جميعنا نملك خاصية التواصل، وهي من أسمى الصفات التي خلقها الله عز وجل في الإنسان، وهي سبب التكاثر، وهي من أهم العوامل التي تساهم في الحفاظ على نوعية المجتمع.
قال الله عز وجل في كتابه العزيز في سورة الحجرات "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)".
ما ساهمت فيه السوشيال ميديا
ساهمت السوشيال ميديا في التقريب بين الناس جيدًا وكذلك بجودة عالية. والجميل أيضًا أنها جمعت بين مختلف شعوب العالم حتى أصبحنا كلنا مجتمعين في صندوق صغير وصار غير الممكن ممكنًا. والآن معظمنا بات يملك العالم في كفة يديه بسبب ذلك الاختراع السحري المسمى بالهاتف الذكي.
فمن منَّا لا يملك هاتفًا ذكيًّا؟ ومن منَّا لا يملك حسابات في تطبيقات التواصل الاجتماعي؟ ومن منَّا لا يملك علاقات وهمية من خلال هذا العالم المتشعب.
كانت الفكرة الأولية لهذا المشروع هو تقريب المسافات بين الناس من خلال الشبكة العنكبوتية.
ومع ازدياد الحاجة لها والطلب عليها تطورت التكنولوجيا لخدمة البشر للتواصل بكل سهولة وبدون معيقات. في السابق كنت فقط تتحدث مع الآخر بينك وبينه.
اقرأ ايضاً وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر استخداماًً على مستوى العالم
الوجه المظلم في السوشيال ميديا
أما الآن أصبح يمكنك أن تتكلم مع مختلف الناس في آن واحد وكذلك أن تشاركهم اهتماماتك ويعلقون لك وتتناقشون، والآخرون أيضًا يمكنهم الدخول ويضيفون على النقاش نكهة مختلفة مع إضافة بهارات من كل الثقافات، فتخلقون خليطًا متجانسًا.
لكن هناك شيء آخر وهو الوجه المظلم الذي لمسناه من خلال هذه الآفة. فأغلبنا يقضي جل وقته في تصفح الصفحات الإلكترونية لساعات وربما ليوم كامل حتى تقوقعنا في أماكننا هاجرين العالم الملموس ومنغمسين في العالم الوهمي غير مكترثين للعواقب التي تنتظرنا.
لقد وجدنا أنفسنا مقحمين في هذه المتاهة وفُرضت علينا بشكل أو بآخر ولا يمكننا الفرار منها فهي غدت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، بل أصبحت من الأساسيات؛ فهي تعتبر الآن المحرك الأول والأخير للعالم.
اقرأ ايضاً كيف تهدد وسائل التواصل الاجتماعي استقرارنا النفسي؟
مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الإنسان
الهدف من وجودنا هو إعمار الأرض والاهتمام بحياة الفرد لنصنع مجتمعات تصلح للعيش.لكن مواقع التواصل الاجتماعي أبعدتنا عن كينونتنا فضعنا وضاع تركيزنا مع الأسف الشديد.
فقد ظهر الوجه الحقيقي لهذه الكارثة؛ فبسببها تشتَّتت الأسرة وهُمِّشت الأخلاق وابتعدنا عن الحياة ورحنا نفضِّل السراب على الحقيقة واشتدت حدة الصراعات في العلاقات المقربة وتُهنا في دهاليز هذا الوهم. فلا نحن أحياء ولا نحن أموات.
أضحت أيامنا عبارة عن التقاط الإعجاب والتعليقات والسخرية والتنمر على خلق الله ناسين مبادئنا وعقيدتنا، نقلد الآخر في التخلف ولا نقلده في التطور والعلم.
وبهذا ندرك أن كل شيء له نصيب من الإيجابية وكذلك نصيب من السلبية. ونستدل مما سبق على أن الشيء الذي يزيد عن حده ينقلب إلى ضده؛ فالتوازن في الاستعمال ينقذنا من التشتت.
نصيحتي لك أيها القارئ أن تستخدم أسلحة العدو لمصلحتك وبهذا تكون أنت قاتله وليس هو.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.