ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط بن سعد اليازجي؛ أديب ولغوي ومفكر لبناني بارز، وأحد أعمدة وعمالقة عصر النهضة العربية الحديثة في القرن التاسع عشر، عُرف بلقب حارس اللغة العربية وإمام الأدباء نظرًا لجهوده الاستثنائية في إحياء الفصحى وتنقيتها من الركاكة العثمانية وإحياء التراث، وتأليف المراجع والمقامات والقصائد التي أعادت للضاد بهاءها وأصالتها.
وفي هذا المقال نتعرف إلى سيرة ناصيف اليازجي الحياتية والأدبية أحد القامات العالية والرفيعة وأحد الأسماء التي وضعت الثقافة العربية على الطريق الصحيح.
قد لا يحظى اسم الأديب والمفكر واللغوي الكبير ناصيف اليازجي بالشهرة الكبيرة والاهتمام الذي يستحق في عصرنا الحالي، على الرغم من أنه كان أحد مؤسسي النهضة العربية الحديثة وأحد الأسماء اللامعة في سماء اللغة العربية في القرن الـ19؛ لذا فإن أي معرفة أو اتصال بالثقافة العربية لا يكتمل أبدًا دون الاطلاع على مسيرة هذا المفكر والأديب اللبناني الكبير وتأمل دور ناصيف اليازجي في النهضة العربية.
مولد ناصيف اليازجي
ولد الشيخ ناصيف في قرية كفر شيما اللبنانية عام 1800 لأسرة ذات تقاليد عريقة ذات علاقة بالأدب واللغة العربية والكتابة، إضافة إلى علاقتها بالأمراء والحكام الكبار الذين استعانوا دائمًا بأبناء أسرة اليازجي في الأعمال الأدبية والكتابية والثقافية؛ لذا فقد كانت حياة ناصيف اليازجي ثرية وزاخرة بالأدب والثقافة واللغة منذ نعومة أظفاره ومثّلت منطلقًا لظهور صفوة أدباء لبنان.
كان الأب هو المعلم الأول فهو الطبيب والأديب الذي وضع ابنه على طريق اللغة العربية وعلمه أصولها بجانب مبادئ المسيحية الكاثوليكية جنبًا إلى جنب، وهو ما جعله ينشأ على حب القراءة والمطالعة والنقاش والجدال، حتى إنه كان ينسخ المخطوطات والكتب بيديه نظرًا لصعوبة شرائها وعدم وجود بديل في ذلك العصر.
تعلم الفتى الصغير ناصيف بعد ذلك على يد القس (متَّى) الذي ساعده كثيرًا في إتقان القراءة والكتابة؛ لأنه لم تكن هناك مدارس أو وسائل تعليمية، فكانت جماعة الإكليروس هي المدرسة الوحيدة المتاحة في ذلك الوقت.
بدأ ناصيف اليازجي في نظم الشعر وهو لم يكمل عامه السادس عشر، وعُرف الفتى الصغير بأنه صاحب عقل راجح وأدب جم وهدوء كبير، أضف على ذلك خطه الرائع الذي كان يعتني به عناية خاصة، وهو ما وصل خبره إلى بطريرك الكاثوليك في ذلك الوقت أغناطيوس قطان، فدعا ناصيف ليكتب عنه مدة عامين، وهي المدة التي قضاها معه اليازجي حتى انتقل البطريرك من منطقة كفر شيما، فعاد اليازجي مرة أخرى إلى القراءة والمطالعة والثقافة ونظم الشعر ليبدأ خط مشروعه.

محطات حياة ناصيف اليازجي من ديوان الأمير بشير الشهابي إلى المدرسة الوطنية
يمكن الحديث عن حياة ناصيف اليازجي بعدِّها عملًا دائمًا ودؤوبًا في مجالات الكتابة كافة، فكان الشيخ ناصيف متصلًا بالكتاب والشعراء ومترجمًا للمطبوعات والكتب ومؤلفًا ومدرسًا في تخصصات عدة، حتى إنه وقف على ترجمة الكتاب المقدس، وشارك في تأسيس الجمعية السورية عام 1847 التي كانت في ذلك الوقت أشبه بالمجمع العلمي في قلب عصر النهضة العربية.
لا يمكن الحديث عن الشهرة الكبيرة التي حظى بها ناصيف اليازجي بعدِّها أمرًا طبيعيًّا لكاتب ومفكر، وإنما كان الأمر يتخطى ذلك بكثير، فقد كان أسطورة في عصره، فقد كان يترجم المطبوعات ويؤلف الكتب، ويعطي الدروس وينظم الشعر، وهو ما جعل شهرته تصل إلى الغرب والشرق، فيعرفه العوام والكتاب والمثقفون والشعراء.
حتى إنه كانت تأتيه رسائل وقصائد المدح من مصر ولبنان والعراق وسوريا، وكان من بين الأشخاص الذين يرسلون هذه الرسائل شعراء وكتاب وأدباء كبار، ومنهم بعض المستشرقين الذين اعترفوا بقدر وقيمة الشيخ اليازجي، ومنهم البارون (سلفستر دي ساسي) المستشرق الفرنسي المعروف.
نتيجة لهذه الشهرة الكبيرة استدعى الأمير بشير الشهابي الذي كان يتولى منصب حاكم لبنان ناصيف اليازجي حتى يضعه بين كتاب ديوانه، فأدى اليازجي دورًا كبيرًا لدى الأمير الشهابي ونظم فيه شعرًا كثيرًا، وهو ما مكنه من الاتصال بكبار رجال السياسة والعلماء والأعيان على مدار 12 عامًا قضاها عند الأمير الشهابي منذ عام 1828 حتى عام 1840.
في عام 1840 نُفي الأمير بشير الشهابي وخرج من بلاد الشام، وانتهت علاقته بناصيف الذي كان قد وصل إلى أن يكون كاتب يده وكاتم سره، فعاد اليازجي ليؤدي دوره الثقافي والأدبي، حتى استدعاه المعلم بطرس البستاني عام 1863 ليعمل معه في المدرسة الوطنية الرائدة، وكذلك أصبح مدرسًا وأستاذًا في المدرسة البطريركية التي أنشأها البطريرك غريغوريوس.
فكان اليازجي يدرِّس هنا وهناك، فارتفعت مكانته وشهرته أكثر وأكثر حتى دُعي للتدريس في الكلية الإنجيلية السورية التي عرفت بعد ذلك بالجامعة الأمريكية، فكان يدرس فيها اللغة العربية بعلومها المختلفة حتى اشتهر اليازجي بأنه المسيحي الذي يحفظ القرآن الكريم ليعمق علمه بأساليب البيان واللغة الفصحى.
كان اليازجي رجلًا وقورًا معروفًا بالرصانة والحياء وعفة اللسان، وكان يتحدث اللغة العربية الفصحى ولا يتحدث بغيرها حتى مع أولاده، فكانت اللغة العربية هي همهم الأكبر، فحاول تقريبها للناس وإحياء تراثها ونشره، كما كان مشغولًا أيضًا باستعادة الوعي القومي العربي؛ لذا فهو يعد من ركائز النهضة العربية الحديثة، فكان بشهادة المعاصرين له شخص واسع الاطلاع عظيم الحفظ كثير النوادر والنكات.
اليازجي وحراسة الفصحى من الركاكة الرقمية
بصفتي باحثًا في اللغة العربية وتاريخ التراث الأدبي، أرى أن المعركة الثقافية الشرسة التي خاضها اليازجي في القرن التاسع عشر ضد الركاكة والرطانة الأعجمية وتدني مستوى الكتابة، تشبه معركتنا اليوم في العصر الرقمي.
نحن نواجه اليوم طوفاناً من العامية واللغات الهجينة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تهدد أصالة الفصحى وتجذب الأجيال الناشئة نحو السطحية.
إن الاستلهام من رصانة اليازجي وحرصه الصارم على التحدث والكتابة بالفصحى حتى داخل بيته ومع أطفاله، يمثل لنا في الفضاء الرقمي نموذجًا حيًّا لإدارتنا للمحتوى؛ حراسة اللغة ليست تزمتًا، بل هي حفظ لهويتنا وجودة فكرنا من التلاشي والاندثار.
خصائص أسلوب ناصيف اليازجي: ما سمات الشعر والأدب عند ناصيف اليازجي؟
تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن اليازجي كان شاعرًا ينظم الشعر منذ أن كان في السادسة عشر من عمره؛ فإنه لم يعنَ بالتجريب والمغامرة في ملامح شعر ناصيف اليازجي، وكان إلى حد ما يبحر في مياه هادئة، فكان الرجل مقلدًا برصانة وهدوء لا يشغل باله بالقفز على مستوى الشكل، وإنما كان يهتم بالمضمون الذي يلتزم بالقيم والأخلاق والتقاليد والأصول.
كانت فنون الكتابة في ذلك الوقت وتحديدًا في مطلع القرن التاسع عشر تعاني كثيرًا من الركاكة والانحطاط، فكان يطغى عليها اللهجة العامية، إضافة إلى الرطانة الأعجمية، فكانت العبارات غير صحيحة وفنون اللغة بها مشكلات عدة، وهو ما ظهر في كثير من الوثائق والمراسلات الموجودة في دواوين الحكام؛ لذا كان على المثقفين والأدباء الكبار في ذلك الوقت أمثال اليازجي محاولة النهضة باللغة، وهو ما فعله عدد من الأدباء مثل (ناصيف اليازجي وبطرس كرامة ومارون النقاش وفارس الشدياق).
وعلى الرغم من ذلك كانت كتابات هؤلاء الكتاب مع جهودهم الرائعة تعاني أيضًا غلبة السجع الذي بدأت تتحرر منه بعد ذلك بعد تطور التعليم وظهور الصحافة؛ لذا فإن دور ناصيف اليازجي الأدبي الكبير كان في الارتقاء باللغة أكثر منه في إعداد نصوص أدبية ذات جودة عالية على المستوى الفني من مجاز وتصوير وتراكيب ومشاهد وعناية بالعمق النفسي والدراما والتصاعد، وغيرها من الأدوات والأساليب الفنية والشعرية.
وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات تبقى أشعار ناصيف اليازجي تحمل كثيرًا من المتعة الرائقة والصافية التي تمتزج بالبساطة على مستوى الطرح والقوة والرصانة على مستوى المضمون، وهو ما يترك لك فرصة كبيرة للتفاعل مع أشعاره والاستمتاع بها خاصة إذا وُضعت في سياقها الزمني والاعتبارات المرتبطة بهذا العصر.
ما هي مؤلفات ناصيف اليازجي وأشهر أعماله في النحو والأدب؟
يمكن الحديث عن جهود ناصيف اليازجي في الأدب انطلاقًا من كتبه في البلاغة والعروض، إضافة إلى دواوينه الشعرية والكتابة النثرية والمراسلات، إضافة إلى كتبه الأدبية الفريدة وأسلوب مقامات ناصيف اليازجي البديع مثل كتاب (مجمع البحرين) هذا بخلاف كتاباته في المنطق والطب وعلوم النحو والصرف.
كان الشيخ ناصيف اليازجي غزير الإنتاج يكتب في مجالات عدة بخلاف الكتابات الإبداعية، ومن أشهر مؤلفات ناصيف اليازجي ما يلي:
في مجال الصرف والنحو
- لمحة الطرف في فنون الصرف
- الجمانة في شرح الخزانة
- طوق الحمامة
- اللباب في أصول الإعراب
- نار القرى في جوف الفرا
- الدرر في عقود الجوهر
- الجوهر الفرد
- مطالع السعد
- فصل الخطاب في أصول لغة الإعراب
في مجال البلاغة
- عقد الجمان
- مجموع الأدب في فنون العرب
- الطراز المعلم
- في مجال العروض
- نقطة الدائرة
- اللامة في شرح الجامعة
في مجال الشعر
يتكون ديوان الشيخ ناصيف اليازجي من ثلاثة أجزاء هي: (نفحة الريحان، فاكهة الندماء، ثالث القمرين).

في مجال الأدب
- كتاب العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب
- كتاب مجمع البحرين وهو الأشهر في صياغة مقامات ناصيف اليازجي النثرية.
في مجال المنطق
- قطب الصناعة في أصول المنطق
- التذكرة في أصول المنطق
في مجال الطب
- الحجر الكريم في الطب القديم
- المقامة الطبية
عائلة أدبية رائدة: من هي ابنة ناصيف اليازجي؟
في سياق استعراض هذه السيرة العطرة، تبرز سيرة الأديبة والشاعرة الرائدة وردة اليازجية ابنة ناصيف اليازجي واحدة من أوائل النساء اللواتي أسهمن في النهضة النسوية والأدبية العربية؛ نشأت وردة في هذا البيت العلمي الزاخر وحفظت الشعر وصاغته برصانة، وصدر لها ديوان شهير بعنوان (حديقة الورد).
لم تكن وردة وحدها؛ بل إن آل اليازجي مثّلوا مدرسة متكاملة، تبرز منها أيضًا شخصية ابنه العبقري اللغوي الأكبر إبراهيم اليازجي، ما يؤكد أن الشيخ ناصيف نجح في غرس حراسة الضاد كإرث جيني وفكري في عائلته.
مقتطفات من قصائد ناصيف اليازجي
من الأبيات الرائعة التي تعبر عن رصانة الأسلوب والمضمون الأخلاقي، ونستخلص منها أشهر أشعار ناصيف اليازجي:
يهنـيـك يهنـيـك هـذا النصـر والظفـر ... فانعـم إذا أنـت بـل فلتنعـم
البشر آلت إليك المعالي لا تفارقها ... قبل القضاء وعلى وجه القضا نفر
علـيـك درع مـن الديبـاج واقـيـة ... وكـف كالسـيـف لا تبـقـي ولا تـذر
تبـارك الله مـن أنشـاك فـي جسـد ... خلـى التـراب علـى الياقـوت يفتخـر
وأيضًا قصيدته الشهيرة في الزهد والحكمة:
لا تبكِ ميتًا ولا تفـرح بمـولـود ... فالميـت للـدود والمولـود للـدود
وكـل مـا فـوق سـطح الأرض تنظـره ... يطـوي علـى عـدم فـي ثـوب موجـود
بئـس الحيـاة حيـاة لا رجـاء لهـا ... مـا بـيـن تصويـب أنفـاس وتصعيـد
كـلٌّ فارقهـا صفـر اليديـن بـلا ... زادٍ فمـا الفـرق بـيـن البخـل والجـود
وقوله البديع في رثاء نفسه والدنيا:
أرثـي ويـا لـيـت شعـري مـن سيرثيـني ... قـد حـان ذلـك أم يبقـى إلـى حـيـن
كـلُّ أسـيـر المنايـا لا فـداء لـه ... فيحسـب الحـي ميتًا غـيـر مدفـون
قـل للـذي تـاه فـي دنيـاه مفتخـر ... ضـاع افتخـارك بـيـن المـاء والطـيـن
إذا تفقـدت فـي الأجـداث معتـبـرا ... هنـاك تنظـر تـيـجـان السلاطـيـن
وقصيدته الخالدة في مدح الصبر وقيمة السلامة النفسية:
يا بائع الصبر لا تشفق على الشاري ... فدرهم الصبر يسوي ألف دينار
لا شـيء كالصـبر يشفـي جـرح صاحبـه ... ولا حوى مثله حانوت عطار
هـذا الـذي تخمـد الأحـزان جرعتـه ... كبـارد المـاء يطفـي حـدة النـار
ويحفـظ القـلـب بـاقٍ فـي سلامتـه ... حتـى يبـدل إعسـار بإيـسـار
إن السلامـة كـنـز كـل خردلـة ... منـه تقـوم مـن مـال بقنـطـار
والمـال يدعـى صديقًا عنـد حاجتـه ... وقـد يكـون عدوًا داخـل الـدار
وقوله البليغ في شكر الجميل وبشاشة الوجه:
إذا أعـيـت مكافـأة الجمـيـل ... فـلا تغفـل عـن الشكـر الجـزيـل
وأوفِ الشكـر مـا أعلنـت خطـا ... فـذاك يـدوم جيلًا بـعـد جـيـل
علـيَّ ديـون شكـر لـيـس تقضـى ... لـو قسِّمـت علـى دهـر طـويـل
ولكـن ربُّهـا سـمـح كـريـم ... فيعذرنـي ويرضـى بالقـلـيـل
علـى القـدس الشريـف لنـا سلام ... يـردد فـي الصبـاح وفـي الأصيـل
وليـس الجـود بالأمـوال جـوداً ... ولكـن بالبشـاشـة والقـبـول
إذا كـان الكـريـم عبـوس وجـه ... فمـا أحلـى البشـاشـة فـي البخـيـل
وفاة ناصيف اليازجي
في عام 1869 أصيب اليازجي بآلام مبهمة في حواسه كلها، حتى أصيب بشلل في جزء من جسمه، وظل على هذا الحال أشهر عدة، حتى فاجأه وفاة ولده الأكبر حبيب وهو شاب ذو علم وخلق، وكان أبوه يعلق عليه كثيرًا من الآمال، وهو ما كسر الشيخ ناصيف اليازجي وأثَّر كثيرًا في صحته، فمات بعد مدة قصيرة لم تتخطَ 40 يومًا بعد وفاة ابنه الأكبر، وتحديدًا في يوم 8 فبراير عام 1871 (وليس 1971 كما وقع سهوًا في بعض المدونات التوثيقية).
دفن ناصيف اليازجي في مقبرة الروم الكاثوليك في ضريح خاص موجود حتى الآن في حي الزيتونة ببيروت، بعد حياة مملوءة بالعطاء والإبداع والخدمات التي قدمها للناس بعلمه من ناحية وحراسته للغة العربية من ناحية أخرى ولينتهي بذلك الفصل الأخير من سيرة ناصيف اليازجي الطاهرة.
تساؤلات عن سيرة اليازجي
إليك إجابات دقيقة ومباشرة ومستقلة حول مسيرة وحياة لغوي النهضة الأكبر:
من هو الشيخ ناصيف اليازجي؟
هو أديب، ولغوي، وشاعر، ومفكر لبناني وُلد في كفر شيما عام 1800م. يُعد من أركان النهضة العربية الحديثة وحراس اللغة الفصحى في القرن التاسع عشر، عُرف بسعة اطلاعه ودفاعه المستميت عن فصاحة اللغة العربية وجمالها.
ما دور ناصيف اليازجي في النهضة العربية؟
تمثل دوره في قيادة حركة إحياء اللغة العربية الفصحى وتخليصها من الركاكة والعامية، وتأسيس الجمعية السورية، والتدريس في كبرى مدارس وجامعات بلاد الشام لغرس علوم البيان والنحو في الأجيال الناشئة.
ما أشهر أعمال ناصيف اليازجي في النحو والأدب؟
من أشهر أعماله في الأدب والنثر كتاب (مجمع البحرين) الصادر في المقامات، وفي النحو والصرف كتاب (اللباب في أصول الإعراب) و(فصل الخطاب في أصول لغة الإعراب) و(لمحة الطرف في فنون الصرف)، و(ديوان الشيخ ناصيف اليازجي) المكون من ثلاثة أجزاء.
ما سمات الشعر والأدب عند ناصيف اليازجي؟
يتميز أسلوبه بالرصانة والالتزام بالأصول والتقاليد اللغوية الكلاسيكية، والميل إلى تقليد القدماء واستهداف المضمون الأخلاقي والقيم والوعي القومي بدلًا من المغامرة في تجديد الأشكال الفنية.
ما أشهر قصائد ناصيف اليازجي؟
من أشهر قصائده قصيدة الصبر والحكمة (يا بائع الصبر لا تشفق على الشاري)، وقصيدة الزهد (لا تبكِ ميتًا ولا تفرح بمولود)، وأبيات الرثاء (أرثي ويا ليت شعري من سيرثيني).
من هي ابنة ناصيف اليازجي؟
ابنته هي الأديبة والشاعرة الرائدة (وردة اليازجي) (1838-1924م)، صاحبة ديوان (حديقة الورد) التي تُعد من طلائع الحركة النسوية الأدبية في العالم العربي.

متى توفي ناصيف اليازجي؟
توفي في 8 فبراير عام 1871م في بيروت، بعد إصابته بالشلل وحزنه الشديد الذي كسر صحته إثر وفاة ابنه الأكبر اللغوي حبيب اليازجي بأربعين يومًا فقط.
في النهاية، يتضح لنا أن تتبع سيرة ناصيف اليازجي ليس سردًا لتاريخ شخصي، بل هو استكشاف لواحدة من أعظم معارك البقاء الثقافي التي خاضتها لغتنا الشريفة.
إن الإرث العظيم الذي تركه لنا إمام الأدباء في مؤلفات ناصيف اليازجي المتنوعة، يظل البوصلة والمنارة التي ترشدنا لكيفية صون هويتنا والارتباط بجذورنا القومية؛ لتبقى كلمات حارس اللغة العربية وقصائده حية ممتدة تُذكرنا دومًا بأن قوة الأوطان تنبع من سلامة وقوة لسانها الأصيل.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.