداث ويتم هدم الضريح وتواجهه العديد من المشكلات مثل إنخفاض أسهم الشركة وحريق فيلا يملكها وخسارته لأحد مشروعاته ولم يغير هذا من قناعاته شيئاً رغم محاولة مساعده الذى رفض الهدم توضيح ان هذا كله نتيجة هدم الضريح حتى تصاب زوجته بغيبوبة يوم الاحتفال بميلادها ويكون سؤالها الأخير له عن هدمه للضريح ويقوم بنقلها للمستشفى لتخبره يسرا أن يرى ماذا فعل ويقوم بمصالحة من أغضبهم وتكون البداية فى جولات له على المساجد التى تضم آل البيت بدءاً بسيدنا الحسين رضى الله عنه وفى رأيى الشخصى أن آل البيت ليس لهم علاقة بأصحاب الاضرحة والمقامات والفرق بينهم كبير وانا قد نشات فى منطقة شعبية بحى مصر القديمة بها مسجد وضريح ساعى البحر واخيه جعفر أولاد الشريف الحسين وهو غير سيدنا الحسين رضى الله عنه كما يوجد بالمنيل زواية غبن أو ضريح الأباريقى من عصر الدولة الايوبية وكان له مولد سنوى عاصرته فى طفولتى ولم أقتنع يوما بفكرة الاضرحة والتبرك بزيارة قبور الاولياء أما فكرة الصلاة فى مساجد آلى البيت فهى أمر مختلف وإن كنت لم اعترف بفكرة التمسح بشبابيك الاضرحة وأراها بدعة فالله لايحتاج إلى وسيط ولو إحتاج فليس هناك أوفى من أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.                                                                                                    

ولنعد إلى الفيلم حيث يصل بطلنا يحيى إلى الإمام الشافعى ويأخذ بعض الخطابات التى تركها أصحاب الشكاوى داخل ضريحه ويبدأ فى محاولة حل مشاكلهم ويكتشف العديد من الأمور التى اضطرت أصحاب تلك الشكاوى للكتابة فى خطابات وتركها فى ضريح الشافعى رغم أنه ليس من آل بيت النبى صلى الله عليه وسلم وكلما حل يحيى مشكلة تبدأ مشكلته الشخصية فى التكشف وتتحسن حالة زوجته ولم يكن الأمر من وجهة نظرى محتاجاً إلى كل هذه الدائرة للوصول إلى الحل الذى قدمه لنا رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال داووا مرضاكم بالصدقة وفيما يتعلق بالفيلم فقد كان آداء النجوم عادياً وإن كان مناسبا للشخصيات المكتوبة فليس هناك تحولات درامية كثيرة فى الأحداث فالحدث الرئيسى أحادى الإتجاه وباقى الخطوط الفرعية فى السيناريو تصب فى إتجاه الخط الرئيسى للأحداث حتى تشفى زوجته ويقوم ببناء الضريح مجدداً وأرى أن هناك خطأ فى كتابة إسم صاحب الضريح متبوعأ بعبارة رضى الله عنه فهو مجرد شخص عادى لايمت لآل البيت و لا لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم بأى صلة.             

جاء إخراج الفيلم عادياً وإن كانت اللقطات الواسعة لمعالم مصر ومناطقها مميزة أبدع فيها مدير التصوير كذلك المشاهد التى ظهرت فيها الاحياء الشعبية فى مصر ومساجد آل البيت كما كانت المشاهد التى يظهر فيها يحيى وإبنه وهما يبحثان عن حلول لأصحاب الشكاوى وكانت الموسيقى المصاحبة لمعظم المشاهد ملائمة وكذلك حافظ المونتاج على تسلسل الاحداث دون مط او تطويل أو ترهل فى إيقاع الفيلم اما أداء الممثلين فقد كان بسيطاً دون إفتعال خاصة للنجوم الذين ظهروا فى مشاهد بسيطة مثل فريدة سيف النصر وريهام عبد الغفور ومحمود عبد المغنى وهالة فاخر وفى رأيى لم يقدم الفيلم رسالة أخلاقية جديدة أومضمونا مختلفاً فالله سبحانه وتعالى يجيب المضطر إذا دعاه ويقبل توبة عباده المسىء منهم والمحسن وليس بحاجة لإإلى وسيط ولاشفيع لكى يرضى عن عباده ويستجيب لهم ولكن رغم كل شىء فى الفيلم فهو ليس سيئاً بصفة عامة ولكن أرى أنه مجرد قصص تم تجميعها لتصنع فيلماً يربط بينها خط درامى رئيسى وباقى الأحداث متفرعة منه وتنتهى عنده كحل للأزمةالتى يتعرض لها البطل وتنتهى بعودته عن طريق الماديات الذى إنغمس فيه إلى طريق الروحانيات وكأنها دعوة لعودة ظاهرة الدروشة أوالمجاذيب وهو ما أرى أنه ليس حلاً ولكن الحل العودة إلى الله بالشكل الصحيح وهذا ليس موضوع المقال فهو مقال عن فيلم سينمائى وليس عن معتقدات البعض التى يحاولون فرضها على المجتمع.   

بقلم الكاتب


كبير مخرجين بقناة النيل الدولية - الهيئة الوطنية للإعلام

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كبير مخرجين بقناة النيل الدولية - الهيئة الوطنية للإعلام