مشوار الحياة قصير جدًّا، وأقصر مما نظن، كل الذين تقدموا بالعمر حين يلتفتون خلفهم ويعدون السنين التي مرت عليهم يتعجبون كيف مرت بهذه السرعة؟!
اقرأ ايضاً قيمة الحياة
ما مراحل حياة الإنسان؟
وكان والدي -رحمه الله- يردد دائمًا مضى العمر مسرعًا وما كنا نظن أننا سنكبر..
في حياة الإنسان مراحل يقطعها هي بمثابة نقاط علم، وحين يسترجع تلك المراحل يجد أسرعها هي المراحل الأخيرة.
يولد الإنسان وتبقى ذكريات الطفولة يراها طويلة وكم منَّا مَن يسترجع ذكرياته وهو طفل دون سن المدرسة، يراها كانت ردحًا من الزمن طويل.. ثم أيام الدراسة من الابتدائي حتى التخرج من الجامعة ودخوله الحياة العملية.
كذلك يراها دهرًا من الزمن، حتى إذا ما انخرط في معمعة الحياة، في العمل والكسب وتأسيس أسرة وتأمين منزل وضرورات الحياة، ثم إنجاب الأطفال والسهر على تربيتهم تنشأتهم وتعليمهم.
وفي خضم هذا الجو لا تلبث أن تجدهم أصبحوا شبابًا أو شابات يكثر همهم ومسؤولياتهم، وشيئًا فشيئًا تبدأ ضجة البيت تتناقص.
اقرأ ايضاً سنة الحياة
سنة حياة الإنسان
هذا يذهب للدراسة وآخر للعمل وثالث يسافر ورابع يتزوج، ويبدأ الوالدان يحسان ببرودة البيت وفراغه، بعد أن كان يضج بالحركة والحيوية والنشاط والحرارة، وينظر كلا الوالدين خلفه فيعجب، كيف مضت تلك السنون بهذه السرعة المذهلة، هذه هي سنة الحياة؟
سعيد من أدرك أن الحياة قصيرة، فعمل عملًا مفيدًا، وقدَّم للحياة شيئًا نافعًا.. سعيد من أسعد من حوله وترك بسمة على والوجوه وبصمة في حياتهم.
كلما ذكروها ذكروه بخير. سعيد من عاش في رضوان من الله وطاعة وطهارة لم يؤذِ أحدًا، ولم يسئ لأحد، ولم يهمل بواجبه الأخلاقي والديني تجاه نفسه أولًا ومجتمعه ثانيًا.
كنت في حوار مع قريب لي قد جاوز الخمسين من العمر، في حين كنت لا أزال شابًا في مقتبل العمر، كنت ملتزمًا دينيًّا قال لي: أرأيت يا شيخ محمد لو أنه يوم القيامة اكتشفنا أنه لا يوجد حساب ولا عقاب ولا توجد جنة ولا نار.
وأن كل هذا هو محض خيال ونسج من أفكار الأنبياء كل الذي وعدونا به، ألا تكون قد خسرت متع الدنيا وشهواتها.
قلتُ: عن أي متع تتحدث وأكون قد خسرتها.
كل الأنبياء دعوا لمكارم الأخلاق والابتعاد عن الرذائل، ولا يوجد شيء أمرونا به إلا وبه سعادتنا، ولم ينهونا عن شيء إلا لأنه في الحقيقة لا يسعدنا.
اقرأ ايضاً 6 تطبيقات دينية مفيدة.
ما الوصايا العشر في كل الأديان؟
انظر كل شيء أمرونا بتركة كان البديل عنه كثيرًا، وكل شيء أمرونا بفعله كان منه الخير الجليل.
الوصايا العشر أو بالأحرى اللآت العشر التي وردت في كل الأديان هي وصايا ذهبية لبني البشر لإسعادهم، ثم بعد هذه العشر كل شيء مباح.
ماذا أوصانا الإسلام؟
إن أكمل ما ورد من هذه الوصايا ما ورد في الإسلام فقال لنا:
لا تشرك بالله.. لا تقتل.. لا تسرق.. لا تزني.. لا تأكل مالًا حرامًا.. لا تشرب خمرًا.. لا تشهد زور.. لا تأكل ميتة.. لا تغش.. لا يؤذي والديك...
وكل الأديان جاءت بهذا..
ففي الشرك بالله عبودية لأرباب عدة
وفي القتل بلا حق إفناء لبني البشر
وفي السرقة ضياع الحقوق والتعدي
وفي الزنى شيوع الفاحشة واختلاط الأنساب
وفي أكل الحرام التعدي على ممتلكات الغير
والخمر أصل كل المفاسد وضياع العقل والفكر
وفي شهادة الزور تضيع الحقائق ويعتدي الناس على بعضهم بعضًا.
وأكل الميتة خبث وداء للجسد
والغش يبعث في الأنفس الضغائن والأحقاد.
والبر للوالدين والإحسان إليهم هو عرفان لهم بحسن ما فعلوه حين ربُّونا وعلَّمونا وجعلونا أفرادًا صالحين في المجتمع منتجين.
أي متع نكون قد خسرنا لو أننا تتبعنا الطريق الذي أوصونا به الأنبياء، وعن أي خسارة نكون قد خسرناها حينما نكون قد ابتعدنا عن الخبائث والرذائل.
هل يوجد أجمل من الإنسان حين يعيش طاهرًا نقيًّا طيب النفس نظيف اليد، ساميًا بروحه عن التفاهات، متعاليًا عن السفاسف؛ ليبلغ مقامًا قال عنه الله هو فوق مقام الملائكة
جزاكم الله خيرا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.