ما أكثر التشابهات بين قصة سانزا وأسطورة بيرسيفون، إسقاطات منطقية نوعاً ما، لو أخذنا بالجانب التحليلي للأسطورة حتى قصة الرمان في الخرافة وطريقة تجاوب سانزا مع رمان بيتر باليش.
لو تجاهلنا بالطبع الجزء الوصفي لبيرسفون الذي يجسد سانزا بكل ما فيه من كلمة الجمال، والبراءة، والطفولة، والفتنة، فإن القصة تحكي عن هاديس إله العالم السفلي الذي اختطف ابنة أخيه زيوس وهي بريسفون وقام بأخذها إلى العالم السفلي.
اغتصبها وتزوجها دون رغبة منها بعد أن ربطها بالعالم السفلي عندما قدم لها ثمر الرمان؛ طعام العالم السفلي فأكلته.
أُرسل هيرميس لإعادة بيرسفون إلى والدتها المفجوعة، ولكن لأنها أكلت طعام العالم السفلي كان لا بد لها من قضاء بعض الوقت في الأرض وقت الربيع والخصوبة ثم تعود لعالم الأموات في الجزء الآخر من السنة في الشتاء إلى زوجها هاديس ملك الأموات مجدداً.
رمز بيرسفون: الرمان، النرجس الذي زرعه هاديس في المرج ليغريها بقطعة سحبت منه زهرة ومن ثم افتتح العالم السفلي وظهرت الهاوية العميقة تحملها قبيلته.
بغض النظر عن الجانب القصصي؛ بيرسفون هي رمز لنضوج المرأة وتحولها من الطفولة البريئة إلى النضوج العقلي والفكري والنفسي، وهو ما تعنيه الخصوبة أيضاً حيث تم تعريفها كـ (إله للخصوبة والربيع) وانجرافها للعالم السفلي بسبب زهرة النرجس كان تمهيداً لرحلة النضوج هذه.
سانزا وتراكضها وراء فارس الزهور وجوفري النرجسي إلى أن سقطت في الأسر الأبدي (العالم السفلي)، وهذه بداية رحلة نضوجها تقريباً وتحولها ملموساً بالفعل بفصولها الأخيرة بوليمة للغربان حيث بدأت طفولتها البريئة تتلاشى إلى النضوج العقلي والإدراك، إليني بدأت تحتضن طبيعتها وأصلها أخيراً الشتاء، والبرد، والذئاب.
أما قصة وجود الرمان قائمة على فكرة الابتزاز العاطفي، الإجبار مع عدم الرغبة بلا مفر، وهو بالضبط التلاعب النفسي الذي يمارسه الإصبع الصغير على سانزا بالوادي.
أتساءل إن ما كان استقرار بيرسفون في العالم السفلي في فصل الشتاء تحديداً مع عالم الأموات وإله الأموات هاديس ومن ثم صعودها مرة أخرى إلى أرضها مع أمها في فصليّ الربيع والصيف فيه إشارة لحبكة ما في قصة سانزا؟
ستجد أيضًا على منصة جوك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.