على مدار التاريخ، ظهر رجال ونساء غيّروا العالم بأفكارهم واختراعاتهم ومواقفهم الإنسانية، لكن أسماءهم لم تُخلّد بين الأساطير، هؤلاء هم الأبطال المجهولون الذين نعيش في عالم أفضل بفضلهم دون أن نعرفهم، من الرجل الذي يُسهم عمله في إنقاذ أكثر من مليار طفل سنويًا، إلى المهندس الذي جعل سياراتنا آمنة، والعبقري الذي أضاء لنا العالم حقًا.
في هذا المقال، نكشف الستار عن 7 شخصيات تاريخية استثنائية، ونروي قصصهم التي تستحق أن تُعرف وتُروى.
1. هنري دونانت مؤسس الصليب الأحمر
نبدأ مع (هنري دونانت). فعلى مدار أكثر من أربعة عشر عامًا، ومع إصرار من السويسري هنري دونانت، تغيَّر التاريخ، كان دونانت رجل أعمال وناشطًا اجتماعيًا كبيرًا، ذهب في رحلة عمل عام 1859م إلى سولفير في إيطاليا، وكانت وقتها حرب الاستقلال الإيطالية الثانية قائمة. هناك أصابه فزع كبير لما شاهده من معاناة ومأساة بسبب الحرب؛ ما دفعه بعد ثلاثة أعوام لنشر كتاب تحت اسم (ذكرى سولفينور) واصفًا الجهود المبذولة للمصابين بالمعارك.
وحينئذ جاءته فكرة تكوين مجتمعات إغاثة خاصة لرعاية الجرحى، وتدريب المتطوعين على أفضل طرق للعلاج، سافر دونانت إلى جميع أنحاء أوروبا لترويج خطته، وبعد عام واحد وقعت له اثنتا عشرة دولة على اتفاقية جنيف الأولى التي أسهمت في إنقاذ أرواح آلاف الجنود في أنحاء العالم، وكان السبب في تأسيس منظمة الصليب الأحمر، وفي عام 1901م كان دونانت أول من يحصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الفرنسي فريدريك باس.

2. نيلز بولين المهندس الذي جعل سياراتنا آمنة
نيلز بولين مهندس سويدي يعمل لدى شركة فولفو عام 1959م، استطاع أن يتوصل وقتها إلى تصميم ثوري أنقذ ملايين الأرواح، فقد كان هو أول من اخترع حزام الأمان في السيارة، وكانت أول سيارة تُصدر بحزام الأمان هي فولفو بي في 544، وقتها قررت الشركة أن تتخلى عن براءة الاختراع لكي تستفيد منها باقي الشركات للحفاظ على أرواح وسلامة السائقين.

3. موريس هيلمان عملاق اللقاحات الذي أنقذ مليار طفل
على الرغم من وفاته، فإنه يُسهم سنويًا في إنقاذ أكثر من مليار طفل في شتى بقاع العالم، بدأ الأمر عندما أصيبت طفلته بالتهاب الغدة النكفية عام 1963م، فبعدما أخذ عينة منها اكتشف طريقة تحضير لقاح لها. ولم يتوقف عند هذا الحد، إذ طور بمفرده أكثر من 40 لقاحًا مختلفًا بما فيها ثمانية لقاحات تُعطى للأطفال.

وإلى الآن أسهم عمله في إنقاذ ملايين الأرواح، ومنع حدوث مضاعفات شديدة الخطر نتيجة لهذه الأمراض، وسنويًا يأخذ أكثر من مليار طفل في العالم لقاحًا يمنع حدوث الحصبة، وأيضًا النكاف والحصبة الألمانية.
4. لويس لاتيمر العبقري الذي أضاء العالم مع إديسون
على الرغم من أن حيات لويس كانت مأساوية؛ إذ كان لاتيمير ذو البشرة السمراء هو ابن أحد العبيد الهاربين من بلادهم، لكنه أسهم في تغيير العالم بعبقريته الفذة، فقد ساعد ألكسندر جراهام بل في تسجيل براءة اختراعه للهاتف عام 1876م، وكان هو أول من سجَّل براءة اختراع لمصباح ضوئي يدوم أطول من مصباح توماس أديسون في ذلك الوقت.
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل أسهم في اختراع عدد من الأدوات المفيدة الأخرى، بما في ذلك مرحاض القطارات، وجهاز يبرد ويطهر غرف المرضى في المستشفيات؛ ما يقلل معدل العدوى المكتسبة من المستشفيات.

5. فيلو فارنزوورث الفتى المزارع الذي اخترع التلفزيون
كان فيلو أول من بثَّ صورة لخط مستقيم عبر الهواء عام 1927م، وبعد عامين كان قد طور تصميمه وتمكَّن من بث صورة لزوجته. وعلى الرغم من أن الصورة كانت ضبابية، فإنه كان أمرًا مثيرًا للغاية. وأُطلق على تصميمه اسم محلل الصور، وتوصل من هذا الأمر إلى اختراع التلفاز الإلكتروني، وهو أول نظام تلفزيوني كامل، وقرر بعدها أن ينتج اختراعه ويبيعه تجاريًا بواسطة شركته، لكنه في وقت لاحق دخل في صراعات بسبب براءة الاختراع.

6. ألفريد راسل والاس العالم الذي شارك داروين نظرية التطور
اشتهر والاس عالم الطبيعة البريطاني بتطويره لنظرية التطور بسبب الانتقاء الطبيعي بالاشتراك مع تشارلز داروين 1858م، وقدَّم نظرية شملت الكيفية التي يُسهم بها الانتقاء الطبيعي في التكاثر بتشجيع تطوير الحواجز ضد التهجين، وهو أول من ألَّف كتابًا حول احتمالية الحياة على الكواكب الأخرى تحت عنوان (مكان الإنسان في الكون).

7. جيمس هاريسون الرجل ذو الذراع الذهبية
على مدار مدة طويلة امتدت 60 عامًا أنقذ جيمس هاريسون -المعروف باسم الرجل ذي الذراع الذهبية- أكثر من مليوني طفل، بعد أن اكتشف العلماء أن في دمه أجسامًا مضادة نادرة تعالج المرض القاتل للأطفال الذين لم يولدوا بعد، والمعروف باسم مرض الريسوس.

تبرع هيسوس بدمه نحو 1173 مرة، ولكنه تقاعد عام 2019م. وحاليًا يستخدم دمه في محاولة تطوير دواء يعرف باسم (أنتي دي) الذي من المأمول أن يعالج مرض الريسوس للأبد.
في ختام هذه الرحلة، نرى أن العظمة الحقيقية لا تُقاس بمدى الشهرة أو حجم الثروة، بل بحجم الأثر الذي يتركه الإنسان خلفه، هنري دونانت، ونيلز بولين، وموريس هيلمان، وبقية هذه الكوكبة من العباقرة، هم دليل حي على أن الإصرار، والرحمة، والعبقرية يمكن أن تغير مجرى التاريخ حتى وإن بقيت أسماؤهم في الظل. إن إرثهم لا يكمن في براءات الاختراع أو الجوائز فحسب، بل في كل حياة أُنقذت، وفي كل فكرة ألهمت، وفي كل خطوة تقدمت بها البشرية نحو مستقبل أكثر أمانًا وإشراقًا، لعل قصصهم تذكرنا دائمًا بالبحث عن الأبطال الحقيقيين الذين يعيشون بيننا، والذين قد لا تسلط عليهم الأضواء، لكن بصماتهم خالدة لا تزول.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.