شاهدتُ لك.. فيلم «ياباني أصلي»

قدَّم لنا الكاتب لؤي السيد تحفة فنية -من وجهة نظر البعض- وهو فيلم "ياباني أصلي" الذي جسد شخصيته الأساسية الفنان المبدع أحمد عيد.

وانقسم دور البطولة النسائية الأساسي ما بين كل من تساكيتسو كوموكو التي قدمت دور "سافورا" والفنانة ندى موسى التي جسدت دور المعلمة "لبنى" التي كانت تهتم بالطفلين اليابانيين من أب مصري. 

فمع أن الفيلم جنى إيرادات قدرها 1.268.265 جنيهًا منذ بداية عرضه يوم 18 يناير سنة 2017 لكنني أرى أن هذا الفيلم هو أسوأ دعاية لمصر ولليابان أيضًا. 

قد يعجبك أيضًا 10 من أجمل أفلام الأكشن.. تعرف الآن

قصة فيلم "ياباني أصلي"

يحكي الفيلم معاناة مواطن مصري تزوج من فتاة يابانية كانت تعلِّم اليابانيين اللغة العربية في المركز المصري – الياباني، وعاشت معه في إحدى المناطق الشعبية في القاهرة.

لكن هذه الزيجة لم تستمر طويلًا؛ بسبب هروب الزوجة بطفليهما التوأم مصطفى وعبد الرحمن إلى دولة اليابان منذ صغرهما إلى أن أتما 7 سنوات.

وقد عاد الطفلان إلى مصر بعد عرض قصة تركهما لها مع والدتهما على شاشة التليفزيون في أحد البرامج الشهيرة، ومن هنا تبدأ أحداث الفيلم.

قد يعجبك أيضًا أفضل 7 أفلام قصيرة مصرية فازت بجوائز.. شاهدها الآن

لماذا يُعد فيلم "ياباني أصلي" أسوأ صورة لمصر؟

كانت بداية الإساءة لمصر بالإساءة للحارة المصرية بسبب ظهور إحدى السيدات تسكب ماء الغَسيل من الشرفة على المارين، على الرغم من أن أهل الحواري المصرية هم أصل الرقي والذوق، ومن أكثر الأشخاص الذين يفهمون الأصول جيدًا، وجميع الأسر في كل حارة تعد نفسها أسرة واحدة، وكل منها تخاف على مشاعر الأخرى.

فتجدهم يتشاركون في المناسبات الحزينة قبل السعيدة، ولا يتركون أصحاب المناسبة طوال مدة حزنهم، وهم لا يفتحون التلفاز مدة 3 أيام خوفًا على مشاعر أهل المتوفى أو أهل المريض.

وهذا يعني أن أقل تصرف تقوم به السيدات في هذه الحواري هو التحقق من عدم وجود أشخاص يمرون أسفل الشرفة قبل أن تسكب المياه منها.

الموقف الثاني هو عرض مساوئ الحارة دون عرض أي مزايا؛ فقد عرض الفيلم مشهدًا للقهوة التي تعلو فيها الأصوات بالطلبات، على الرغم من أن هذا يحدث في كثير من المقاهي البلدي.

وفي الجانب الآخر صاحب محل الميكانيكا الذي يضرب صبيه الطفل الصغير ويسبه بأقذر الألفاظ بدلًا من احترامه لأنه يعمل ويدرس في الوقت نفسه، بالرغم من صغر سنه، وهو نموذج لكثير من الأطفال، وهم مصدر فخر للمصريين جميعًا.

نأتي لمشهد زوج العمة "محمد ثروت" الذي يحصل على الأموال من لعب القمار والتشاجر مع رجال الحارة "البلطجية" ما أدى لتحطيم زجاج سيارة المحامي وتخويف الطفلين منذ اليوم الأول لهما في مصر، ثم مشهد العمة التي تضرب أولادها على الرغم من علمها بقدوم أولاد شقيقها من اليابان للمعيشة مع والدهما.

أما عن المحامي فقد كان أسوأ صورة لجميع محاميِّي مصر؛ وذلك لأنه أظهر أن مهنة المحاماة ليست كافية لمعيشة المواطن، ما اضطره للعمل سائق تاكسي بجانب عمله محاميًا، وهو أيضًا رجل مستهتر يهوى مجالسة الغانيات وقضاء وقت معهن في منزله.

المدرس محروس كان أيضًا صورة سيئة للمدرسين؛ لأنه أظهر أن المدرس له وجهان؛ الأول وهو يربي التلاميذ في الفصل، أما الوجه الثاني فكان مشهد خروجه من منزل إحدى السيدات محترفة الأعمال القذرة، وحينما رأى "محرم" علَّل له قدومه إلى هذه الشقة بأنه أراد زيادة دخله والتخلص من ضغوط الحياة.

أما الإساءة للشارع المصري فكانت بعرض لقطة البائع الذي رفض إعطاء محرم ساندويتشات الكبدة والسجق مقابل احتفاظه بساعة محرم إلى أن يـأتي له بثمن الأكل في اليوم التالي أو الذي يليه، لكنه أعطاه الأكل حينما رأى معه أطفالًا، وهذا نقيض ما يحدث على أرض الواقع.

أما اللقطة الثانية فكانت للطفل الذي يتسول من الناس، ما جعل الطفلين اليابانيين يقلدانه ويتسولان مثله، ثم لقطة الأطفال الجالسين تحت الكوبري يتعاطون المخدرات.

الإساءة للأسرة المصرية باستغلال زوج العمة للطفلين في تصليح الأجهزة الكهربائية لأهل المنطقة؛ وذلك للحصول على مزيد من الأموال، وأيضًا المشهد الخاص بتناول "شاهين" وأولاده وزوجته "بدرية" طعام الأطفال اليابانيين بالكامل دون أن يتركوا لهم أي طعام.

والمعروف عن المصريين أنهم أهل كرم، ويقدمون لضيوفهم أفضل شيء عندهم خاصة لو كانوا أطفالًا، وطريقة تناول الولدين المصريين إفطارهما ونظرة القرف التي نظرها مصطفى وعبد الرحمن لأولاد عمتهما.

قد يعجبك أيضًا كيف جسدت السينما شخصية المحامي؟

إظهار العيوب

كل من شاهد الفيلم سيتفق معي على أن الفيلم لم يقدم سوى العيوب الموجودة في مصر، ونعلم جميعًا أن المقصود من ذلك هو إلقاء الضوء على هذه العيوب للتخلص منها وهذا، هو دور الفن الهادف، لكن لا يجب مقارنة مصر باليابان، فقد انتقد فيلم "عسل أسود" مثلًا للفنان أحمد حلمي بعض الأشياء في مصر وجميعها حقيقية، لكن انتقاده كان موازيًا للإيجابيات التي وردت على لسان الفنان "يوسف داود"، أما فيلم "ياباني أصلي" فلم يقدم إيجابيات سوى المدرسة "لبنى".

الإساءة لطلاب ومدارس مصر بعرض مشاهد الهرج والمرج، ومعاكسة طلاب المرحلة الإعدادية لـ "لبنى" داخل الفصل، وبيع الشرائط الممنوعة داخل المدرسة دون وجود أي رقابة من إدارة المدرسة للطلاب وما يفعلونه داخل المدرسة، وأساء الفيلم أيضًا للفراعنة بإظهار "كليوباترا" بمشاهد غير لائقة.

قد تكون هذه المشاهد صحيحة، لكن عرضها وكأنها الخصال الطبيعية في مصر، حتى إن الطفلين لم يستطيعا البقاء في مصر وأصر الأب على سفر الأطفال مرة أخرى لليابان؛ لأن وجودهما في مصر يعني ضياعهما، بعكس ما سيحدث لهما في اليابان.

قد يكون المؤلف انتبه لذلك؛ لهذا أراد تصحيح الصورة بالشخصية التي جسدتها الفنانة ندى موسى التي قصت حكاية الطفل شادي الذي يعمل في الميكانيكا بعد خروجه من المدرسة لمساعدة والده البواب في الإنفاق على المنزل، ومحاولتها مساعدة محرم في الاحتفاظ بأولاده، وتحسين صورة مصر ومدارسها.

من ضمن الإساءات لمصر هي إظهار الطفل المصري على نحو غير لائق؛ فالمعروف لدى الجميع أن الطفل المصري هو أذكى طفل في العالم، لكن تابعوا معي مشاهد ظهور الأطفال.

قد يعجبك أيضًا قراءة هادئة لكتاب «أحسن مائة فيلم كوميدي»

بلية

هو الطفل الوحيد الذي ظهر بالمظهر الصحيح للطفل المصري؛ فهو طفل مجتهد، متفوق في دراسته، يستغل كل دقيقة في يومه على النحو السليم، فهو يذاكر ويعمل صبيًا في محل ميكانيكا السيارات، ويواظب على الذهاب للمدرسة.

أولاد عمة مصطفى وعبد الرحمن: يظهرون على نحو سيئ جدًا، فهم دائمو الشجار معًا ويحبون السهر وتشغيل أغاني المهرجانات والرقص عليها بالسكاكين، وهذا ما تعلمه الطفلان اليابانيان فيما بعد، فحينما التقيا بأولاد خالهما صدرت منهم حركة تدل على قلة ذوق الطفل المصري وقلة احترامه للآخرين خاصة الضيوف وهي حركة تحريك الإصبع وكأنه يصب شيئًا في يد الشخص الذي يسلم عليهم.

نأتي لمحرم وهو الشخصية الأساسية في الفيلم؛ فقد ظهر هذا الشخص فقط ليظهر المساوئ الموجودة في مصر.

قد يعجبك أيضًا إليك أهم 14 فيلم رسوم متحركة "أنيميشن" ننصحك بمشاهدتهم

إساءات محرم

البداية

بدأ محرم يعلم أطفاله الكذب الأبيض بأن قال لهم إن حركة تحريك الإصبع وكأنه يصب شيئًا في يد الشخص الذي يسلم عليه هي حركة تدل على المحبة، لكنه في نهاية الفيلم أصلح ذلك وقال إن هذه الحركة من الحركات السيئة التي لا يجب أن تصدر عن هذين الطفلين.

التصرف الثاني

حينما طلب من الأطفال بأن يعربا لوالدتهما عن سعادتهما بالمدرسة الجديدة والزي الرسمي الخاص بها مقابل زيارتهما حديقة الحيوان.

التصرف الثالث

عندما هرول بالطفلين للمستشفى بمجرد علمه بأنهما شربا كثيرًا من مياه النيل.

التصرف الرابع

عندما رفع صوته على الطفلين؛ لأنهما أطاعا زوج عمتهما وحصلا على الأموال من تصليح الأدوات المنزلية للجيران، ثم طلب منهما فحص موبايله، وقدم المؤلف هذه اللقطة وكأنه يمزح مع نجليه.

قد يعجبك أيضًا أشهر الفنانين الذين جسدوا أدوارًا نسائية في السينما العربية

شاهين

من الأشخاص المسيئين لصورة المواطنين المصريين هو شاهين؛ زوج عاطل على الرغم من أنه صاحب محل لكنه اختار الطريق السهل للحصول على الأموال.

حاول استغلال الطفلين اليابانيين (مصطفى وعبد الرحمن) تارة بتصليحهما الأجهزة الكهربائية في المنازل، وتارة أخرى بأدائهما أغاني المهرجانات ورقصهما عليها بشكل مقزز في الأفراح.

ظهوره بالفانيلة الداخلية معظم مشاهده في الفيلم ومحاولته مغازلة لبنى أمام زوجته وشقيقها.

قد يعجبك أيضًا مشاهدة فيلم ريش كامل HD.. فيلم حاصل على جائزة النقاد

كيف أساء الفيلم لليابان

فيلم "ياباني أصلي" أظهر الطفل الياباني بأنه طفل بلا عقل؛ لأن الطفلين مصطفى وعبد الرحمن كانا يقلدان أي شيء يريانه؛ تارة يتسولان، وأخرى يشاهدان فيلمًا يجب عليهما عدم مشاهدته، وتارة ثالثة يحاولان الكذب.

ومن المشاهد التي تسيء للطفل الياباني هو تقليدهما أولاد عمتهما في السلام، ومشاركتهما الأطفال الذين يتناولون المخدرات، والكلمات الرديئة التي استخدماها في الحديث مع والدهما "كبر الجمجمة"، "نستكنيص" وغيرها من الكلمات. 

من المشاهد المسيئة لأطفال اليابان هو مشهد رقصهما بالسيوف، وغنائهما أغنية "اديني رمضان".

قد يعجبك أيضًا أصحاب ولا أعز.. من ضجة الفيلم إلى تريند السوشيال ميديا

رسالة الفيلم

أراد الفيلم أن يلقي الضوء على أهم المشكلات الموجودة في مصر؛ لمحاولة إصلاحها، ولكنه قارن بين مصر واليابان لمصلحة اليابان بالطبع، وكأن الفيلم من إنتاج شركة يابانية.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة