شفقٌ و غسق


سواءٌ أَعَلِم الإنسان ذلك أم لا، فإنّه لا يرى في هذه الحياة إلّا نفسه، ولا يدرك فيها ظلّاً غير ظلّه، كلّ موجودٍ قد وُجد فعلاً، وارتسم بذات الحبر الذي رُسمت به الغيوم في سمائه.

فإلى متى نُسجن في أقفاصٍ ننسج قضبانها ونكون سَجَّانيها، وإلى متى نغرق في بحارٍ نحن من نسكبها على لوحة الأيّام ونحن من ننثر رمالها ونخطّ شطآنها.  

بل إنّ المأساة هي هروبنا من المأساة، وتغاضينا عن نزيفٍ نكتم دمه أو ألمٍ نكظم تدافعه، دارئين عن أنفسنا ضجيج أنفاسنا التي تذكّرنا بتضاريس الزّمان ودقائق المكان.

يقول الأوّل للثّاني:

- ما الذي تَعلمه عنّي؟   

- خير الأخ ونعم الرّجل. 

ما الذي يربطنا غير أُخُوّتنا التي ارتشفت من ذات الكأس دماؤنا، ومن ذات اللّحظ عَبَراتنا؟ 

- أو ليس الرّحم الذي لفظ كلانا، وبذرنا في هذه الحياة نبتيْن هو تقاطع خطيْنا وانتهاء نفوسنا إليه.   

- كلّا ليس ذلك، إنّ رابطة الدم والمادة لهي أضعف حبلاً وأهشّ نسيجاً، نحن بنو البشر من آمن منّا بأنّه قطفٌ من شجرةٍ أُكِل ثمرها بإثمٍ، أو أينعٌ من جذورٍ كانت في الأمس عضداً فتباينت وتفرّقت حتى اجتمعت وانتخبت من الحيوان إنساناً، نريد إقناع أنفسنا بأنّنا قطراتٌ متفرّقةٌ من نفس السّحابة، فذاك مجمعنا ومنه وحدتنا، لكنّني ما أرى ذلك صواباً، فَرُبَّ الأخ يقتل أخاه.

أمّا أنا فالحقَّ الحقَّ أقول لك: إن ما يجمعنا فعلاً هو إحساسنا وشعورنا بأنّ هناك ما يجمعنا. 

كان ما كان ذلك الشعور الذي نقتبسه ونتشاركه أقوى ممّا نحاول تبريره به.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Oct 20, 2021 - قمر دلول
Oct 20, 2021 - مجدولين شنابله
Oct 20, 2021 - ملاك الناطور
Oct 19, 2021 - سماح القاطري
Oct 19, 2021 - اسامه غانم حميد العثامنة
نبذة عن الكاتب