سنة أولى زواج
الزواج هو بداية حياة جديدة تماما بين الزوج والزوجة فالمعرفة قبل الزواج في فترة الخطوبة مثلا مهما بلغت من حب وتقارب لا تمثل إلا أساسًا فقط تبنى عليه الحياة الزوجية تحت سقف واحد، وبمجرد إتمام الزواج تبدأ هذه الحياة في التبلور، والتكوين، فالإنسان أو الإنسانة قبل الزواج ليسا كما بعده فالحياة المشتركة عن قرب شيء آخر.
في الحياة المشتركة تظهر تفاصيل كثيرة
في شخصية الزوجين لم تكن ظاهرة قبل الزواج منها الطباع، والمزاج الشخصي، والسلوك، تجاه الأشياء المختلفة لذا فهي تحتاج إلى حرص شديد من الطرفين.
في أصول التعارف بين الأشخاص هناك قواعد وخطوات يجب أن نتبعها خطوة خطوة ولا نقفز عليها مرة واحدة حتى لا يصاب الشخص الآخر بالصدمة، يجب أن تأخذ الأمور مجراها ووقتها.
هناك أشخاص بمجرد الزواج يتصرف على راحته تماما أمام زوجه حتى وإن كانت بعض هذه التصرفات قد تثير تأفف أو اشمئزاز الطرف الآخر، ويعتبر أنه يجب على شريك حياته أن يقبلها باسم الحب، والزواج، وقد يتعلل بأنها طبيعته، وأنه لا يجب أن يخجل من فعلها أمام زوجته، وهذا خطأ فالتوقيت مبكر جدا، ويحتاج إلى فترة أطول، وعشرة طويلة لكي يصبح الزوجين شيء واحد، فالخصوصية بين الزوجين لا يمكن أن تقتحم مرة واحدة، ولكنها يجب أن تذوب شيئا فشيئا مع الوقت والتعامل والقرب.
فلنأخذ مثلا حالة سهر وزوجها كانا يحبان بعضهما البعض ويلتقيان في فترة الخطوبة، ويجلسان بالساعات يتحدثان "سهر كانت مدخنة وزوجها أكرم لم يكن يدخن".
لم يكن هذا يضايقه في لقاءاتهما قبل الزواج
بعد الزواج كان من عادة سهر أن تدخن في غرفة نومها الخاصة في بيت والدها وهي جالسة تشاهد التلفاز واعتبرت أن هذا شيء طبيعي بعد الزواج وهي مع زوجها وحبيبها "لكن أكرم شعر بالضيق من أول يوم وأصبح ينفر من رائحة فمها بسبب التدخين مما أصابها بالدهشة" وأحست أنه ينفر منها فهو بالطبع لم يقل لها صراحة أن رائحة فمها سيئة وحدث نفور وتباعد بينهما.
ربما لو كانت بينهما حياة مشتركة طويلة وعشرة أطول كان قد أعرب لها عن نفوره من رائحة الدخان في غرفة النوم أو في البيت.
كان على سهر ألا تتصرف على طبيعتها تماما من أول يوم وتضع في اعتبارها أن هناك شخص آخر يعيش معها لم يتعود على طباعها وطريقة تصرفاتها بعد، وأنها عليها أن تتصرف في بداية الزواج وفق الأصول والقواعد في مراعاة شعور شريك حياتها حتى يحين الوقت وتذوب الفوارق بينهما.
قد يحدث هذا في كثير من التصرفات والطباع التي تختلف من طرف إلى آخر والتي يجب مراعاتها حتى في طريقة الكلام، وإزالة الحواجز في مخاطبة بعضهم البعض، فقد يقبل الزوج أو الزوجة كلمة من المزاح أو السخرية بعد فترة من الزواج وطول العشرة، لكنها تكون لها الأثر السيء إذا سمعها في بداية الزواج قبل أن يتطبع الطرفان بطباع بعضهما البعض وقد يعتبرها إهانة في ذلك الوقت.
خلاصة القول إن الزواج مثل أي عمل جديد نعمله في البداية يجب أن يتم وفق القواعد والأصول ثم بعد ذلك يسير تلقائيا بسلاسة وحب.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.