لطالما كان يحُزُّ في نفسي شعور الوحدة الذي سببه البشر لي دون أي إحساس..
ولطالما شعرتُ بنخزٍ في قلبي بسببه، وما زلت أعد نفسي أنني لن أغفر لمن سببه...
هذا الشعور بالذات، كان سبباً في تغيري جذرياً، أصبحت من إنسانة لطالما وُصفت بالحساسية الزائدة، إنسانةً غير مبالية..
أصعد سلم أحلامي دون أن ألقي بنظري للخلف، أبتسم في وجوه أعدائي وكلي ثقة أنهم مهما فعلوا لن يصبحوا في مكاني..
لقد كنت أيقن في داخلي أن كلاً ممن جعلني أشعر بالوحدة، كان يُضمر لي كرهاً بسبب تلك النجاحاتِ التي لم أعدها بعد نجاحاتٍ مذهلة، رغم أنني حققتها في وقتٍ قياسي..
لا أدري في الحقيقة هل الوحدة شيء سيّئ أم ستصبح يوماً صديقتي للأبد؟
تساؤلاتٌ كثيرةٌ تدور في عقلي حولها ..
أذكر أنها في إحدى المرّات رافقتني سنةً كاملة، جعلت من حولي يلقون عليّ لقب المتوحدة أو المريضة نفسياًً، لكنني لم أكن في ذلك الوقت مكثرةً لهذا الأمر..
لم أكرهها ولم أجعلها تغادرني، بل تعلقت بوجودها معي، كنت كلما مررت بموقفٍ ما أذهب راكضةً إليها، أُلقي بنفسي إلى حضنها، وأبدأ أشتكي وأتمنى لو أنها ليست مجرد شعورٍ مررت به حتى اعتدت عليه..
كنتُ أبكي وأحكي لها ما أصابني كأنها شخصٌ عزيزٌ عليّ، لأنني في حقيقة الأمر لا أثق بالبشر، أولئك الذين هم السبب الأساسي بكل ما أصابني..
واليوم أكتب هذه المقالة، وأنا والوحدة بدأت علاقتنا تعود بعد أن رحلت منذ زمنٍ لا بأس به عني، أكتبه وأنا أحاول الإمساك بدموعي قبل أن تتناثر في كل مكان..
لستُ أحبها لأنني أُجبرت لسنين عديدة على تقبل وجودها معي، ولأن كل الذكريات التي جمعتني بها مؤلمة، وبصراحةٍ أرجو عقلي ألا يعيدها لي، وأرجو من الأيام أن تعيق وصولها لي ما دمت على قيد الحياة...!
وفي ختام الكلام سأترك لها رسالة.
وحدتي، كنتِ صديقتي ورفيقتي، ولكن وجودكِ يترك في داخلي ناراً مشتعلة، لا توقفها سوى الأيام..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.