سينما تحمل إسم عاطف الطيب

 تمر هذه الأيام الذكرى الخامسة والعشرين لرحيل واحد من أهم مخرجي السينما في القرن العشرين الذي نجح في نقل السينما في مصر نقلة مختلفة وجذب الجمهور لمتابعة أعماله، إنه المخرج عاطف الطيب. وهو من المخرجين القلائل الذين تأثرت بأعمالهم كمشاهد قبل أن يخطر ببالي يوماً ما أنني سوف أنتمي إلى هذا المجال وأقصد به العمل كمخرج تليفزيوني في البداية ومسرحي فيما بعد. وأول عمل تأثرت به لعاطف الطيب لم يكن فيلماً سينمائياً وإنما كان أغنية مصورة بطريقة الفيديو كليب للفنانة أنغام بعنوان شنطة سفر، شاركها البطولة فيها طارق لطفي، ورغم مشاهدتي لأفلام كثيرة له قبل تلك الأغنية إلا أنني وجدت في تلك الأغنية لغة فنية راقية، جسد خلالها الطيب معاني الأغنية وجعلها فيلماً قصيراً مكتمل الأركان عبر من خلاله بكادرات ومشاهد مميزة عن مشاعر نبيلة تكنها بطلة الحدث تجاه الشخص الذي أحبته وهو على وشك مغادرة الوطنً بحثاً عن حياة أفضل لهما معاً، رغم محاولاتها إقناعه بالبقاء واحتياجها لوجوده.  تلك الأغنية المصورة جعلتني أشاهد أفلامه التي سبق أن شاهدتها مرات عديدة من زاوية جديدة، خاصة وأنني كنت في تلك الفترة قد بدأت العمل فى مجال الإخراج وبالفعل عملت مساعداً للإخراج في بعض الاغاني المصورة مع عدد من المخرجين، وكان أول فيلم شاهدته له مجدداً هو فيلم "الحب فوق هضبة الهرم" عن قصة الكاتب الكبير نجيب محفوظ وبطولة أحمد زكي وآثار الحكيم، تلاه فيلم "سواق الأتوبيس" وهو موضوع هذا المقال.                                                                                                    سواق الأتوبيس هوالفيلم الذي جمع بين محمد خان كاتباً وعاطف الطيب مخرجاً. وقد ولد عاطف الطيب بإحدى قرى محافظة سوهاج وتخرج من المعهد العالي للسينما واشتهر بالأفلام الواقعية، وعمل مع عدد كبير من نجوم السينما مثل يحيى الفخرانى ونور الشريف وأحمد زكي، وقدم 15 فيلما خلال 21 عاماً، أختير منها ثلاثة أفلام ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية. وقد ارتبط إسم عاطف الطيب بشكل مباشر ووثيق بقضايا المواطن المصرى البسيط وحقوقه، وقد كانت أعمال عاطف الطيب ولازالت مثيرة للجدل لما تتطرق إليه من موضوعات قد يفضل البعض تجنبها أو عدم طرحها فى أعماله كالقضايا التى تتعلق بالحريات العامة و الخاصة منها على السواء وقضايا الحرب ضد الاستعمار، كذلك القضايا التى تخص العلاقة بين المواطن والدولة ممثلة فى أجهزتها ومؤسساتها، وهو ما ظهر جلياً فى الكثير من أفلامه مثل التخشيبة وضد الحكومة والهروب وملف فى الآداب والحب فوق هضبة الهرم وناجى العلى الذي تم تشكيل لجنة برئاسة السيد أسامة الباز بتكليف من الرئيس الراحل محمد حسني مبارك لمشاهدته وإقرارعرضه من عدمه.

وقد نال عاطف الطيب إعجاب كثير من النقاد لبراعته في استخدام ممثليه لتوصيل أفكاره بشكل واعٍ ودقيق، واعتمد وبشكل أساسي علي القدرات التمثيلية لأبطال أفلامه مثل أحمد زكي في فيلمي الهروب والبريء ونور الشريف في سواق الأتوبيس، وناجي العلي ومحمود عبد العزيز في الدنيا على جناح يمامة، ولبلبة في ضد الحكومة وليلة ساخنة، وقد تعاون عاطف الطيب مع المؤلف وحيد حامد في خمسة أفلام ومع المؤلف بشير الديك في أربعة أفلام، ومع الكاتب مصطفى محرم في ثلاثة أفلام ومع الكاتب أسامة أنور عكاشة في فيلمين.                                                                                         وتدور أحداث فيلم سواق الاتوبيس  حول حسن الذي يعمل سائقاً لأتوبيس نقل عام نهاراً وسائقاً لسيارة أجرة ليلاً، وهو الأخ الوحيد لخمس بنات ويمتلك والده ورشة نجارة، وبسبب إهمال زوج أخته الذي يدير الورشة تحجز الضرائب عليها وتعرض للبيع في مزاد علني، يحاول حسن إنقاذ الورشة من البيع لأنها تمثل سمعة والده فيذهب إلى أخواته البنات وأزواجهن ليساعدوه في سد الدين وإنقاذ الورشة لكن الكل يطمع ويستغل الحاجة وحالة الضيق التي يمر بها حسن، فيقرر بيع السيارة الأجرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه رغم اعتراض زوجته.                                                                                                       وقد برع عاطف الطيب فى تصوير أعماله فا المشاهد التا يتم تصويرها خارج الاستوديوهات، وهو ما ظهر جلياً فا فيلم سواق الاتوبيس حيث دارت معظم المشاهد الخارجية داخل سيارة الاتوبيس وفي الشوارع، وأبدع عاطف الطيب في تحريك الكاميرا والممثلين في تلك المشاهد. ولعل سر نجاح الفيلم يكمن فى إختيار موضوع عادي قد يرى البعض أنه لا يصلح لطرحه على شاشة السينما، وأعتقد أن مشهد ختام الفيلم من المشاهد التي يمكن إعتبارها علامة في مشوارعاطف الطيب السينمائي، حين يتصدى حسن للص الذي قفز من نافذة الأتوبيس بعد سرقته إحدى الراكبات وإغلاق حسن أبواب الأوتوبيس، ويطارده حسن جرياً في مشهد مميز ينتهي بضرب حسن للص وهو يصرخ : يا أولاد الكلب والموسيقى المصاحبة تتصاعد تدريجياً بلحن سيد درويش فنان الشعب بلادي بلادي لك حبي وفؤادي.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات
هاني ميلاد مامي - Jun 27, 2020 - أضف ردا

التركيز على صورة عبدالناصر رحمه الله المعلقة على الجدار في اول الفلم في اشارة الى ان وفاته كانت من اسباب تدهور خالة الفقرا والبسطاء كان هي اسخف لقطه في الفلم بل وافسدته برأيي

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

كبير مخرجين بقناة النيل الدولية - الهيئة الوطنية للإعلام