شقائق النعمان


تحتفل الورود والأزهار بمهرجان بداية الربيع كلّ عام، ومن ضمن الورود المحتفلة "شقائق النعمان"، كلّ شقيقةٍ تسعى لأن تكون أكثر حمرةً من غيرها، وتبذل جهدها بأن تفوح بأقوى عطرٍ بينهن، والمرحلة الثالثة من المنافسة هي حصول الزهرة على أكبر عددٍ من الزوّار والتذوّق من رحيقها، وعند ذلك تكون ملكة الربيع في هذا الموسم، فما الذي يحدث بين الشقائق قبل هذا الحدث بيوم؟ 

الشقيقة الأولى: سأضاعف سرعتي في امتصاص الماء؛ لأنّي أحتاجه لتكوين كميةٍ إضافيةٍ من العطر.

 بادرت الشّقيقة الخامسة بالتّنبيه: عليك بسحب المواد الغذائيّة لأنّها ستؤثّر في نوعية العطر.

اندهشت الشقيقة الأولى من خبرة شقيقتها الوسطى، وعزمت على تنفيذ نصيحتها.

قالت الشقيقة السّادسة بتحاذق: أمّا الخطوة التي تخصُّني فهي التّركيز على ضوء الشّمس للحصول على أكبر نصيبٍ من الطاقة، ومن ثمّ إنتاج كميةٍ أوفر من الرحيق.

سارعت الشّقيقة الخامسة لتنبيه السّادسة: الماء ضروريٌّ لإطلالةٍ نضرة.

شكرت الشّقيقة السّادسة الخامسةَ، وانطلقت حاملةً لابتسامة استخفافٍ لغباء شقيقتها، ما دمت تعلمين هذه المعلومات فعليك الاستفادة منها وحدكِ للفوز بمسابقة يوم غد.  

الشّقيقة التاسعة: رحيقي رائعٌ.. بالتأكيد زوّاري أكثر من قدرتي على عدَّهم من بعد شروق الشّمس.

 لم تكتفِ الشقيقة الخامسة بالمساعدة: لا يكفي، ستحتاجين لإرسال دعوة إلى مندوبي الحشرات الطائرة.

 ضحكت الشقيقة السّابعة من خبرة الخامسة، وصمتت وهي تقول لنفسها لو أنّها تسكت لتفوز.

 قالت الشّقيقة الرّابعة: أمّا أنا، فلن أمتص الماء لأكون أكثر حمرةً يوم غد، ونظرت للخامسة برجاء التصحيح إذا لزم الأمر.

 فقالت الشقيقة الخامسة: وماذا ستفعلين إذا بدت عليك علامات الإعياء والذبول، لن تفلح هذه الطريقة لتجعلك متألّقةً وجذابة.  

سألت الشّقيقة الثالثة ببراءة: وما الحلُّ لأصبح أكثر حمرة؟

 قالت الشقيقة الخامسة: عليكما بالتركيز على إنتاج المواد الصبغية فهي السبب في وجود اللّون الأحمر، وهي القادرة على جعلها أكثر قوةً وتألقاً.

 هنا لم تستطع الشقيقة الثامنة من التماسك فسألت الشقيقة الخامسة: لماذا تخبرين منافساتك بكلّ هذه المعلومات المهمة.

الشقيقة الخامسة: لست أقدر إلّا على ذلك.. لا يمكنني الاستئثار بهذه المعلومات لي وحدي من دون شقيقاتي.

 الشقيقة الثامنة: بهذه الطريقة قد تخسرين.

الشقيقة الخامسة: بالتأكيد أنا الرابحة.. فصِلتي أقوى مع "شقائق النعمان" وابتسمت برضا.

سكت الجميع، وعاودن للانشغال بأمور المهرجان القادم بعد ساعات، ومع بداية طلوع الشمس من مشرقها بدأت الورود والأزهار يبذلن قصارى جهدهنّ في مجالات التنافس الثلاث.

 إنّ لهذا المهرجان أهميةٌ كبيرةٌ من حيث عدد المشاركين أو من جوانب التنافس المتعددة فيه.

ما أبدع الألوان الزاهية! 

ما أروع العطر الفوّاح في الأرجاء!

أمّا لذة الرحيق فهي لا تقاوم!

استمتعت الفراشات والنحل برحيقٍ فاخرٍ في هذا اليوم، ولا يخلو المهرجان من مفاجآت، فملكة المهرجان كانت ...

 قالت الشقيقة السابعة: لا أصدّق أنّها هي!

 الشقيقة السادسة: سأقطع براعمي من غصونها إذا كانت لا تعرف أكثر بكثيرٍ ممّا كانت تخبرنا.

غضب عباد الشمس وقال: "لقد قامت الشقيقة الخامسة بأضعاف العمل الذي قمتنّ به من خلال مساعدتكنّ المستمرة، فما ترينه الآن هو ثمرة العطاء، لقد أصبحت أكثر احمراراً ولها عطرٌ جذابٌ وفوّاح، وفضّلها الزوار على غيرها لرحيقها المتميّز، وبالتالي استحقت لقب ملكة الربيع لهذا العام.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب