شخصية آدم في "لعبة نيوتن"

أتابع كما الكثيرين مسلسل لعبة نيوتن والذي ينافس بقوة في سباق الدراما الرمضانية الحالي, لعبة نيوتن من بطولة منى زكي, محمد فراج، سيد رجب، محمد ممدوح، وعائشة بن أحمد ومايان السيد، وحنان يوسف وعدد كبير من النجوم، من تأليف وإخراج تامر محسن، والمسلسل يدور عن زوجين هنا وحازم وهما زوجان يحاولان ولادة ابنهما في الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على الجنسية الأميركية، وتوفير حياة كريمة ومستقبل أفضل لولدهما, قبل أن تتعقد حياتهما ويدخلان في سلسلة متلاحقة من المشكلات.
ولست هنا بصدد الحديث عن العمل ككل, ولكن ما استوقفني كامرأة متابعة لهذا العمل وهو شخصيتي الشيخ مؤنس (محمد فراج ) وحازم (محمد ممدوح), وهي شخصيات ذكورية تكشف أفعالها بعفوية فاضحة عن طبيعة الرجل الشرقي التي تعاني للأسف من شيزوفرينيا شديدة, فعلى مدار الحلقات ال14 التي عرضت حتى اليوم, يظهر الزوج حازم (محمد ممدوح) كشخص مذبذب, عصبي, ضعيف الشخصية ومستسلم لبدر (سيد رجب) الذي يتحكم في حياته ويجبره على العمل معه في إنتاج عسل من نحل يتغذى على زهرة الأفيون, ووسط هذه السلبية والانصياع المنكسر, يستعرض المسلسل ذكرياته مع زوجته هنا (منى زكي ) المهندسة والباحثة الزراعية التي يتهمها دائماً بالضعف والعجز والغباء في كثير من المشاهد.
الخطأ والصواب نسبي
عندما عجز حازم عن تنفيذ مخططهما باللحاق بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية, أمر هنا بالعودة إلى مصر مهدداً إياها بالطلاق, دون تبرير لسبب تخلفه عن اللحاق بها, مؤكداً على أن فكرة السفر لم تكن صائبة وأنها ستعجزبمفردها عن تنفيذ ما اتفقا عليه مسبقاً وكان بالأمس قراراً صحيحاً! ! ! ! !
كما كان اتهامه الدائم لزوجته بسوء سلوكها والشك في طهرها عنواناً لكل صدام يحدث بينهما منذ رحيلها عن مصر, أيضاً كأغلب الرجال الشرقيين الذين يؤمنون – وإن لم يصرحوا- بالمقولة الشهيرة (كلهن عاهرات إلا أمي. . ومن لم تخطئ منهن لم تفعل لأن الفرصة لم تواتها بعد)! !
هذا صنف من رجال الشرق يعبر عنه حازم, أما الشيخ مؤنس (محمد فراج), فحدث ولا حرج, يلعب دور الرجل الشرقي باقتدار ذلك النوع الذي لا تكتمل رجولته إلا بالزواج من امرأة غير متدينة, متعلمة وجميلة نصف عربية ونصف أمريكية, يتزوجها لينقبها ويلزمها البيت ويخضعها لعملية غسيل دماغ محولاً إياها إلى دميته المطيعة والسعيدة رغم عزلتها بطاعة زوجها والتي هي - كما أوهمها – طاعة للرب.
وحين يقع الشيخ مؤنس (فراج) في حب هنا, وتستشعر زوجته سارة هذا الخطر المهدد لحياتها الزوجية, لا تستطيع حتى التلميح بهذا الشك علانية, خوفاً من غضب الله عليها, فتحاول بشكل أو بآخر إبعاد الأخيرة عن بيتها, فيكون جزاءها, الإهمال وسوء المعاملة والحرمان من حقوقها الزوجية, ليس لأنها أذنبت كما يدعي الشيخ مؤنس زوجها, ولا لأنها كما قالها معايراً - تتوق للعودة إلى حياتها (الحرام) -, ولكن وبمنتهى البساطة لقد فقد الشيخ مؤنس شغفه بها, وأصبح يشتهي فاكهة جديدة يتذوقها, مرأة مستقلة, متبرجة, متحدثة لبقة, يسعى بوعي منه أو دون وعي إلى نتف ريشها وإخضاعها (تحت ستار الحب) لسطوته, فتصبح نسخة جديدة من زوجته المطيعة المنطفئة (سارة), فما يلبث أن يملها ويتركها, ساعياً وراء طريدة حرة جديدة.
وتظل شخصيتي حازم والشيخ مؤنس تعبرا عن شريحة كبرى من رجال الشرق - سواء اتفقت أو اختلفت معي عزيزي القارئ.

بقلم الكاتب


كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر