سياسة محمد بن مروان الداخلية

بدأ مروان باستمالة العناصر المعادية له قبل تسلمه الخلافة، ففي موقعة عين الجر صرح مروان بأنه لن يطلب أحدًا من قتلة الوليد، وأنه يدعوهم إلى الكف عن القتال وإطلاق سراح ابني الوليد (الحكم وعثمان)، وبعد توليه الخلافة لم يظهر مروانُ بمظهر المنتقم، وإن كان موالي الوليد الثاني بن يزيد قد ثاروا على عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك فقتلوه، وعمدوا إلى قبر يزيد الثالث فنبشوه وصلبوه، لكن ذلك لم يحدث بأمر مروان.

اقرأ أيضًا معلومات عن خلافة إبراهيم بن عبد الملك

محاولة محمد بن مروان تهدئة الحال في سوريا

وحاول مروان بعد أن بويع للخلافة تهدئة الحال في سوريا، فاتبع سياسة متسامحة مع أهل الشام، فقد أعطى الأمان كلًّا من الخليفة المخلوع إبراهيم بن الوليد وسليمان بن هشام، وقد قدما عليه بعد أن عاد إلى حران، وكان يكرمهما ويسيران معه في موكبه، مع أن المسعودي قد خالف المؤرخين في مصير الخليفة إبراهيم المخلوع، وذكر بأن مروان بن محمد قتله بعد محاولة إبراهيم الهرب من دمشق وصلبه، لكن الراجح هو ما جاءت به الروايات التاريخية الكثيرة الأخرى المذكورة أعلاه.

من ناحية أخرى ترك مروان للأجناد الشامية حرية اختيار أمرائها، حتى إنه رضي باختيارهم لمن عارضوه نحو ثابت بن نعيم الجذامي الذي عينه على جند فلسطين؛ محاولًا بذلك أن يبدو فوق العصبيات القبلية ومتسامحًا إلى الحد المطلوب.

وقد تعقب مروان القدرية الذين كان يزيد قربهم منه، ويبدو أن مروان لم يكن قدريًا ولا حبريًا، حتى إنه لم يكن يراعي حسابات العقائد، لكنه كان يراعي الحسابات السياسية.

اقرأ أيضًا دروس وعبر من أصحاب البريد والخبر في الدولة العباسية

انتقال محمد بن مروان إلى حرّان 

بعدها قرر الخليفة مروان بن محمد أن يترك دمشق ويرجع إلى حرّان من بلاد الجزيرة، حيث كان يقيم أبوه من قبل، وحيث نشأ وترعرع، وحيث كان يشعر أنه في وطنه، بعيدًا عن دمشق حيث النفاق والخدعة والخلاف، وقد قرر الخليفة الرحيل بعد أن ظن أنه وُفق في سياسته الرامية إلى تهدئة الأمور.

وكانت قد جرت العادة أن يقيم خلفاء بني أمية خارج دمشق؛ لأن دمشق كانت كثيرة الأمراض والأوبئة لا سيما الطاعون؛ لذا اعتاد خلفاء بني أمية على هجر العاصمة دمشق، ربما لكثرة الأوبئة فيها، وقد يكون لسكن الصحراء، ويحصي الأثريون بقايا أكثر من 35 قصرًا من هذه القصور في تلك الصحراء، وقد حافظ الأمويون في هذه القصور على مقتضيات البداوة، وتمسكوا بعاداتها، فسليمان بن عبد الملك -على سبيل المثال- كان يقيم معظم أيامه في مدينة الرملة الفلسطينية، في حين كان هشام بن عبد الملك يقيم معظم أيامه في رصافة الشام، وحين كان كل من الوليد الأول والوليد الثاني صبيين قضيا أوقاتهما في صحراء بلاد الشام، وبعد أن أصبحا في الخلافة كان بلاطهما هناك أيضًا، لكن هؤلاء الخلفاء لم يفعلوا ذلك لأسباب سياسية، ولم يكن مقصدهم أن يجردوا دمشق من مكانتها بوصفها عاصمة للدولة.

أما مروان فيظهر أنه كان في الحقيقة يقصد ذلك، فقد نقل مقر حكومته إلى حرّان، ونقل إليها الأشياء والخزائن والأموال التي كانت في دمشق، فضلًا على أن الظروف التي عاش فيها مروان كانت تحتم عليه أن يبقى في دمشق قريبًا من مركز الخطر، ذلك أن الدولة الأموية كانت تعيش حالة من الحكم اللامركزي القلق، ولم يكن الولاة على روابط قوية مع الخليفة، ما مهد إلى قيام اضطرابات وفتن كثيرة في جسم الدولة.

رسالة ماجستير تاريخ قديم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

رسالة ماجستير تاريخ قديم