تأخذنا هذه القصيدة في رحلة داخلية عميقة تبدأ بالاستفاقة من أوهام العاطفة، حيث تنجلي الحقائق بعد سنوات من الانتظار والترحال. بأسلوب نثري شجي، تمتزج صدمة الفقد وجفاء الأقربين بلحظات التشتت والغربة، لتبحث الروح في النهاية عن ملاذها الأخير وسط هذا العالم المتقلب.
كَأَنِّي بُعِثْتُ مِنْ تَحْتِ رُكَامِ الغَفَلَاتِ
رُوَيْدًا رُوَيْدًا أُزِيحُ سِتَارَ وَهْمِي
أَيْقَنْتُ أَنَّ الحُبَّ مَسْرَحِيَّةٌ هَزْلِيَّةٌ
***
نِصْفُ عَقْدٍ مِنَ الكَلِمَاتِ
ظَلَّتْ طَافِيَةً عَلَى حَافَةِ النَّبْضِ،
تَمُرُّ فُصُولُ العُمْرِ مُوحِشَةً،
تَتَرَبَّصُ بِنَا أَصَابِعُ الغَيْبِ
***
قِصَصُ الحُبِّ
تَتَرَاكَمُ فِي زَاوِيَةٍ حَرَجَةٍ
نُقْطَةُ التَّمَاسِ عَلَى مُنْحَنَى اقْتِرَابِي الهَشِّ
لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً لِيَكْتَمِلَ مَدَارِي
***
فِي كُلِّ يَوْمٍ
تَلْهُو فِي مُحِيطِ قَلْبِي
أَلْفُ لَيْلَى
وَأَنَا أَلْهُو مَعَ أُنْثَى وَاحِدَةٍ،
أَمْتَهِنُ مُغَازَلَةَ السَّرَابِ
***
بَعْدَ مَوْتِ أَبِي لَمْ أَبْكِ بِسَخَاءٍ
إِلَّا مِنْ ظُلْمِ الأَقْرَبِينَ
***
أَنَا الغَرِيبُ فِي نَفْسِي
أَخَذَتْ مِنِّي الدُّرُوبُ الطِّوَالُ
عُمْرًا مِنَ التَّرْحَالِ
***
تُسْلِمُنِي لَيَالِي الشَّتَاتِ لِظُلْمَةٍ وَغُرْبَتَيْنِ
وَفَجْرِي لَا يَكَادُ يُبِينُ
***
هَذَا الشَّوْقُ المُتَدَفِّقُ كَسَيْلِ العَرِمِ
سَدَّتْ مَجْرَاهُ جُدْرَانُ قَلْبِهَا المُقْعَدِ
تِلْكَ الشَّامَةُ المُنْتَشِيَةُ فِي خَدِّ القَمَرِ
أَثَارَتْهَا مَسْحَةُ الوَلَهِ فِي نَبْرَةِ هَمْسِي
فَأَغْرَتْ بِي الظُّنُونَ
***
لِلنَّجْمَةِ نِصْفُ وَجْهٍ، وَلِلْقَمَرِ ثَلَاثُونَ وَجْهًا
دُخَانٌ كَثِيفٌ يَتَصَاعَدُ مِنْ رِئَةِ اللَّيْلِ،
ضَجِيجٌ فِي صُدُورِ العَذَارَى
يُنَبِّئُ بِثَوْرَةٍ تَهَبُ لَنَا مَزِيدًا مِنَ الفَشَلِ
***
فِي سَاعَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ مِنْ نَبْضِ قَلْبِي
صَلَّيْتُ مَعَ سُرَاةِ العِشْقِ
خَتَمْتُ وِرْدَ شُرُودِي
وَنَوَيْتُ البَقَاءَ عَلَى شَطِّ شَامَة
في ختام هذه السطور، تتجلى حقيقة السعي الإنساني وراء المشاعر الصادقة رغم الانكسارات. إنها ليست مرثية للحظات الفشل، بل إعلان للسلام الداخلي والاستقرار بعد رحلة طويلة من الترحال والشتات، والرسوّ أخيرًا عند النقطة التي تمنح القلب استراحته المستحقة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.