سيدات الموكب الملكي

لفتت مصر أنظار العالم يوم السبت الماضي الموافق 3 إبريل 2021م، حيث تم نقل 22 مومياء لملك وملكة فرعونية من العصر الحديث في موكبٍ مهيب وحفلٍ أبهرَ العالمَ وذَكَّرَ المصريين بعظمة حضارتهم التي سبقت التاريخ وعلمت الأمم معنى الحضارة، انطلق الموكب من أمام المتحف المصري في ميدان التحرير بوسط القاهرة وحتى المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط.

يعتبر هذا الحدث رغم عظمته الشاملة احتفالاً نسوياً بالمقام الأول على الرغم من غلبة العنصر الذكوري والمتمثل ب 18 مومياء لملك فرعوني من أصل 22، وكذلك مشاركة ممثلين من نجوم الصف الأول بالعرض إلا أن حضورَ حواء في هذا الحدث كان أكثرَ صخباً وثقةً وسحراً، بدايةً من العارضات والراقصات وعازفات الأوركسترا كعازفة الطبول من مثل رضوى البحيري الجميلة الواثقة ومغنية السوبرانو وهي أميرة سليم التي عصفت بمشاعر العالم وهي تشدو (مهابة إيزيس) بلغة فرعونية تحمل قدراً هائلاً من القوة والشجن. أيضاً، دفعت مومياء الملكة تي العالم للتساؤل عن شعرها الطويل الذي أحتفظ بكثافته ولونه لأكثر من 3500سنة.

ولأنني دائماً دائماً ما أنحاز لحواء؛ لذا سأطرح لك في هذه الأسطر معلومات عن الأربع ملكات التي ضمهن موكب المومياوات الملكية، فمن هن؟  

1. حبيبة آمون

ميريت آمون أي حبيبة آمون والتي ولدت في 1280 قبل الميلاد، كانت الأميرة ميريت آمون من أجمل الأميرات في العصر المصري القديم وهي الابنة الرابعة للملك رمسيس الثاني وزوجته الملكة نفرتاري، أصبحت هي الملكة بعد وفاة والدتها حيث تزوجها والدها الملك رمسيس الثاني ويوجد التمثال الخاص بها في متحف الغردقة الذي تم افتتاحه عام 2020، توفيت في 1240 قبل الميلاد.

2. خليلة آمون درة الأميرات 

الملكة حتشبسوت حيث تعرف الملكة حتشبسوت باسم غنمت آمون حتشبسوت، يعني اسمها خليلة آمون درة الأميرات أو خليلة آمون المفضلة على السيدات، تعتبر الخامسة ضمن تسلسل ملوك الأسرة الثامنة عشرة، ولدت عام 1508ق. م وهي الابنة الكبرى للملكة أحمس، والملك تحوتمس الأول، وجدها أحمس الأول مؤسس الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة واستلمت الحكم بعد وفاة زوجها الملك تحتمس الثاني، تعتبر أيضاً من أشهر وأقوى الملكات اللواتي حكمن مصر حيث استمر حكمه 22 عاماً من الأسرة ال 18 عام 1450 قبل الميلاد، تزوجت زيجة واحدة فقط وكانت من الملك تحتمس الثاني، موضحةً أن والد حتشبسوت هو الملك تحتمس الأول وكانت هي ابنة ملكية أي أن والدتها ملكة أيضاً.
كانت الملكة حتشبسوت تشارك والدها الحكم، وذلك باعتبارها الوريثة الشرعية له، علماً أنه توفي وهي في العشرين من عمرها؛ فكان عليها تحمل المسؤولية وتولي الحكم لوحدها، إلا أنّ السلطة الذكورية والمجتمع والكهنة وقفوا في طريقها وحاولوا تزويجها من أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني وعلى الرغم من ضعف صحته، وخبرته القليلة في إدارة شؤون البلاد لتصبح بذلك مجرد زوجة الملك لا أكثر.

بنت حتشبسوت حاكمة فريدة

ففي فترة حكمها الجيش كان جيشاً قوياً ونشيطاً في رحلاته البحرية مع المناطق المجاورة وفتحت العديد من المناجم والمحاجر التي كانت مهملة قبل فترة توليها الحكم وخاصةً مناجم النحاس في منطقة شبه جزيرة سيناء ونشطت حركة التجارة مع جيرانها حيث أعادت استخدام القناة الرابطة بين البحر الأحمر ونهر النيل ونظفتها وسهلت طريق الأسطول المصري اتجاه خليج السويس ثم اتجاه البحر الأحمر.
ساهمت أيضاً في ازدهار التجارة نتيجة استيراد بعض أنواع الأسماك؛ وذلك عن طريق إرسال أسطول كبير إلى المحيط الأطلسي وإرسال بعثات تجارية على متن العديد من السفن التي تقوم بالملاحة في البحر الأحمر والمحملة بالهدايا والبضائع مثل البردي وبذور الكتان إلى بلاد بونت (الصومال) وجنوب اليمن، حيث استقبل الملك البعثة استقبالاً جيداً وأعادها محملة بكميات وفيرة من الأخشاب والبخور والحيوانات المفترسة والأحجار الكريمة والعاج والجلود.
توفيت الملكة حتشبسوت بعد توليها 22 عاماً من حكم للبلاد في الرابع عشر من شهر يناير من عام 1457ق. م، نتيجة إصابتها بمرض السكري أو السرطان علماً أنّ قبرها موجود في منطقة وادي الملوك إلى جانب قبر والدها ويرمز له برقم KV20.

3. السيدة العظيمة

تيي أو تيا وهي ملكة مصرية غير حاكمة أو زوجة لملك عاشت خلال عهد الأسرة ال 18، هي ابنة يويا مستشار زوجها الملك وكانت توجويو قبل زواجها من الفرعون مغنية الإلهة حتحور ورئيسة احتفالات كل من الإلهين مين وآمون وقد أصبحت الزوجة الملكية العظمى للملك أمنحتب الثالث وأنجبت منه الأمير أخناتون وبالتالي فهي جدة الفرعون توت عنخ آمون، وقد تم التعرف على موميائها بين المومياوات المعثور عليها في مقبرة الملك  أمنحتب الثاني بوادي الملوك؛ وتم الكشف عن أنها المومياء الملقبة بالسيدة العظيمة بينها، وذلك في عام 2010م.
كانت تيي تمارس قدراً كبيراً من السلطة خلال عهد زوجها وابنهما خلفه وكان أمنحتب الثالث رياضياً ماهراً وعاشقاً للخروج للهواء الطلق ورجل دولة عظيم وكثيراً ما كان عليه أن ينظر في طلبات زواج من بناته مقدمة من الملوك الأجانب مثل توشراتا الميتاني وكاداشمان إنليل الأول البابلي، حيث كانت الأميرات الملكيات في مصر الطريق للوصول للعرش لذراياتهن، وأصبحت تيي مستشارة زوجها الموثوق بها والمثقفة؛ كونها حكيمة وذكية وقوية وشرسة وكانت قادرة على كسب احترام الشخصيات الأجنبية وكان القادة الأجانب على استعداد للتعامل معها مباشرة وواصلت القيام بدور نشط في العلاقات الخارجية وكانت أول ملكة مصرية تسجل اسمها في أعمال رسمية.
استمرت تيي في تقديم المشورة لابنها أخناتون عندما تولى العرش وتشير مراسلات ابنها مع توشراتا وهو ملك ميتاني للتأثير السياسي الذي مارسته هذه الملكة في البلاط الملكي؛ ففي رسالة العمارنة رقم 26، توشراتا، ملك ميتاني، يتواصل مباشرة مع الملكة تيي لتذكيرها بالعلاقات الجيدة التي تمتع بها مع زوجها المتوفى ومعبراً عن رغبته في استمرار أجواء الود مع ابنها أخناتون.
توفيت الملكة تيي بعد 12عاماً من عهد أخناتون (1338 ق. م) ويعتقد أن الملكة تيي قد دفنت أصلا في مقبرة أخناتون الملكية في تل العمارنة مع ابنها وحفيدتها معكن آتون، حيث تم التعرف على شظية من المقبرة منذ وقت ليس ببعيد على أنها من تابوتها وانتهى المطاف بضريحها المذهب (الذي يظهرها مع أخناتون) في مقبرة وادي الملوك KV55، بينما تم العثور على تمثالين من الأوشابتي الخاصين بها في مقبرة زوجها أمنحتب الثالث.

4. أول امرأة في التاريخ تتقلد منصب عسكري 

أحمس نفرتاري وهي زوجة وربما أخت شقيقة أو غير شقيقة للملك أحمس وهو أول فراعنة الأسرة ال١٨ وأما والدة نفرتاري إياح حتب هي زوجة الملك سقنن رع تاعا الثاني. أنجبت نفرتاري سبعة أبناء، ثلاثة أولاد مات منهم اثنين، وأربعة بنات مات منهم ثلاثة والأبناء الذين ظلوا على قيد الحياة هم أمنحتب الأول وامح حتب الثانية. لعبت أحمس نفرتاري دوراَ بارزاً في المعركة ضد الهكسوس وكانت أول امرأة في التاريخ تتقلد منصب قيادة فرقة عسكرية كاملة وقاتلت بكفاءة شديدة.
بعد وفاة أحمس الأول، أصبحت هي الوصي لأبنها إمنحوتب الأول، حتى بلغ السن وصعد إلى العرش.
عاشت نفرتاري خلال حكم كُلًّا من زوجها أحمس الأول وابنها أمنحوتب الأول وحفيدها تحتمس الأول.
كانت الملكة أحمس نفرتاري ملكةً قويةً ومؤثرةً خلال حياتها وتم تقديسها مع ابنها الملك أمنحتب الأول في جبانة دير المدينة غرب الأقصر بعد وفاتها. تعد أول ملكة تحصل على مركز الزوجة الإلهية لآمون وقد عثر على مومياءها في خبيئة الدير البحري1881.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.