شعر العامية بأقلام نسائية | بين رفض التسمية والظلم والإنصاف..

تهتم جوك بالأحداث العالمية، وفي اليوم العالمي للمرأة نجري حواراً مع مجموعة من شاعرات العامية المصرية لنتحدث عن الشعر وعن البيئة الشعرية والتجارب الشعرية للمرأة في الوسط الأدبي.

اقرأ أيضًا اللغة الشفافة والصور البلاغية في ديوان (مكتوب بماء الورد)

عن شعر العامية والتجارب النسائية

في ظل نشاط ملحوظ في مشهد شعر العامية المصرية في العقد الأخير لاحظ الجميع صدور مئات الدواوين الشعرية، وتدشين أكثر من جائزة خاصة وحكومية لشعر العامية المصرية تحديداً.

لذا رأينا أن نسلط الضوء على جانب هام في هذا المشهد، وهو شاعرات هذا الجيل الذي يطلق عليه البعض اسم "جيل الألفية".

وقد تخيرنا في منصة جوك أن نتحدث مع بعض النماذج التي تمثل أصواتاً متباينة للفتاة المصرية.

وبالفعل تناولنا معاً الأزمات التي تواجه المرأة في الوسط الثقافي، وعن تجاربهن الشخصية، وآرائهن في بعض النقاط المهمة كالكتابة، والبيئة، والتأثيرات، والمكونات التي تكون التجارب الشعرية لكل واحدة منهن، وموقع البيئة من هذا الأثر.

وضع التجارب النسائية في شعر العامية

لما تكلمنا مع الشاعرات بدأنا بسؤال مهم عن وضع الأقلام النسائية في الوسط الشعري، ومدى تقبلهن للتسمية من عدمه فسألناهن:

أصوات كثيرة مؤخراً تنادي بالنظر للمنتج الشعري لشاعرات العامية، هل ترين أن الأقلام النسائية ظلمت بعدم الاهتمام بها أم طال الإهمال النقدي والإعلامي الرجل والمرأة في مستوى واحد؟

اقرأ أيضًا الطبيب الشاعر وجيه البارودي ناعورة الغزل في حماة السورية

الشاعرة رنا عبد السلام

صاحبة ديوان "الورد بيعجز بفعل الوقت" الفائز بجائزة الاتحاد العاملي للشعراء سنة 2019 قالت: "نال التهميش المنتج الإنساني النسائي في المجمل وليس في الشعر أو الأدب فقط، قس نسبة العالمات للعلماء، والفيلسوفات للفلاسفة، وغيره وصولاً لنسبة الأديبات للأدباء.

فهل من المنطقي أن يكون هذا فارق تعداد؟

لا أعتقد، هو فارق تسليط ضوء واعتناء بالسمع.

فارق لتأسيس ممنهج على مر العصور؛ لأن مُنتج المرأة لا يؤخذ على محمل الجد والأهلية بنفس الدرجة التي يتعاطى بها مع منتج الرجل.

وهذا أمر ليس بالمستحدث، ولا هو مقتصر على المجتمعات العربية فقط، وهذا كلام غير منطلق من مرجعية نسوية بقدر ما هو منطلق من رؤية واقعية للأمور لا أكثر.

واعتمدتُ مصطلح تهميش؛ لأنه المظلوم بالضرورة مفعول به، وأنا لا أعفي المرأة أبداً من مسؤوليتها تجاه تهميش العالم لمنتجها الإنساني، هي عندي غير مظلومة في اعتقادي بقدر ما هي متصالحة بدرجة أو بأخرى مع الهضم المتعمد لتقدير منتجها حق قدره.

وأضافت رنا: كذلك المظلوم مُستحق لشيء من الشفقة والتعاطف، وفي اعتقادي المرأة أكبر منهم، والأولى بها وبمنتجها الإكبار.

لذا يجب أن تواجه بدورها في التفريط في بدهياتها الإنسانية لصالح منظومةٍ لا يستقيم معها سوى انتزاع الحقوق عُنوة، وما استسماح العالم لها إلا من باب (كل سنة والمرأة طيبة وست الكل على كل حال).

الشاعرة منى رؤوف

صاحبة ديوان "رقصة شغف للموت" قالت: من وجهة نظري لا فرق بين شاعر وشاعرة، بمعنى أنه من الممكن أن أقارن بين شاعر أو شاعرة ما دمت أملك الأدوات والمحتوى الجيد، والأزمة هنا سبب من أسبابها المتلقي.

ولو أن العنصر النسائي يتعرض للظلم الدائم في الوسط الشعري فإن هذا لأن الأصوات النسائية صاحبة الرؤية والمحتوى مهملةٌ ومهمشةٌ، لأن الإعلام طول الوقت يصدر للناس شاعرة (الاسيتيدج) على أنها هي النموذج المثالي، في حين أنها لا تمت للأصوات النسائية المميزة بصلة.

الشاعرة حبيبة الزين

هي الشاعرة الجنوبية صاحبة ديوان "سيرة الجميز" القادم في معرض الكتاب 2021 قالت: الإهمال من وجهة نظري واقع على الكل، والحكم أصبح للسوشيال ميديا، وهذا أسوأ حكم.

اقرأ أيضًا كوة كوة –شعر شعبي لأيام العسر

الشاعرة سارة سمير

صاحبة ديوان "نوح" القادم في معرض الكتاب 2021 قالت: الخال يقول (فيه في قلب الظلم حتة نجمة بيضا العمل مش حاجه ضايعة في الهوا)، لكل مجتهد نصيب، والقلم الحقيقي مسموع أياً كان جنس صاحبه.

الشاعرة مروة كامل

صاحبة ديوان "مر كامل" قالت: طبعًا وللأسف نجد ظلماً كبيراً خصوصًا لشاعرات العامية، فقد حصروها في دور القصائد الرومانسية فقط.

كنت في بعض الأوقات أقول لنفسي أعذاراً كثيرة مثل ظهور بعض السيدات على ساحة شعر العامية وذلك لأنهن يكتبن عن الحب والهجر والخصام، وهذا طبعًا موضوع محبذ بشكل كبير عند فئة عمرية معينة.

ووصول هذا النوع من الشاعرات في وقت ما أدى إلى ظهور قاعدة كبيرة من الشعراء والنقاد الذين قالوا هذه (آخر شاعرة) رغم وجود تجارب نسائية كثيرة أثبتت أهمية وجودها بكتاباتها في موضوعات اجتماعية وعامة بشكل كبير ومؤثر.

وكذا نجد فرقاً شاسعاً بين الاهتمام بالشاعر والاهتمام بالشاعرة رغم أنه ليس من المفروض أن نقسمهم أصلًا لشعر نسوي وشعر رجالي؛ لأنه ليس نوعاً من (البرفان)!

الشاعرة ريم أحمد

صرحت صاحبة ديوان "فض ذات" الفائز بجائزة القائمة القصيرة في مسابقة أحمد فؤاد نجم لشعر العامية عام 2020 الشاعرة ريم أحمد: من وجهة نظري الكاتب بصفة عامة هو الذي يستطيع أن يفرض نفسه بقلمه وحصيلته الأدبية.

ومن هنا يستطيع أن يحصّل الاهتمام المحلي قليلاً، وأقصد بالمحلي قصورَ الثقافة، ونوادي الأدب في محافظته، أما بالنسبة لمسألة الإهمال الإعلامي فهذا يطالنا كلنا شاعرين وشاعرات، ومسألة تناول وتداول الأدب بصفة عامة حالياً غير مرضية للدرجة الكبيرة للكل، وليس للشاعرات فقط.

اقرأ أيضًا الكتابة كعلاج نفسي

الشاعرة صفاء أبو صبيحة

صاحبة ديوان "من بلاد أطرافها بردانة" قالت: دعوني في البداية أقول إن شاعرات العامية يتعرضن للظلم دائماً وليس مؤخراً فقط.

وهذا يرجع لأسباب كثيرة منها الصورة الذهنية التي تكونت عن الأنثى التي تكتب سواء بسبب الوسط الثقافي نفسه الذي يتعامل مع الأنثى ومنتجها الأدبي باعتبارهما شيئاً واحداً، أو بسبب الإعلام الذي صدر صورة ذهنية عن المثقف بأنه إنسان معقد وحاد الطباع، ويصعب التعايش معه، وصدر الشاعرة بشكل ساذج مثير للسخرية.

أما بالنسبة للإهمال في النقد والاهتمام الإعلامي فهو يطال الشعراء كلهم، وبالأخص الشاعرات، فلا يُنظر لمنتجهم أصلاً باعتباره شعراً حقيقياً.

وظهر مصطلح جديد اسمه الشعر النسائي، وأعتبر التصنيف هذا ظالماً جداً لأنه لا يوجد شيء اسمه منتج أدبي رجالي، ومنتج أدبي نسويّ، من وجهة نظري الإبداع إنساني لا يخضع للتصنيف.

مكونات التجربة الشعرية

ولما تكلمنا معهن عن تجاربهن الشعرية وتفردها، وما هي المؤثرات التي ساهمت في تكوين تجاربهن كان هذا السؤال:

من خلال تجربتك الشخصية، ما هي الأمور التي قد تؤثر في تكوين التجربة الشعرية للأنثى؟ وهل نجد فرقاً بين الأنثى والرجل في المؤثرات أو المكونات هذه؟

·  رنا عبد السلام قالت: ما يؤثر في التجربة الشعرية للأنثى هو ما يؤثر في التجربة الشعرية للإنسان، يعني -في اعتقادي- حصيلة تجاربه، وقراءاته، وخبراته الحياتية، وتكوينه النفسي، والبيئة المحيطة، وشكل النشأة، وأعتقد أن هذه الأشياء تفرض خصوصية التجربة الأدبية لإنسان في مفهومه المطلق.

·  ولما سألنا منى رؤوف قالت: من تجربتي الشخصية كان الأثر الأعظم لأمي، وما دمنا هنا بسبب يوم المرأة العالمي أحب أن أقول: إنها كانت نقطة النور الوحيدة التي أنارت لي الطريق.

وأضافت: لشخصيتي الإنسانية والإبداعية بقصد أو دون قصد، هي كانت الأساس طول الوقت والداعمة لي، والمشجعة لي لأكون أفضل، ورغم تعليمها البسيط كانت مؤمنة بموهبتي، فساعدتني لأنضم لقصور الثقافة منذ كنت طفلة.

·  أما حبيبة الزين فقد قالت: أعتقد أن المؤثرات هي هي عند الشاعر سواء كان ذكراً أم أنثى، يمكن للأنثى أن تتعامل بتركيز أكثر في التفاصيل التي حولها.

·  وصرحت سارة سمير وقالت: كلٌّ يبكي على ليلاه، كل بني آدم له شاغل وكل فترة في حياتنا لها قضية ولو كانت ذاتية وهكذا.

·  وأضافت شروق نبيل: الخبرة الكتابية والحياتية؛ لأن توفر أدوات الكتابة محقق لدى أي موهوب بالتعلم سواء كان رجلاً أم أنثى..

لكني أعتقد أن الخبرة الكتابية والحياتية يسهل على الرجل اكتسابها أكثر من المرأة لما مرّ به من تجارب واختلط به مع الناس، بينما تواجه الأنثى صعوبة في الحصول عليها.. وهذا يرجع لأسباب كثيرة.

·  أما مروة كامل فقالت: المرأة بطبعها كائن حساس جدًا، وبالتالي كل ما يحيط بها يؤثر في تكوينها الداخلي خاصة لو كانت تقدم منتجاً أدبياً فغالبًا ستجد كل شيء سواء كان مادياً أم معنوياً يؤثر في تكوين تجربتها.

·  ولما سألنا ريم أحمد كانت إجابتها بتقول: التجربة الشعرية ليست بثابتة، وكل واحد يتأثر بحسب تجربته الشخصية بشكل مختلف، واللجوء دائماً للكتابة أعتبره أفضل مخرج لأي محنة أو أي منحة يمر بها الرجل أو المرأة.

فالشعر الحاضن الأكبر لكل تجربة من الممكن أن يمر بها الشخص، فهنيئاً لكل شخص يستطيع أن يصوغ تجربته شعراً.

·  وصفاء أبو صبيحة قالت: ما يؤثر في التجربة الشعرية للأنثى البيئة، والمجتمع، والموروث الثقافي، والتجارب الشخصية على مدار العمر، وكل التفاصيل التي تبدو صغيرة أو بسيطة تظهر في الشعر، الشعر عدسة مكبرة لكل شيء.

اقرأ أيضًا أبو القاسم الشابي ( 1909 – 1934 ) الموت المبكر لمبدع عربي

تأثير البيئة والجغرافيا على التجربة الشعرية

بعد ذلك تكلمنا عن مدى تأثير الجغرافيا وبيئة الإنسان ونشأته في تجربته الشعرية وقاموسه اللغوي، فسألنا:

هل تظنين أن للجغرافيا والبيئة التي نشأ فيها الشاعر أي تأثير في تجربته وشكل وطريقة كتابته؟

·  قالت رنا عبد السلام: تأثير البيئة واسع بالتأكيد، ومشمول ضمن إجابتي عن السؤال السابق، لكن الكيفية مُفردة، كما أعتقد في الجزء الذي يخص بيئتي والمكان الذي نشأت فيه، المنصورة -تلك المدينة التي قبل سنتين أو ثلاث كانت رائقة وهادئة جداً- أثرت في شكل إدراكي للجمال بدرجة كبيرة.

وبالتبعية كانت عاملاً رئيسياً في تكوين ذائقتي التي كونت بدورها الحصيلة التي أختزنها وكان لزاماً عليها أن تخرج، فكانت الكتابة.

·  لكن منى رؤوف قالت: للجغرافيا أثر عظيم في تكون شخصية أي مبدع وتكوين معجم أي شاعر، وبالنسبة لي القرية كانت مادة خاماً لمعجمي الذي يسميه معظم الناس معجم لغة الطين، وارتباطي بجدتي وحكايات أهلي وموروثهم الشعبي البسيط كان له عامل كبير أيضاً، ففي ساعات كثيرة يميز الناس القصيدة صاحبها بمجرد سماعها أو قراءتها دون معرفة اسم الشاعر.

·  أما حبيبة الزين قالت: أكبر تأثير بالنسبة لي كان تأثير البيئة والأهل.

·  وسارة سمير وضحت وقالت: البيئة تؤثر في المعجم اللغوي، وتظهر فيه تحديداً عندما يكتب الشاعر عن نفسه، أي لن تجدني آتي على ذكر النخل والبحر، وإن أتيت فأنت كمحمود لن تصدقني لأني بنت قاهرية.

والمؤثر الثاني هو ما نمر به من أزمات، فنحن لا نتناولها في كتاباتنا إلا لو طالتنا السكين.

·  وصرحت شروق نبيل وقالت: البيئة الريفية التي نشأتُ فيها أعطتني اللغة، والخيال، والصعوبات التي أهّلتني فيما بعد للكتابة، وأستطيع أن أقول إن البيئة في صعيد مصر أغنى لغةً وخيالًا من أي منطقة ثانية في مصر.

·  مروة كامل كانت حالتها مختلفة فقالت: في الحقيقة لم أتأثر بالبيئة التي نشأت فيها لأني كنت في حالة تنقل دائم على فترات حياتي كلها، وبالتالي لا أستطيع أن أقول إني متأثرة ببيئة معينة.

لكننا طبعًا نجد شاعرات مهمات لبيئتهن أثر كبير بشكل أو بآخر، فعلى سبيل المثال لا الحصر تجربة الجنوب للشاعرة حبيبة الزين، وتجربة الشاعرة ريم أحمد، والشاعرة شروق نبيل.

·  ريم أحمد قالت: دائما ما أرى أن جزئية البيئة هذه تؤثر بشكل خاص، وأرى أن الشاعر العبقري هو الذي يستطيع أن يفرض بيئته علي وأنا أسمعه، حين أسمع شعرها أعرف أنها من أسوان، أو من سيناء، أو من البحري، وهكذا...

ويا حسن حظها تلك التي لبيئتها معجم لغوي خاص، الجغرافيا أيضاً لها عامل كبير في الكتابة، فالصحراء، والريف، والبحر كلها مؤثرات طبيعية قادرة أن تسحر وتشد أي شخص قادر على التعبير لأن يكتب.

·  وأخيراً قالت صفاء أبو صبيحة: أنا بنت من الأرياف، مركز ميت غمر، محافظة الدقهلية، التكوين البيئي أثر على كتابتي من جهة الرؤية والمفردة وصياغة الجملة، وأعتبر تربيتي في القرية أثرت فيّ كثيراً إنسانياً وأدبياً.

اقرأ أيضًا تحليل قصيدة في رثاء مي .. لـ عباس محمود العقاد

مصادر الثقافة ومكونات الكتابة في شعر العامية

لما سألناهم عن المصادر التي من الممكن أن يستقي منها الشاعر ثقافته والأمور التي تغذي التجربة الشعرية كان السؤال كالآتي:

أريد أن أسألكِ عن مصادر ثقافتكِ ومكونات كتابتكِ، هل تقرئين في مجالات محددة، أم تكتبين مستقية من تجاربكِ الحياتية أم تخلطين بين الاثنين؟

·  رنا عبد السلام أكملت على إجابتها السابقة وقالت: كما قلت في الإجابات السابقة، في اعتقادي أن تجربة الكتابة للإنسان هي حصيلة تجاربه، وقراءاته، وخبراته الحياتية، وتكوينه النفسي، والبيئة المحيطة، وشكل النشأة، وأعتقد أن هذه أشياء تفرض خصوصية التجربة الأدبية على أي إنسان في المطلق.

·  منى رؤوف قالت: مكونات كتابتي هي خليط بين ثقافة مقروءة في كل أنواع الأدب من قصة ومسرح؛ لأنها تزود رؤية الشاعرة والمشهدية، وكذا شعر الفصحى، وشعر التفعيلة، وشعر النثر، والشعر العمودي، وشعر العامية.

وما كل ذلك إلا لنواكب الدنيا ونعرف إبداع من سبقونا وما قدموه لنا، ولنساير من معنا، ونعرف في أي طريق يسيرون، أما التجارب الحياتية فطبعاً لا بد منها مهما كانت درجة الثقافة؛ لأن التجارب الحياتية هي التي تخلق الشخصية الحقيقية والصادقة لأي مبدع عموماً.

·  حبيبة الزين: خليط طبعًا، لكني أهتم بالتراث بشكل عام، وفي كل البلاد، وليس مشروطاً في مصر فقط أو في الوطن العربي.

·  أما عن سارة سمير قالت: المنابع كثيرة، وأساسها تجارب أساتذتنا الكبار، فكما الطبيب لا ينفع أن يمارس مهنته من غير دراسة الطب، وذلك بعيداً عن فكرة المهنة والموهبة، فالمهنة والموهبة لا تكفيان.

·  وفي حالة شروق نبيل كانت الإجابة: لا أستطيع أن أحدد مصدراً معيناً، لكني أستطيع أن أقول إن التجارب الحياتية والموروث والبيئة تغلب الثقافةَ المكتسبة من المُطالعة في كتاباتي.

·  ولما رجعنا لمروة كامل قالت: في الحقيقة أنا منذ صغري أحب أن أقرأ في كل المجالات وتحديدًا في مجال الرواية حتى بعد ما اتجهت للكتابة، فما زلت أفضل القراءة في كل المجالات.

أشعر أن هذه أفضل وسيلة لعمل معجمٍ من المصطلحات والكلمات، غير أنها تعطي مساحة للخيال فيتوسع ويبدع، غير أن السينما والمسرح والموسيقى مكونات مهمة أيضاً في تشكيل وجدان أي كاتب عمومًا وليس الشاعر وتجربته فقط وبغض النظر عمّا سبق فإن تجربتي الشعرية كانت من أهم مصادرها وأولها تجاربي الحياتية وتجارب المحيطين بي.

·  أما ريم أحمد فقالت عن مصادرها: مصادر ثقافتي وإن كانت فقيرة، وإن كنت ما زلت أتعلم وأطمح، إلا أن مكتبة والدي أكرمه الله وأنعم عليه لها أثر كبير.

فقد قرأت في معظم المجالات التي كانت متاحة أمامي قبل ظهور السوشيال ميديا، الكتب حقيقة مصدر مهم جداً لأي شخص يحلم بالثراء الفكري والأدبي إلا أن التجربة الحياتية هي الأكثر تأثيراً على أي مبدع.

·  أخيراً وضحت صفاء أبو صبيحة وقالت: القراءة في كل المجالات تصب في الشعر وفي تكوين وجهة نظر عن الحياة، وليس شرطاً أن أقرأ في الشعر فقط أو في الأدب تحديداً.

بل على العكس أعتقد أن على الشاعر أو الأديب ألا يحجم ثقافته في اتجاه محدد؛ لأن الشعر يتأثر بكل شيء، وبالنسبة لكتاباتي فهي كتابة إنسانية بحتة تخصني وتخص القارئ بنفس القدر.

اقرأ أيضًا من مباحث الأدب في العصر الجاهلي - دور الشاعر في الأيــام

الذائقة الأدبية والتفضيلات الشخصية في شعر العامية

أريد أن أعرف منكِ من تفضلين في القراءة؟ ومن ترين أنه يمثل تجربة كتابية مهمة؟ وليتكِ تخبرينا عن مواهب نسائية صاعدة ترين لها مستقبلاً مهماً ومشرقاً فيما بعد؟

·  رنا عبد السلام أجابت إجابة جميلة جداً عن السؤال هذا، وقالت: أعتقد الإجابة الأنسب عن هذا السؤال جملة منقولة على لسان أحدهم كان يقول دائماً: (الشعر صف مش طابور.. وبس).

·  أما تفضيلات منى رؤوف فكانت: لن أستطيع تحديد تجربة كتابية موجودة لأن كل واحدة بالفعل لها صوت مميز ومحترم، وهي تنتمي لمدرستها وطريقها الخاص، في مصر هناك بعض الأصوات التي تحترم.

وهناك بعض الأصوات المميزة والمختلفة على سبيل التعدد، فمدرسة ريم أحمد ليست كمدرسة منى رؤوف، ومدرسة الأخيرة ليست كمدرسة شروق نبيل، وكذا آية حكيم، وحبيبة الزين، ورنا عبد السلام، وخلود المعصراوي، ومن الأصوات الواعدة في شعر العامية أميرة طوسون وسوزان عماد.

·  وحبيبة الزين قالت: نجد على الساحة أسماء كثيرة، ولا أحب أن أذكر أسماء بعينها حتى لا أظلم أحداً أو أنساه، لكن الذي يحب أن يقرأ طبعاً سيجد.

·  ولما وصلنا لسارة سمير قالت: جيلنا مثقل بالمواهب والأقلام المتفردة، وهذا ما ستثبته الأيام، ليست قضيتي لمن ستكون الريادة، ومن سيحظى بها شاعر أم شاعرة؟ هذه قضية جيل لن يمر مرور الكرام أبدًا، العامية علي كف جيل موهوب وواع، ومن أعطاها حقها ستعطيه نصيبه.

·  شروق نبيل قالت: هذا سؤال صعب؛ لأن الحُكم سيكون على أساس معرفتي بكل الكاتبات، وهذا سيظلم أناساً كثر لا أعرفهم، لكني أستطيع القول إن صفاء صبيحة، وزينب محمد، وحبيبة الزين، ونجلاء يوسف، وسماء الأشقر، وهالة ربيع، وغيرهن كثيرات -من الممكن أن أكون قد نسيتهن الآن- تجارب تستحق الاحترام والقراءة، وأعتقد أن لهنّ ماضياً ومستقبلاً مهماً في حياة شعر العامية.

·  مروة كامل رفضت صياغة السؤال وقالت: لا يوجد شيء اسمه أهم تجربة شعرية، كل واحد يرى نفسه أهم تجربة، وأهم شاعر، ومن الظلم لأي شاعر أن يوضع داخل تصنيف وأرقام.

كل شاعر يمتلك تجربته ومنطقته التي يتميز بها، أجد أسماء كثيرة في الحقيقة أرى أن الشعر العامي بخير بوجودهم، ولو كنت سأصنف كما تقولون إلى شعر نسوي، فطبعاً ذكرت منهن ثلاثة أسماء في إجابة سابقة، ولكن من الممكن أن أضيف عليهن الشاعرة سارة وهبة، والشاعرة ريهام شمس، والشاعرة هالة ربيع.

·  أما ريم أحمد فقد قالت: أنا غير مؤهلة للحكم على شاعر أو شاعرة بأنها أفضل أو أشعر، كلنا نسير في نفس الدرب أملاً في السبق رغم ميلي الشخصي لأقلام أكثر من غيرها، لكن بالطبع المفاضلة شيء لا أقدر عليه.

كل له لونه الخاص، ومتعته وجمالياته الخاصة، كلنا نسعى، ومن بين الأقلام التي أتمنى لها، بل أزعم أن لها مستقبلاً جيداً في شعر العامية الشاعرة سوزان عماد الدين.

· واختتمت صفاء أبو صبيحة وقالت: من فترة صادفتُ مختارات لشاعرة مهمة جداً اسمها وفاء المصري، فأنا أعتبرها من أهم الشاعرات في الفترة الأخيرة، وأيضاً أجد مواهب كثيرة لها مستقبل مثل أميرة طوسون، وسوزان عماد، وهاجر فايد، وسماء الأشقر.

 اقرأ أيضًا

-أمير الشعراء" أحمد شوقي" وفن المديح النبوي

-الشاعر عبدالله البردوني | أهم كتبه ودواوينه ومسيرة حياته

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

منما لا شك فيه ان البيئة لها دور كبير في
تكوين الشاعر والكاتب وهى برعم الانطلاقة إلى ساحت الإبداع
لقد اعجبت بهذا الموضوع
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة