سنُبعث من الأجداث.. لكن لماذا نُدفن حاليا في القبور؟

خلال رحلة دراستي على مدار سنوات الكلية الأربع دائما ما كنت استقل القطار حيث أنني كنت أدرس في مدينة أخرى، وخلال رحلتي شبه اليومية من وإلى الجامعة لطالما تأملت طريق الذهاب والعودة ولفت انتباهي وجود العديد من المقابر الواضحة والقريبة من قضبان القطار، الأمر الذي ترك بداخلي العديد من الأفكار والتساؤلات التي كنت أخشى الاقتراب من معرفة الإجابة عليها في هذا الموضوع المصيري والحتمي والذي  لا هروب منه حتى وإن كنت لا أعلم إجابة تساؤلاتي..

وخلال تلك الرحلة كان دائما ما يراودني سؤال هام لم أجد له إجابة حتى ظهرت أمامي اليوم الإجابة، أو بمعنى أوضح أصبحت أكثر جرأة لمعرفة ما كنت أخشى معرفته.. كنت أتسائل حقا حول "كيف سنُبعث من قبورنا؟" خاصة وأن فوقها كل هذا الكم من الأسمنت والطبقات الأرضية من مبانٍ وأضرحة يصعب على البشري دفعها والخروج منها وهذا كان يأخذني بالطبع للتفكير في الجثث التي لم تُدفن سواء تم ابتلاعها في البحر أو حرق جثثها وفقا لمعتقدات الديانات الأخرى، وكانت إجابتي المُرضية لنفسي حينها أن الله قادر على كل شئ وأن بالتأكيد سيكون هناك طريقة ما لا يدركها عقلي البشري المحدود الآن 

حتى ظهر أمامي مقطع للدكتور علي منصور كيالي بعنوان "سنبعث من الأجداث وليس من القبور" وهنا تبادر إلى ذهني سؤال وما الفرق بينهما؟ فاستمعت إليه لأجد أخيرا إجابة عن سؤالي الذي طالما رافقني خلال رحلاتي المتكررة من وإلى القاهرة. 

نعلم أن كل كلمة ذًكرت في القرآن الكريم لم تُوضَع هباءً أو بمحض الصدفة لكن كل كلمة تم ذكرها لغرض ما وكثيرا ما تكررت كلمتي الأجداث والقبور في مواضع مختلفة من القرآن وهنا عرفت الفرق وعلمت لماذا نذهب إلى القبور وليس إلى الأجداث ! وتلك كانت المعلومة التي اكتسبتها لتجيب على سؤالي: 

القبور -وهي المكان الذي ندفن فيه الجثث ويغطيها التراب- ما هي إلا مكان سوف يبعثره الله يوم القيامة حينما تتبدل الأرض "يوم تُبدل الأرض غير الأرض" وفيها لا يشعر الإنسان لأنه مجرد تراب وعظام  بدون إحساس حتى قيل أن الأموات لا يسمعون صوت دبيب النمل وهو أقل أقل الأصوات، ووصف الله في كتابه أن يوم تقوم الساعة سنعتقد بأننا مكثنا في قبورنا ساعة واحدة فقط مهما طالت المدة بين الوفاة وبين القيامة.

وحينما يبدل الله الأرض بأرض أخرى، حينها يضعنا الله جميعا في الأجداث استعدادا للبعث والحساب والأجداث هي أرض مغطاه برمل أبيض رقيق يسمى الساهرة وهي الرمل التي تغطي أجسادنا ويسهل دفعها حينما ينفخ في الصور.

وأجسامنا البشرية في الأجداث تكون مكتملة التكوين على عكس ما نحن عليه في القبور من عظام وتراب وكذلك سيختلف إحساسنا عما كنا عليه في قبورنا التي لا نشعر فيها بشئ بل ستكون الأجسام نائمة راقدة تنتظر الصيحة التي ستوقظها..

اعتقد أن الفكرة الآن أصبحت أكثر وضوحا وملائمة، ويستوعبها عقلي البشري المحدود المتسائل عن الغيبيات دائما.. في كل مرة سأمر فيها على تلك المقابر سأتذكر هذه المعلومة وسأمنح عقلي الفرصة ليطرح المزيد من الأسئلة التي ربما أجد لها إجابة وافية في وقت آخر! 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

بسم الله والحمد لله..مقال رائع ننتظر المزيد تقبلوا تحياتى وتمنياتى بالتوفيق..

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا جزيلا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا لك مقالة رائعة جدا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب