سيرة ذاتية لغرفة ضيقة

عمري

إحدى عشرة غرفة ضيقة

وعدة مبانٍ خشنة،

أتجول فيها،

بحذاءٍ مرتفع عن الأرض،

ووجه لم يتطلع إلى السماء،

أذكر أن صديقتي التي قاسمتني السرير، أفرغت دماغي في حقيبة يدها، دون أن تنظر إلى وجهي، أذكر جيدًا خبزًا فقيرًا وأوانيَ فارغةً، كانت تحاصرني دائمًا، هنا رأيت العالم خطًّا مستقيمًا، ينتهي بأشياء كبيرة، كنت أسير نحوها بخطوات ثابتة، والدم الساذج ينزف على أرض الغرفة.

أعترفُ بأنني لم أنظف غرفتي لمرة واحدة تنظيفًا كاملاً؛ فثمة أشياء مهددة بالإنهيار دائمًا، إذا حاولتُ الإقتراب منها، وكانت غرفتي مهددة بالسقوط مثلي تمامًا، خاصة عندما يحاول أحد انتزاع قناعي.

أعترف بأنني ارتكبتُ أخطاء لا تغتفر، من أجل رغيفٍ بطعم الدم، كنت أوزع نفسي على المقاهي، والأرصفة الباردة، وعندما أعود إلى الغرفة أجد حقيبتي ممتلئة بالوهم، وحذائي أكلته الطرق.

أعترف بأنني كنت فقيرة جدًّا

 لكنني أبدًا لم أتقبل الصدقات،

 لم أعلق يومًا صورة نجمي المفضل على الحائط،

لم أفصل ملابسي الشتوية عن الصيفية،

(لم يكن لدي الكثير منها

على أية حال)

صدقوني،

 لم أذهب يومًا إلى البحر،

فقط كانت هناك طريق طويلة،

أقطعها كل يوم،

وأهرب سريعًا

كلما اقتربتُ من حريق النهاية،

أمشي كثيرًا،

تتضخم الحقيبة

وغرفتي تمتلئ بالتراب،

وهبني الرب ذاكرة مكدسة بوجه أمي، وأبي الميت، وأخي الذي تلاشى من كثرة الطرق، التي قطعها حافيًا، وأختي التي امتصت الحياةَ والموتَ في رشفة واحدة، ولم يعد يخرج منها سوى صرخات متواصلة،

هؤلاء جميعًا، سكنوا غرفتي الميتة، كانوا يأكلون دماغي، غير أنني كنت دائمًا قادرة على التخلص منهم، مرات أتركهم في شوارع مجهولة، ومرات أخرى أغلق عيني عليهم، حتى يمحوهم الظلام، هؤلاء كنت قادرة على محوهم، لكنني أبدا لم أستطع هدم غرفتي، الغرفة الهشة، هزمتها الشمس والظلام، الأفواه معبأة بالرصاص، وأنا أشعر بالبرد، أسير مرتجفة، العالم ينحني والأشياء تتساقط.

 لم أدق مسمارًا في الحائط،

أو أصنع حبلا للغسيل،

لم أرص أشيائي،

كنت أتركها ناعسة في حقائبَ مهيأةٍ للرحيل، كنت أعيش في الغرفة، كأنني سأموت غدًا، لم أُقِم علاقةً ودية معها، في الحقيقة لم تكن الغرفة سوى أربعة حوائط، وسرير لم يعرف معنى السكينة، من كثرة تقلباتي عليه في أحلامي البعيدة.

أذكر أن صديقتي التي تركتني وحيدة، في غرفة تطل على الجنون، أتاحت لي الفرصة كاملة كي أرى نفسي: كلَّ جزءٍ على حدة، خلعتُ ذاكرتي، وضعتها على حافة الشباك، كوَّمت صوتي، علقته على الحائط، الأفكار طَيَّرتها في الهواء، لم أستطع وضع قلبي تحت قدمي،

صديقتي التي تركتني في شارع مجهول،

علمتني أن أرى نفسي جيدًا،

ثم أمحوها بالكامل،

صديقتي علمتني معنى الإنتهاء.

 

 

 

شاعرة وكاتبة صحفية مصرية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

كلامك حقا معبر حزين مؤلم اشعر أن به الكثير من المعانى التى لم استطع فهمها كلها اتمنى من كل قلبى أن تجد السكينة وسط كل تلك الاحزان اتمنى أن تمتليء غرفتك بكثير من الالوان واتمنى حقا لو استطيع ان اكون صديقة لإنسانة غاية في الرقة والاحساس مثلك اتمنى لك السعادة والراحة وثقي بأن الله سيريحك بإذن الله .

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 17, 2022 - مي أشرف
May 17, 2022 - نسرين بورصاص
May 17, 2022 - عبدالله خالد زيدان
May 16, 2022 - زهرة سمير الغول
May 16, 2022 - مروان سعد الدين شالاتي
May 15, 2022 - مجهول
May 15, 2022 - يعقوب ملك
May 15, 2022 - طارق السيد متولى
May 15, 2022 - احمد احمد يوسف
May 14, 2022 - هيثم جمال أحمد.
May 14, 2022 - علا نايل أبو أحمد
May 13, 2022 - ندا علي
May 13, 2022 - مباركي عبد الرحمان
May 12, 2022 - هدير مجدي محمد
May 12, 2022 - منى ابراهيم محمد
May 12, 2022 - اسمر ملتحي
May 10, 2022 - سادين عمار يوسف
May 10, 2022 - فاطمة إبراهيم
May 8, 2022 - آية ياسر دفع الله
May 8, 2022 - مناسك الفاضل سليمان
May 8, 2022 - وجدان غبر
May 8, 2022 - رجاء حسن السليمان
May 6, 2022 - أنس مروان المسلماني
May 2, 2022 - امتثال عبده ناصر باشا
May 2, 2022 - عهد صالح
Apr 29, 2022 - قلم خديجة
Apr 29, 2022 - على محمد احمد
Apr 17, 2022 - أنـــدرو نــبــيـــل
Apr 17, 2022 - شنتوفي ملاك
Apr 16, 2022 - فاطمه الشيخ حاج نور
Apr 16, 2022 - غنوه رزق ديب
Apr 16, 2022 - مركان أم العلو
Apr 16, 2022 - رانيا سعيد بدر
Apr 15, 2022 - قلم خديجة
Apr 15, 2022 - عطية سعيد البلعزي
Apr 15, 2022 - مركان أم العلو
Apr 15, 2022 - مركان أم العلو
Apr 12, 2022 - حنين أيسر الحسن
Apr 12, 2022 - كنان جمال جمعة
Apr 12, 2022 - هدير مجدي محمد
Apr 12, 2022 - Khadime mbacke
Apr 12, 2022 - rahalbenlaaroussi@gmail.com
Apr 11, 2022 - مركان أم العلو
Apr 11, 2022 - اروى اياد
Apr 9, 2022 - بقايا إنسانة
Apr 8, 2022 - إكرام بن سلطان
Apr 8, 2022 - جوديا
Apr 8, 2022 - قلم خديجة
Apr 8, 2022 - هدير مجدي محمد
Apr 8, 2022 - قلم خديجة
Apr 8, 2022 - نوار طاهر
Apr 7, 2022 - دحماني سعيد
Apr 5, 2022 - ريان النيل
Apr 5, 2022 - محمد عبد الرحمن الحجي
Apr 5, 2022 - مركان أم العلو
Apr 5, 2022 - رايا بهاء الدين البيك
Apr 4, 2022 - مركان أم العلو
Apr 4, 2022 - قلم خديجة
Apr 3, 2022 - رانيا سعيد بدر
Apr 2, 2022 - غنوه رزق ديب
Apr 2, 2022 - شهد سراج
Apr 2, 2022 - هدير مجدي محمد
Apr 1, 2022 - محمود ذكرت محمد
Apr 1, 2022 - مركان أم العلو
Apr 1, 2022 - جابر الخواطر
Apr 1, 2022 - ابانوب عماد جرجس عدلى
Apr 1, 2022 - ابانوب عماد جرجس عدلى
Mar 30, 2022 - هدير مجدي محمد
Mar 29, 2022 - مركان أم العلو
Mar 29, 2022 - ابانوب عماد جرجس عدلى
Mar 28, 2022 - رؤى صلاح الدين احمدنور محمد
Mar 27, 2022 - سوار أبيض
Mar 27, 2022 - شنتوفي ملاك
Mar 26, 2022 - رانيا سعيد بدر
Mar 26, 2022 - جوديا
Mar 26, 2022 - ابتهال علي
Mar 26, 2022 - وجدان يوسف
Mar 25, 2022 - زروقي نجيب
Mar 24, 2022 - رانيا سعيد بدر
Mar 24, 2022 - زينة عبد الله
Mar 24, 2022 - شنتوفي ملاك
Mar 24, 2022 - جوليانا زرزر
Mar 22, 2022 - سحابة ماطرة
Mar 22, 2022 - جوديا
Mar 19, 2022 - مروة ك
Mar 19, 2022 - ندى هاشم حامد
Mar 19, 2022 - سادين عمار يوسف
Mar 18, 2022 - غانمي إخلاص
Mar 18, 2022 - مروة عظمي
Mar 16, 2022 - أسيل حلمي غانم
Mar 15, 2022 - أسما خالد عبد السميع
Mar 15, 2022 - هديل عبدالرحمن
Mar 15, 2022 - جهاد فادي قهوجي
Mar 15, 2022 - زينة عبد الله
Mar 15, 2022 - قلم خديجة
نبذة عن الكاتب

شاعرة وكاتبة صحفية مصرية